مقالات
عذرٌ أقبح مـن ذنـب!

الرأي الاردنية
4/7/2016
بقلم: صالح القلاب
بقلم: صالح القلاب
من أطرف ما قيل في تبرير التدخل الروسي والإيراني، العسکري والسياسي والإعلامي.. وکل شيء، في الشؤون السورية المتفجرة هو قول بشار الأسد في حديث لتلفزيون إستراليٍّ: «إنَّ الروس والإيرانيين قد جاءوا إلی سوريا للدفاع عن مصالحهم وليس للدفاع عنّا» وحقيقة أن هذا عذرٌ أقبح من ألف ذنب وهو يجعل الشعب السوري الثائر منذ أکثر من خمسة أعوام يواصل الثورة ويواصل الإصرارعلی التخلص من هذا النظام البائس الذي لم يتورع رئيسه من قول هذا الکلام المعيب الذي قاله.
والسؤال الذي من المفترض أنْ يوجهه الشعب السوري لـ»رئيسه»، وبخاصة من منه يؤيد هذا الرئيس، الذي جاء إلی موقعه بالصدفة وبضربة قدر هو: ما هي المصالح التي جاء الروس بجيوشهم وطائراتهم وجاء الإيرانيون بحراس ثورتهم وبقطعان عشرات تنظيماتهم المذهبية والطائفية لحمايتها والدفاع عنها في سورية ثم ولماذا لا يدافع هؤلاء عن مصالحهم هذه في إيران وروسيا وعلی حدودهما إذا کانت هناک قوی خارجية بالفعل تهدد هذه المصالح؟!.
منذ أن بدأ التدخل الروسي الإيراني في سورية، في القطر العربي السوري، الذي بدأ منذ لحظة إنفجار ثورة عام 2011 جری تدمير هذه الدولة العربية ، التي من المفترض أنها مستقلة ولا يحق لأي بلد حتی إذا کان عربياًّ أن يتدخل في شؤونها الداخلية، تدميراً منهجياً شاملاً وکاملاً وجری تشريد أکثر من سبعة ملايين من أهلها داخلياً وخارجياً وکل هذا بينما تجاوز عدد القتلی حسب الإحصاءات التقديرية غير النهائية المليون وتجاوزت أعداد الجرحی الثلاثة أو الأربعة ملايين.
هل يوجد في الکرة الأرضية کلها من تصل به الإستهانة بشعبه إلی حد فتح أبواب بلده وبلد هذا الشعب العظيم لجيوش وعصابات دولتين تبعدان عن هذا البلد ألوف الأميال.. ولماذا؟.. للدفاع عن مصالحها حسب ما قاله بشار الأسد بدون أنْ يرِفَّ له جفن وبدون أن يأخذ في إعتباره أولاً: أنَّ المفترض أنَّ سورية دولة مستقلة لا توجد فيها أي مصالح لأي دولة أخری وبدون أن تکون هذه المصالح أيضاً مصالح سورية وثانياً: هل أنَّ رئيساً في العالم کله من الممکن أن يقبل أن تدمر «بلده» علی هذا النحو وأن يُقتل «شعبه»!!. ويشرد بهذه الطريقة بحجة دفاع دولتين «أجنبيتين» عن هذه المصالح الآنفة الذکر ؟!.
لقد أصبح الوجود الروسي، العسکري وغير العسکري، في سورية إحتلالاً بکل معنی الإحتلال فقد غدت للروس في هذا البلد العربي قواعد عسکرية غير قواعدهم السابقة التي ورثوها عن الإتحاد السوفياتي الراحل من بينها قاعدة «حميميم» وکل هذا بدون لا معرفة ولا إستشارة بشار الأسد الذي من المفترض أنه رئيس دولة مستقلة ثم ولقد أصبح للإيرانيين في هذا البلد: «القطر العربي السوري» غير حراس ثورتهم وغير ميليشيات حزب الله أکثر من أربعين تنظيماً مذهبياً وطائفياً تم إستيرادهم من العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية البعيدة والقريبة بحجة الدفاع عن «العتبات المقدسة».. فهل يا تری يحق لأي دولة تری أنَّ لها مصالح في دولة أخری أن تقوم بإحتلال هذه الدولة وکما فعل الروس والإيرانيون في هذه الدولة العربية التي ترفع وإن رياءً ومن قبيل الضحک علی الذقون شعار:
أمة عربية واحدة
ذات رسالة خالدة .
أمة عربية واحدة
ذات رسالة خالدة .







