تراجع «زخم» الحرس الثوري الإيراني في سوريا

الشرق الأوسط
15/4/2015
تقاطعت المعلومات حول تراجع زخم الحرس الثوري الإيراني داخل سوريا وانکفائه إلی جبهات رئيسية حول العاصمة دمشق، بعدما کانت عناصره منتشرة في معظم المناطق الساخنة علی الأراضي السورية.
وکانت «الشرق الأوسط» أشارت إلی هذا الانکفاء في عددها الصادر في السابع من أبريل (نيسان) الماضي، ناقلة عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قوله، إن القوات الإيرانية التي تصدرت الهجمات في بعض المناطق خلال الأشهر الماضية «تکاد تغيب الأنباء عن إطلاقها هجمات في الفترة الحالية لدعم القوات النظامية، وذلک منذ انشغال طهران بالمباحثات حول ملفها النووي»، مشيرا إلی أن «غياب دور ملحوظ لها، أفقد النظام القدرة علی المبادرة وإطلاق الهجمات».
ونقلت وکالة (آکي) الإيطالية للأنباء عما قالت إنها مصادر مقربة من حزب الله، قوله إن «مقاتلي الحرس الثوري انسحبوا من کثير من الجبهات السورية، وانکفأوا إلی مراکز محددة لهم في دمشق وحولها»، وأشارت إلی أن إيران ترکز جهودها في جبهات رئيسية حول العاصمة السورية.
وأوضحت المصادر أن مقاتلي الحرس الثوري الإيراني «انکفأوا في کثير من الجبهات السورية، وقررت قيادتهم الإيرانية سحبهم بسبب عدم وجود فائدة استراتيجية لهذه القوات في کثير من المناطق، فضلاً عن الخسائر غير القليلة التي مُني بها الحرس الثوري ومناصروه». وقالت المصادر: «ترکز الحرس الثوري الآن في العاصمة دمشق واستحکم فيها، کما ترکز جنوب غربي العاصمة في الجولان قريبا من الحدود مع إسرائيل، وکذلک في القلمون وفي مناطق شمال غربي دمشق قريبا من الحدود مع لبنان، وفي منطقة وسط جنوبي سوريا خاصة بقواعد عسکرية حول إزرع والصنمين».
ونفت المصادر أن تکون طهران قد سحبت مقاتليها من سوريا وأرجعتهم إلی إيران، وقالت: «نعتقد أنهم بحدود ستة آلاف مقاتل في کل سوريا، جميعهم من الحرس الثوري، ولا يوجد أي مقاتل من الباسيج، کما يُشرف عليهم ضباط إيرانيون ولا يتدخل السوريون بعملهم، ويقتصر الأمر علی التنسيق مع القوات العسکرية السورية وخصوصا سلاح الجو والمدفعية لتغطية عمليات وتحرکات هذه القوات الإيرانية».
وأرجعت المصادر «انکفاء القوات الإيرانية» إلی «أسباب تجميعية، خصوصا أن الکثير من الجبهات التي شارکت فيها تلک القوات غير ذات قيمة، ولم تحقق أي تغيير أو إضافة قيمة استراتيجية، وکذلک لضمان عدم تکبيد المزيد من الخسائر البشرية لتلک القوات في سوريا».
بدوره، أوضح عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن «زخم مقاتلي الحرس الثوري هو الذي تراجع في سوريا وليس وجودهم»، لافتا إلی أن «الناشطين والمقاتلين السوريين تمکنوا من رصد هذا التغيير منذ بدء المفاوضات المباشرة حول برنامج إيران النووي، علما أن هذه المعطيات لا تزال سارية حاليا».
وأکدت مصادر لبنانية معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحرس الثوري الإيراني غير موجود داخل سوريا کقوی قتالية بل کخبراء وقوة استشارية، وتحديدا في المناطق الساخنة»، نافية نفيا قاطعا، توجه مقاتلين من الحرس الثوري أو من حزب الله إلی اليمن «باعتبار أن المقاتلين هناک ليسوا بحاجة إليهم».
وکان مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين الهمداني، قال في وقت سابق، إن القادة العسکريين الإيرانيين تمکنوا من تحرير 85 في المائة من الأراضي السورية. وذکرت وسائل إعلام إيرانية نهاية الشهر الماضي، أن عدد قتلی العناصر المنتسبين للحرس الثوري الإيراني الذين يساندون جيش نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، بلغت قرابة 200 شخص.







