حديث اليوم

خطر السقوط، يردده الکل في النظام

 


 
نلاحظ هذه الأيام في تصريحات تدلي بها عناصر النظام وما تطلقه وسائل الإعلام الحکومية مرارا وتکرارا اعترافات غير مسبوقة بمضمون خطر السقوط وآفاقه منها الإذعان بعولمة قضية تغيير النظام وإبداء الخوف إزاء الغضب المتکاثف والمتفجر في المجتمع فضلا عن الإذعان بقاعدة شعبية ودولية تحظی بها المقاومة الإيرانية إذ يعتبر النظام ذلک أمرا يعلن ضرورة الإسقاط ويروجها.
واللافت هو أن حالات الإذعان هذه تتزامن في نفس الوقت مع المزاعم القاضية بأن البلاد تحظی بأمن واستقرار لا يسبق لهما مثيل في بلدان المنطقة کما لا يوجد في إيران نظير لما طغی علی البلدان نظير سوريا والعراق وأفغانستان من الحروب وزرع القنابل والتفجيرات. ويمنّ مسؤولو النظام علی المواطنين الإيراينين لهذا «الأمن» وهم ينسون ويتجاهلون «بعمد» ليضيفوا أسماء بلدان نظير الکويت وباکستان وترکيا إلی هذه القائمة، قد يعود السبب إلی أنه قلما نجد يوما أو أسبوعا لا نتلقی فيه أخبارا عن کشف الشبکات الإرهابية التابعة للنظام في تلک البلدان أو محاکمة العناصر والأعضاء في هذه الشبکات أو معاقبتهم حيث ينعکس ذلک الأمر في العلاقات والتعاملات السياسية والدبلوماسية بين تلک البلدان والنظام أو حتی ينتهي إلی قطع مستوی العلاقات السياسية والدبلوماسية أو تخفيضه.
والمقصود من أن الفاشية الإرهابية الدينية الحاکمة في إيران، حصلت علی أمنها المزعوم بثمن زعزعة الأمن في بلدان المنطقة وتوريطها في الحروب والمجازر والإرهاب کما اليوم أصبح واضحا للقاصي والداني أن نظام الملالي هو أول طرف يزعزع الأمن في بلدان المنطقة. کما هکذا يبرر عناصر النظام بدءا من خامنئي نفسه حتی باقي رموز النظام التدخل وإثارتهم للحروب، بأنه إذاما لا نتقاتل اليوم في سوريا أو العراق أو اليمن فلا بد لنا أن نواجه العدو في شوارع مدننا… ولکن ليس العدو بطرف إلا المواطنين الإيرانيين الضائقين ذرعا.
أما وبغض النظر عن هذه الحقيقة، فيعد «الأمن» دائما کلمة مفتاحية يرغب فيها الجبابرة والمستبدون حيث يبررون بها ممارستهم للقمع والکبت. کما وأن «الحرية» ليست إلا الشغب أو الفوضی في قاموس المستبدين بينما يتم تشخيص الأمن الحقيقي والثابت، بمعيار الحرية ونسبة رضا الناس إزاء الحکم.
ولدينا تجربة دکتاتورية الشاه في وطننا حيث کان أسياده يسمون إيران «جزيرة الثبات»، ولکن لاحظنا کيف صار «الأمن» والاستقرار اللذين کان «جهاز الأمن» قد جاء بهما هزيلين وکيف قضت عليهما عاصفة الغضب الشعبي ثم أزيلا بين ليلة وضحاها.
ومن هنا يمکن أن نعرف أن تشدق المسؤولين في النظام بـ«الأمن» وفي نفس الوقت إبداء الخوف والفزع إزاء «السقوط» والإسقاط بشکل مستمر، هما وجهان لعملة واحدة وکما يبدو في بادئ الأمر ليسا أمرين متباينين.
وبهذه المقدمة ومن هذا المنطلق، إذاما ألقينا نظرة علی تصريحات العناصر ووسائل الإعلام الحکومية طيلة الأيام الأخيرة فيمکن فهم الحقيقة أوضح.
وکتبت صحيفة رسالت الناطقة باسم عصابة المؤتلفة 31تموز/ يوليو في إشارتها إلی تغيير المرحلة والظروف الدولية تقول: «هناک سعي لقلب النظام والمواجهة والإسقاط، وراء المقاطعة والعقوبات وذلک بشکل مرن وغامض ومعقد وصامت».
ولکن النظام أدری من غيره أن جذور الإسقاط وأسسه هي في داخل البلاد والعامل الخارجي يعمل ويؤثر بمثابة الشرط. وأکد الملا جنتي رئيس مجلس صيانة الستور التابع لخامنئي ورئيس مجلس الخبراء علی هذا المفهوم حيث أشار إلی أن «هاجس الخوف بالنسبة للقيادة هو الإسقاط» وقال: «قضية الإسقاط ليست قضية يتم طرحها في برهة وثم تنسی. ويعمل العدو علی إسقاط النظام وينوي القيام بذلک من الداخل بداية» (موقع عصر إيران الحکومي ـ 27تموز/ يوليو).
