العالم العربيمقالات
الأطفال حطب حروب النظام الإيراني وأتباعه

الوطن السعودية
1/11/2017
بقلم: محمد السلمي
إن استغلال الأطفال في اليمن يحتاج إلی مشروع حقيقي يفضح هذه الممارسات ويکشفها أمام المؤسسات التي ترفع شعارات براقة تدعي حماية الطفل
بعد انتصار الثورة الإيرانية وقفز الملالي إلی السلطة وسلب الثورة من الشعب الإيراني، اعتمد النظام الجديد استراتيجيات جديدة تعتمد علی البعد الأيديولوجي، علی المستويين الداخلي والخارجي.
رکز النظام علی غسل الأدمغة وبرمجة العقول لخدمة التوجهات الجديدة، وتم نقل ذلک من التنظير إلی التطبيق من المراحل المبکرة للأجيال الناشئة، عبر المناهج الدراسية وحلقات الوعظ الثورية، وتطورت الأوضاع سريعا لمرحلة الاختبار علی واقع الأرض. لقد کانت الحرب العراقية الإيرانية الميدان الأوسع والمجال الأرحب لذلک، ووجد النظام فرصة لقياس مدی فاعلية ذلک.
ولعل من أبرز النماذج علی غسل الأدمغة لخدمة النظام الجديد الزج بالأطفال في ميادين المعارک بدلا من بقائهم علی مقاعد الدراسة. لقد استعان الخميني بأطفال لم يبلغوا ستة عشر ربيعا في حربه ضد العراق وعلی عدة أصعدة، من ذلک وضعهم کدروع بشرية وصفوف أولية في المعارک بعد منحهم مفاتيح زعموا أنها مفاتيحهم إلی الجنة، لتجنب الخسائر البشرية بين المقاتلين الرئيسيين. أما العمليات الأخطر والأکثر بشاعة ودموية فهي استخدام أولئک الأطفال لتطهير بعض المناطق الحدودية من حقول الألغام، ليفسحوا الطريق أمام الجيش وقوات الحرس الثوري. المؤسف أن النظام في طهران لا يخجل مطلقا من الاعتراف بهذه الحقيقة المرة، وهذه الجريمة في حق براءة الأطفال، بل ظل يبث مقاطع الفيديو علی قنواته التلفزيونية وينشر صور الأطفال المجندين في صحفه الرسمية، ليعتبرها بطولات تحققت في حرب الثماني سنوات.
وبعد أن أسس النظام لهذه البدعة الإجرامية تم نقل التجربة إلی حزب الله اللبناني، فتم تدريب الأطفال علی حمل السلاح وخوض المعارک التي تخدم النظام الإيراني ومشروعه في المنطقة العربية. ولعل من يتابع مقاطع الفيديو التي يعرضها الحزب الإرهابي في مناسباته المختلفة تؤکد هذه الحقيقة وتوثقها.
لم تنحصر هذه الظاهرة في إيران ولبنان بل تجددت في منطقة جغرافية أخری مرتبطة بالفکر والأيديولوجيا ذاتها. نتحدث هنا عن ميليشات الحوثي في اليمن، حيث منعت الأطفال من التوجه للمدارس ونقلتهم إلی ميادين الحرب والصراع داخل اليمن، وعلی الحدود مع المملکة العربية السعودية، وتتحدث تقارير الأمم المتحدة في عام 2015 عن تجنيد 1500 طفل في اليمن، ويتحدث الکثير من الناشطين الحقوقيين في اليمن عن أن الرقم حاليا يتجاوز ذلک بکثير.
إن هذه الحقيقة الماثلة توثقها بالصوت والصورة عشرات الحقائق، وتجعل من إنکارها أو تبريرها عملا مستحيلا. فعلی سبيل المثال وثق أحد الأفلام الوثائقية التي بثتها قناة بي بي سي العربية جزءا من ذلک، حيث يتقدم المذيع إلی إحدی العربات العسکرية الضخمة ليقف أمام طفل لا يتجاوز خمسة عشر ربيعا في أحسن الحالات، ليسأله عن سبب جلوسه في هذه العربة وخلف هذه البندقية الآلية الضخمة، لتأتي الإجابة صاعقة: لا أعلم، طلبوا مني ذلک. وهنا يحاول المذيع المتلعثم مساعدته: هل لکي تدافع عن وطنک؟ فتأتي الإجابة تائهة ومترددة: نعم. کذلک يتم استخدام الأطفال داخل الثکنات والمواقع العسکرية لتشويه سمعة قوات التحالف لاستغلال هذا الکرت ضدهم في المحافل الدولية.
