أخبار إيران

إرهاب إيران يهدد رئيسة الأرجنتين السابقة بحياة خلف القضبان

 

بوابةالعين
11/12/2017

أحمد أبوالمجد
 

شهدت الأرجنتين زلزالا سياسيا عندما استيقظت الأسبوع الماضي علی خبر اتهام قاضٍ للرئيسة السابقة وعضو مجلس الشيوخ کريستينا فرنانديز دي کيرشنر بـ”خيانة الوطن”، التي يعاقب عليها بالسجن 25 عاما، وجريمتها هي التغطية علی دور إيران في أحد أکثر الهجمات الإرهابية دموية في الأمريکيتيين قبل هجوم 11 سبتمبر/أيلول في نيويورک.
ففي يوليو/تموز 1994، قاد إبراهيم حسين، أحد عملاء “حزب الله” الإرهابي المدعوم من إيران، شاحنة محملة بـ606 رطلا من سماد نترات الأمونيوم وزيت الوقود داخل مرکز مجتمع يهودي في العاصمة بوينس آيرس، ما أسفر عن 85 قتيلا و300 مصاب، وما زال هو الهجوم الأکثر دموية في تاريخ الأرجنتين، حسبما ذکر کل من مارک دوبويتز رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وخبير في العقوبات ضد إيران وتوبي دوشويتز نائبة رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بصحيفة نيويورک تايمز.
ومنذ 2004 وحتی 2015، سعی المدعي العام السابق ألبيرتو نيسمان، الذي عثر عليه ميتا داخل شقته في ملابسات غامضة، لکشف الحقيقة وراء الهجوم ليجد خلال تحقيقه أن الاعتداء کان عملية خططت لها إيران، ما قاده إلی قرار بأن کيرشنر کانت وراء تستر يهدف إلی تبرئة إيران من الجريمة.
الأرجنتين کانت تواجه آنذاک أزمات اقتصادية جمة، ويبدو أن الفوائد المالية من توطيد العلاقة مع إيران قد تکون أغرت الرئيسة الأرجنتينية، کما أن حکومتها کان لديها علاقات شعبوية مع إيران وتکتل الدول البوليفاري الذي تقوده فنزويلا، لکن أيا کان السبب لم يتم اتهام کيرشنر رسميا علی الإطلاق حتی قبل الخميس الماضي.
ولم يحاول القاضي الفيدرالي کلاوديو بوناديو تجميل الکلام عندما قدم لائحة الاتهامات المؤلفة من 491 صفحة ضد کيرشنر ووزير خارجيتها هيکتور تيمرمان، ورئيس المخابرات، ومستشارها القانوني، واثنين من الناشطين المؤيدين لإيران، و10 آخرين.
ووصف بوناديو الهجوم بأنه “إعلان حرب” من قبل إيران، متهما کيرشنر بالتغطية علی دور زعماء إيرانيين بارزين ومليشياتهم حزب الله مقابل عقد اتفاق تجاري مع طهران، حسب ما ورد في مقال الرأي الذي نشرته صحيفة “نيويورک تايمز” الأمريکية.
وطالب القاضي بونايدو الذي يتولی القضية الکونجرس الأرجنتيني بانتزاع الحصانة عن کيرشنر، التي انتخبت مؤخرا في منصبها بمجلس الشيوخ، حتی تتمکن السلطات من اعتقالها ومحاکمتها.
اختراق إيران لأمريکا اللاتينية
وخلص المدعي العام السابق نيسمان وفريقه خلال التحقيق إلی أن مسؤولين سابقين في إيران و”حزب الله” خططا للهجوم الإرهابي، وتمکن من التأکيد بشکل قاطع أن الخطة کانت تتضمن ما لا يقل عن الرئيس الإيراني الأسبق علي أکبر هاشمي رفسنجاني، ووزير المخابرات في حکومته، ووزير خارجيته، ورئيس الحرس الثوري الإيراني آنذاک، ورئيس کتائب القدس، والملحق الثقافي الإيراني بالأرجنتين، والسکرتير الثالث بالسفارة الإيرانية في بوينس آيرس، وکذلک الرئيس السابق للأمن الخارجي بـ”حزب الله” الإرهابي.
ودفع تحقيق نيسمان الشرطة الدولية (إنتربول) لإصدار إخطارات حمراء -التي تماثل مذکرات اعتقال دولية- ضد 6 من المنفذين، کما أصدرت الأرجنتين نفسها مذکرات اعتقال ضد رفسنجاني ووزير خارجيته علي أکبر ولايتي، وهو ما تجاهلته طهران بالطبع.
ولم يتوقف نيسمان عند ذلک، حيث أطلق في مايو/آيار 2013 لائحة اتهام من 500 صفحة تسلط الضوء علی کيفية اختراق إيران للأرجنتين والبرازيل وأوروجواي وتشيلي وجويانا وباراجاوي وترينيداد وتوباجو وسورينام، وکيف استخدمت المساجد ومنظمات الخدمات الاجتماعية وسفاراتها لتجنيد الإرهابيين ونشر التطرف.
وشارک نيسمان أيضا معلومات ساعدت السلطات الأمريکية لاکتشاف أن محسن رباني، الملحق الثقافي الإيراني في الأرجنتين، بالتعاون مع أحد مدبري هجوم بوينس آيرس الإرهابي، ساعدا 4 رجال بينهم أحد مؤيدي رباني وهو مسؤول جوياني يدعی عبدالقادر، في التخطيط لتفجير أنابيب الوقود بمطار کينيدي الدولي في نيويورک.
ويقضي عبدالقادر حاليا عقوبة بالسجن مدی الحياة في الولايات المتحدة؛ لخطته المحبطة، والتي قتلت عددا لا يحصی من المدنيين إذا تم تنفيذها.
 