وما هو هذا العدو الذي لم ينس هدف الإسقاط ولا يکف عنه؟ ويعطي الملا خاتمي مواصفات أکثر من أعضاء الهيئة الرئاسية في مجلس الخبراء للنظام الرجعي: «وکلما يمر عمر النظام کلما يزداد حقد الأعداء وکراهيتهم کما تزداد مؤامراتهم الهادفة إلی الإطاحة بالحکومة عندهم أکثر فأکثر. ولا يخاف أعداء النظام من التعامل الصارم ومنذ انطلاقة الثورة کانوا مصرين علی الإطاحة بالنظام وخاضوا هذا الدرب، وعلينا أن نکون حذرين» (وکالة أنباء إيسنا ـ 30تموز/ يوليو).
أجل، هذا العدو «لا يخاف أبدا» من «التعامل الصارم» والإعدام والتعذيب ودفع أي ثمن کما کان يصر علی إسقاط النظام منذ البداية وأکد علی ذلک دوما.
کما لا تبقي اعترافات لأحد قادة قوات الحرس تقضي بأن مجاهدي خلق وجيش التحرير الوطني جعل النظام يقترب من حافة الانهيار والإسقاط في عملية الضياء الخالد: «وکان هجوم قوات النفاق نهاية الحرب والدفاع المقدس بمثابة طوفان عظيم کاد أن يعرض البلاد اليوم لمآزق وأزمات عظيمة للغاية فيما لو لم تکن عناية الله وقيادة حضرة الإمام…» (الحرسي ريحاني قائد ما يسمی بفيلق نبي أکبرم ـ القناة 3 لتفزيون النظام ـ 31تموز/ يوليو 2017).
ولکن يعد ذلک واحدا من أنات وآهات يطلقها النظام بشأن عملية «مرصاد» حيث تبثها وسائل الإعلام التابعة للنظام جميعا هذه الأيام وما تحمل تلک الأنات والآهات المبرمجة من المضمون والفحوی هو أن الخطر الذي جعل النظام يقترب من السقوط عام 1988 لايزال باقيا وإنما اليوم بات أشد وأخطر.
أما السؤال المطروح هو أنه لماذا يطلق رموز النظام هذه التصريحات؟ لماذا يتحدثون ويرددون قضية «الأمن» باستمرار؟ وألا تعتبر ولنظام دکتاتوري الإشارة إلی آفاق السقوط للمواطنين الضائقين ذرعا وذلک من جانب النظام نفسه وباستمرار؟
وفي النظرة الأولی يعتبر ذلک أمرا غير عقلاني، ولکن ينبغي أن نعرف أن النظام ومنذ سنوات يطبق سياسة التستر علی حقيقة عظيمة کانت تظهر نفسها من عدة طرق والآن استنتج أن تلک السياسة کانت خاطئة مما أدی إلی أن تغفل القوات المحافظة له إزاء خطر تقرب من النظام. کما اضطر خميني إلی تذکير قوات الحرس والجلاوزة التابعة له بشکل صريح أن «عدونا ليس في الولايات المتحدة ولا في الاتحاد السوفيتي ولا في کوردستان وإنما موجود هنا أمام أعيننا في طهران» (إذاعة طهران ـ 25حزيران/ يونيو 1980).
وبعدما کشفت حرکة المقاضاة اللثام عن الصورة الحقيقية لأشرس الجلادين في تأريخ إيران وجلاوزة مجزرة عام 1988 اضطر عناصر النظام إلی الإذعان بأن لو لم يقم خميني وبتلک الهمجية غير المسبوقة بإعدام وإبادة الآلاف من مجاهدي خلق في السجون، لکان مجاهدي خلق قد کنسوا نظام خميني برمته. واليوم يجد النظام نفسه في ظروف مماثلة بظروف کان يعيشها في الستينات وفي هذا الوضع ليس لايتمکن من التستر علی خطر السقوط وما تعرض له من فجوات في جسده فحسب، وإنما يعتقد أنه من الضروري أن ينبه قواته لمواجهة إزاء خطر عاجل وتحشيدهم. ويجعل مدی هذه الضرورة أحد قادة قوات الحرس أن يمحي أوهام القوات المتخلفة للنظام ليذعن بأن الأصوات في صناديق الاقتراع للانتخابات الأخيرة لا تعد تصويتا لصالح النظام کما يزعم النظام وإنما يعتبر صوتا يبدي الکراهية إزاء خامنئي أو بحسبه «صوتا معارضا للمواطنين» (الحرسي سنايي المساعد السياسي لقوات الحرس ـ «کان وسط جماهير المواطنين ”صوتا معارضا“ حيث تلاحظ النية نحو التحدي لمجموعة القيم، غير أن هناک فجوات في المجتمع تعتبر خطيرة». ـ وکالتا أنباء فارس وآريا ـ 30تموز/ يوليو 2017).
والملا جنتي الذي يتکلم غالبية الأحيان بلهجة أشد بالمقارنة بباقي المسؤولين في النظام يفسر هذه الضرورة کالتالي:
«علينا تأکيد المواطنين علی أن القضية الرئيسية للعدو هي مواجهة أصل الإسلام والنظام ويقع باقي القضايا في الهوامش، وصرح البعض أن نظام الجمهوري الإسلامي لن يحتفل بعيد ميلاده الأربعين وهم في صدد القضاء علی الثورة والنظام طيلة السنوات البضع القادمة».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.