من الشواهد الأخری لاستغلال ميليشيات الحوثي الأطفال في معارکهم الخاسرة، عشرات الأطفال الذين تم أسرهم من قبل القوات التابعة للحکومة الشرعية في اليمن في معارک داخل اليمن، أو أولئک الذين تم أسرهم من قبل القوات السعودية علی الحدود السعودية اليمنية، وتم الزج بهم علی النمط الإيراني في الحرب مع العراق، إلی الصفوف الأمامية. لقد قامت القوات السعودية بواجبها الإنساني برعاية أولئک الأطفال ومعالجتهم وکسوتهم ثم بعد فترة تم تسليمهم للحکومة الشرعية اليمنية.
إذاً، نحن أمام مشروع أيديولوجي يستغل براءة الطفولة لخدمة مشاريع هدامة معلومة النتائج والمآلات والمصير سلفا، إلا أن من يقف خلفهم ويستغلهم ترغيبا أو ترهيبا لا يخشی عقوبة دنيوية أو أخروية، ناهيک عن تجاهله کافة المعاهدات والمواثيق الدولية التي تجرم مثل هذه الأعمال الشنيعة.
وأمام کل هذه الحقائق تقف الهيئات الدولية والمؤسسات الحقوقية التي تعنی بحماية الطفل وحقوق الإنسان صامتة ومکتوفة الأيدي، بل ولم تدن ذلک حتی من خلال البيانات الإعلامية المستهلکة.
إن استغلال الأطفال في اليمن يحتاج إلی مشروع حقيقي يفضح هذه الممارسات ويکشفها، لا أقول أمام المؤسسات التي ترفع شعارات براقة تدعي حماية الطفل فهذه لم يعد يعول عليها أحد، بل يتم فضح ذلک أمام الرأي العام العالمي لعله يحرک شعرة من الضمير الإنساني ليتم التصدي لذلک ومحاکمة من يقف خلف هذه الممارسات.
بعد انتصار الثورة الإيرانية وقفز الملالي إلی السلطة وسلب الثورة من الشعب الإيراني، اعتمد النظام الجديد استراتيجيات جديدة تعتمد علی البعد الأيديولوجي، علی المستويين الداخلي والخارجي.
رکز النظام علی غسل الأدمغة وبرمجة العقول لخدمة التوجهات الجديدة، وتم نقل ذلک من التنظير إلی التطبيق من المراحل المبکرة للأجيال الناشئة، عبر المناهج الدراسية وحلقات الوعظ الثورية، وتطورت الأوضاع سريعا لمرحلة الاختبار علی واقع الأرض. لقد کانت الحرب العراقية الإيرانية الميدان الأوسع والمجال الأرحب لذلک، ووجد النظام فرصة لقياس مدی فاعلية ذلک.
ولعل من أبرز النماذج علی غسل الأدمغة لخدمة النظام الجديد الزج بالأطفال في ميادين المعارک بدلا من بقائهم علی مقاعد الدراسة. لقد استعان الخميني بأطفال لم يبلغوا ستة عشر ربيعا في حربه ضد العراق وعلی عدة أصعدة، من ذلک وضعهم کدروع بشرية وصفوف أولية في المعارک بعد منحهم مفاتيح زعموا أنها مفاتيحهم إلی الجنة، لتجنب الخسائر البشرية بين المقاتلين الرئيسيين. أما العمليات الأخطر والأکثر بشاعة ودموية فهي استخدام أولئک الأطفال لتطهير بعض المناطق الحدودية من حقول الألغام، ليفسحوا الطريق أمام الجيش وقوات الحرس الثوري. المؤسف أن النظام في طهران لا يخجل مطلقا من الاعتراف بهذه الحقيقة المرة، وهذه الجريمة في حق براءة الأطفال، بل ظل يبث مقاطع الفيديو علی قنواته التلفزيونية وينشر صور الأطفال المجندين في صحفه الرسمية، ليعتبرها بطولات تحققت في حرب الثماني سنوات.
