العالم العربي
صراع نفوذ النظامين الروسي والإيراني بريف دمشق الغربي

نقلا عن الجزيرة نت
18/3/2017
18/3/2017
لم يفت بشار الأسد أثناء مقابلاته الأسبوع الماضي مع وسيلة إعلام صينية وبرلمانيين أوروبيين، نفي أي صراع نفوذ بين روسيا والنظام الإيراني في سوريا. إلا أن الواقع علی الأرض يشير إلی نقيض ذلک، حيث تشير أنباء إلی ارتفاع التوتر بين الجانبين في عدة مناطق علی رأسها ريف دمشق الغربي.
فمنذ مطلع العام الجاري، رصد ناشطون ميدانيون وشبکات إخبار في دمشق، ومنها شبکة “صوت العاصمة”، وصول عناصر من الشرطة العسکرية الروسية وتوزعهم في أماکن مختلفة من ريف دمشق، وتواصلهم مع قيادات معارضة في بلدات جنوب العاصمة، وهي من المناطق التي تعد تابعة لنفوذ حزب الله اللبناني والمليشيات الإيرانية المختلفة.
وفي حديث للجزيرة نت أکد أحد ناشطي وادي بردی هذه المعلومات، وأشار إلی خلافات عدة بين الجانبين الروسي والإيراني في تلک المنطقة الواقعة بريف دمشق الغربي، والتي شهدت أواخر يناير/کانون الثاني الماضي تهجير مسلحي المعارضة إلی إدلب شمالي البلاد إتماما لتسوية مع النظام.
وأفاد الناشط أبو وائل -الذي فضل عدم الکشف عن هويته الحقيقية لأسباب أمنية- باختلاف السياسة التي حاولت کل من روسيا وإيران أن تنتهجها أثناء الحملة التي شهدها وادي بردی أوائل العام الحالي، وسعی النظام وحلفاؤه من خلالها لاستعادة أکثر من عشر قری کانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.
فإيران التي تسعی جاهدة لإفراغ مناطق سيطرة المعارضة من سکانها ومقاتليها، اصطدمت في وادي بردی بروسيا التي لم تناسبها سياسة التغيير الديمغرافي -حسب أبو وائل-، خوفا من تقليص نفوذها في المنطقة.
ذروة الخلاف
ووفق الناشط الإعلامي، وصلت ذروة الخلاف بين الطرفين منتصف يناير/کانون الثاني الفائت، عند تواصل لجنة مصالحة الوادي مع الجانب الروسي والخارجية الروسية التي أرسلت ضابطا روسيا من قاعدة حميميم العسکرية لمراقبة التطورات في المنطقة والتدخل وسيطا في المفاوضات وليس طرفا فيها.
وأثار هذا الفعل غضب قائد الحملة العسکرية علی الوادي العميد قيس فروة، وهو مقرب ومدعوم من الجانب الإيراني، مما دفعه لعرقلة هذا التدخل عن طريق اتهام فصائل المعارضة المستمر بخرق الهدنة، وصولا لاغتيال اللواء أحمد الغضبان الذي کان مسؤولا عن ملف التفاوض من داخل الوادي، بهدف منع أي تواصل مع الجانب الروسي.
ولئن ساهمت تلک الحوادث المتعاقبة في انسحاب الجانب الروسي من عملية التفاوض في الوادي، فإن الناشط الإعلامي يؤکد اختلاف المعادلة بعد استعادة الجيش السوري السيطرة علی المنطقة، مع وصول عناصر من الشرطة العسکرية الروسية إلی جبل هابيل المشرف علی وادي بردی واستيلائهم علی جزء منه، رغم وجود ثکنة عسکرية کبيرة تابعة لحزب الله فيه.
ويری أبو وائل أن استمرار الهيمنة الإيرانية علی هذه المنطقة الحيوية وإصرار حزب الله علی الاستيلاء مباشرة علی نبع عين الفيجة -الذي يغذي العاصمة دمشق بمياه الشرب- سيؤدي لخلافات کبيرة بين الجانبين الروسي والإيراني في الفترة المقبلة.
مضايا والزبداني
ولا يختلف الحال کثيرا في بلدتي مضايا والزبداني بريف دمشق الغربي، حيث تحدثت الناشطة حلا يوسف عن خلافات مشابهة بين الروس والإيرانيين حيث يسعی کل منهم للسيطرة علی البلدتين المحاذيتين للبنان.
ووفق الناشطة، تعيش البلدتان حالة من الحصار الخانق والقصف المستمر منذ أکثر من عام ونصف، رغم دخول بعض قوافل المساعدات الغذائية التي کان آخرها الثلاثاء الماضي، إلا أنها مساعدات بالکاد تکفي حاجة عشرات آلاف المدنيين المحاصرين.
وتحاول لجان التفاوض في مضايا والزبداني التوصل إلی اتفاق ينهي معاناة البلدتين المحاصرتين، والمرتبطين کذلک بمصير بلدتي کفريا والفوعة في ريف إدلب واللتين تحاصرهما فصائل المعارضة، إلا أنها محاولات تبوء بالفشل مرة بعد أخری.
وأشارت حلا في حديث للجزيرة نت إلی سعي المفاوضين من البلدتين لفتح قنوات تواصل مع الجانب الروسي، وهو ما تعمل إيران ممثلة بحزب الله علی عرقلته، تنفيذا لمصالحها في استمرار السيطرة علی تلک المنطقة، والتي تمثل واحدة من أهم صلات وصل الحزب اللبناني بين سوريا ولبنان.
ولفتت إلی أن خلافات الجانبين الروسي والإيراني في مضايا والزبداني مرشحة للتصاعد في الأيام المقبلة، حيث تسعی إيران لتصعيد عسکري يفضي إلی تهجير مقاتلي وأهالي المنطقة مما يسهل لها السيطرة عليها، في حين ترفض روسيا هذا التهجير القسري، والذي لا يبدو متوائما مع مصالحها کما يثير مخاوفها من أن تتحول هذه المساحة الجغرافية الشاسعة لمنطقة عسکرية تابعة لحزب الله، وهو ما بدأ بالفعل بإنشاء مستودع کبير للأسلحة في “مرج التل”.
وتأسف الناشطة لعدم اکتراث أي من الأطراف المتصارعة لحال المدنيين المحاصرين، “فنحن مجرد ورقة ضغط وتفاوض، وندفع ثمن رغبة کل طرف بالسيطرة علی بلداتنا وقرانا”.