اتصالات سرية
تستند الاتهامات ضد کيرشنر علی أکثر من 40 ألف تسجيل شرعي وأدلة أخری، قام نيسمان بجمع الکثير منها، والتي تکشف عن القناة الخلفية السرية بين حکومة کيرشنر وإيران.
وبأوامر الرئيسة الأرجنتينية السابقة، استخدمت ومساعديها القريبيين القناة الخلفية للتفاوض علی “مذکرة تفاهم عامة” لتأسيس “لجنة للکشف عن الحقيقة”؛ بهدف تحديد منفذي الهجوم بالتعاون بين الأرجنتين وإيران، وهو ما قال نيسمان إن الغرض منها محو مذکرات الاعتقال الصادرة عن الشرطة الدولية (إنتربول) ضد منفذي الهجوم.
وبذلت کيرشنر وحلفاؤها مجهودات کبيرة لتأسيس قناة الاتصال الخلفية، فعلی سبيل المثال في 2011 زار وزير خارجيتها تيمرمان سوريا في رحلة سرية للاتفاق علی الخطة مع نظيره الإيراني آنذاک علي أکبر صالح، وتم الکشف عن هذه الرحلة في وقت مبکر من العام الجاري من قبل سفير أرجنتيني سابق لدی سوريا خلال شهادة بالمحکمة.
وما يؤکد تماما أن تواطؤ کيرشنر وتيمرمان مع إيران هو تسجيل صوتي للأخير يعترف فيه بمسؤولية إيران عن التفجير.
تعاون نووي
وشهد رامون آلان بوجادو، ضابط المخابرات الأرجنتينية الذي اتهم مؤخرا بالتواطؤ مع إيران، خلال جلسة بالمحکمة الشهر الماضي أن قناة الاتصال الخلفية تضمنت اتخاذ تدابير تزويد الأرجنتين لإيران بتقنيات نووية من خلال شرکات أمامية في الأرجنتين وأوروجواي تنفذ عمليات نقل المعلومات.
وادعی بوجادو أيضا أن مسؤولين في أعلی المستويات بالحکومة الأرجنتينية کانوا علی دراية بهذه الخطة، وهو ما إذا تم إثباته سيکون أسوأ مما اعتقد المدعي العام السابق نيسمان أن تحقيقه سيکشفه، وقد يکون توضيحا لماذا أراد بعض الأشخاص مقتله.
مصرع المدعي العام
قبل 3 سنوات، کان يستعد نيسمان للشهادة أمام البرلمان الأرجنتيني بدور کيرشنر في التستر علی إيران، لکن قبل يوم من شهادته في 18 يناير/کانون الثاني 2015 عثر عليه ميتا داخل شقته في بوينس آيرس برصاصة في الرأس، رغم أنه کان لديه فريق أمني مکون من 10 أشخاص لحمايته.
وبعد العثور علی الجثة بساعات، أعلنت الرئيسة السابقة کيرشنر أن نيسمان انتحر، وخلال الأيام اللاحقة ادعت أن موته کان جزءا من شجار متعلق بقصة حب، لکنها غيرت قصتها مرة أخری قائلة إن موته قد يکون علی يد رجال مخابرات فاسدين.
وأشار المقال إلی أن موت نيسمان کان خبرا مرعبا، لکنه لم يکن صادما، فأي شخص کان يتابع عمل نيسمان وسعيه في القضية کان علی علم بأنه في خطر محدق بمواجهته لإيران الدولة الإرهابية وکذلک الحکومة الأرجنتينية نفسها.
وأضاف المقال أيضاً أن نيسمان تلقی تهديدات بالقتل ليس فقط ضده بل ضد أطفاله أيضا خلال العقد الذي استمر فيه تحقيقه، وکان أحد التهديدات يظهر فيه صورة جثث دامية علی الأرض بتحذير يقول: “هذا سيکون مصير فتياتک إذا لم توقف تحقيقک”.
وعملت کيرشنر وحلفاؤها علی إعاقة تحقيق العدالة واکتشاف الحقيقة وراء مقتل نيسمان لسنوات، حتی من 3 شهور فقط في عهد الرئيس الجديد ماوريسيو ماکري عندما تم فتح تحقيق جديد من قبل الشرطة الأرجنتينية، والذي خلص إلی أن نيسمان تم تخديره بالکيتامين، وهو عقار يستخدم لتنويم الحيوانات، ثم ضربه بوحشية قبل إطلاق رصاصة علی رأسه.
وبغض النظر عما سيحدث لکيرشنر فيما يخص التهم الموجهة لها بالخيانة، فإن الأرجنتين حاليا علی مسار الإصلاحات بعد أکثر من عقدين من الظلم المتنامي، حيث هجر الرئيس ماکري التاريخ المحرف الذي خلفته الرئيسة السابقة بخصوص تفجير 1994، کما يدعم تحقيقا مستقلا يهدف أخيرا للتعرف علی ملابسات مقتل نيسمان.
إلا أن ماکري أمامه المزيد من التحديات، فکما وثق نيسمان في تحقيقه فإن إيران و”حزب الله” الإرهابي اخترقوا أمريکا اللاتينية، وما زالوا يشکلون تهديدا خطيرا علی الأمن في الأرجنتين والمنطقة والولايات المتحدة الأمريکية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.