وبعد أن أسس النظام لهذه البدعة الإجرامية تم نقل التجربة إلی حزب الله اللبناني، فتم تدريب الأطفال علی حمل السلاح وخوض المعارک التي تخدم النظام الإيراني ومشروعه في المنطقة العربية. ولعل من يتابع مقاطع الفيديو التي يعرضها الحزب الإرهابي في مناسباته المختلفة تؤکد هذه الحقيقة وتوثقها.
لم تنحصر هذه الظاهرة في إيران ولبنان بل تجددت في منطقة جغرافية أخری مرتبطة بالفکر والأيديولوجيا ذاتها. نتحدث هنا عن ميليشات الحوثي في اليمن، حيث منعت الأطفال من التوجه للمدارس ونقلتهم إلی ميادين الحرب والصراع داخل اليمن، وعلی الحدود مع المملکة العربية السعودية، وتتحدث تقارير الأمم المتحدة في عام 2015 عن تجنيد 1500 طفل في اليمن، ويتحدث الکثير من الناشطين الحقوقيين في اليمن عن أن الرقم حاليا يتجاوز ذلک بکثير.
إن هذه الحقيقة الماثلة توثقها بالصوت والصورة عشرات الحقائق، وتجعل من إنکارها أو تبريرها عملا مستحيلا. فعلی سبيل المثال وثق أحد الأفلام الوثائقية التي بثتها قناة بي بي سي العربية جزءا من ذلک، حيث يتقدم المذيع إلی إحدی العربات العسکرية الضخمة ليقف أمام طفل لا يتجاوز خمسة عشر ربيعا في أحسن الحالات، ليسأله عن سبب جلوسه في هذه العربة وخلف هذه البندقية الآلية الضخمة، لتأتي الإجابة صاعقة: لا أعلم، طلبوا مني ذلک. وهنا يحاول المذيع المتلعثم مساعدته: هل لکي تدافع عن وطنک؟ فتأتي الإجابة تائهة ومترددة: نعم. کذلک يتم استخدام الأطفال داخل الثکنات والمواقع العسکرية لتشويه سمعة قوات التحالف لاستغلال هذا الکرت ضدهم في المحافل الدولية.
من الشواهد الأخری لاستغلال ميليشيات الحوثي الأطفال في معارکهم الخاسرة، عشرات الأطفال الذين تم أسرهم من قبل القوات التابعة للحکومة الشرعية في اليمن في معارک داخل اليمن، أو أولئک الذين تم أسرهم من قبل القوات السعودية علی الحدود السعودية اليمنية، وتم الزج بهم علی النمط الإيراني في الحرب مع العراق، إلی الصفوف الأمامية. لقد قامت القوات السعودية بواجبها الإنساني برعاية أولئک الأطفال ومعالجتهم وکسوتهم ثم بعد فترة تم تسليمهم للحکومة الشرعية اليمنية.
إذاً، نحن أمام مشروع أيديولوجي يستغل براءة الطفولة لخدمة مشاريع هدامة معلومة النتائج والمآلات والمصير سلفا، إلا أن من يقف خلفهم ويستغلهم ترغيبا أو ترهيبا لا يخشی عقوبة دنيوية أو أخروية، ناهيک عن تجاهله کافة المعاهدات والمواثيق الدولية التي تجرم مثل هذه الأعمال الشنيعة.
وأمام کل هذه الحقائق تقف الهيئات الدولية والمؤسسات الحقوقية التي تعنی بحماية الطفل وحقوق الإنسان صامتة ومکتوفة الأيدي، بل ولم تدن ذلک حتی من خلال البيانات الإعلامية المستهلکة.
إن استغلال الأطفال في اليمن يحتاج إلی مشروع حقيقي يفضح هذه الممارسات ويکشفها، لا أقول أمام المؤسسات التي ترفع شعارات براقة تدعي حماية الطفل فهذه لم يعد يعول عليها أحد، بل يتم فضح ذلک أمام الرأي العام العالمي لعله يحرک شعرة من الضمير الإنساني ليتم التصدي لذلک ومحاکمة من يقف خلف هذه الممارسات.







