مقالات

نوري المالکي رمز إرهابي دولي؟

 


 السياسة الکويتية 
1/12/2014


 



بقلم: داود البصري


 


ضمن سلسلة من التحرکات الداخلية والخارجية, زار النائب الأول لما يسمی رئيس جمهورية العراق, ورئيس الحکومة السابق “المخلوع” نوري المالکي بزيارة العاصمة اللبنانية بيروت وحيث تم استقباله نيابيا من قبل جماعة “حزب الله” الإيرانية في لبنان! وفي الوقت نفسه رفع المحامي اللبناني الأستاذ طارق شندب دعوی قضائية مستعجلة ضد نوري المالکي تتهمه بممارسة الإرهاب فوق الأراضي اللبنانية عبر المشارکة في تفجير السفارة العراقية في بيروت في 15 سبتمبر عام 1981 مما أدی الی مصرع عدد من الأبرياء, ومنهم مواطنون لبنانيون إضافة لطاقم السفارة العراقية, وکذلک السيدة بلقيس الراوي سکرتيرة السفير وزوجة الشاعر الراحل نزار قباني!
وطبعا هذا الاتهام الذي يعود لأکثر من ثلاثة عقود لا يسقط بالتقادم لأنه متعلق بالإرهاب ضد الإنسانية , کما أن ذلک الملف الحيوي لا يشمل آلاف الجرائم الإرهابية, والطائفية, وعمليات القتل بالجملة التي ارتکبها نوري المالکي والميليشيات العاملة معه بعد أن تولی رئاسة وزراء العراق في واحدة من أکبر تناقضات التاريخ وصوره الانقلابية المضحکة, وهي في أن يتحول إرهابي ضرب المصالح الأميرکية والغربية, وکان أداة إيرانية صرفة لتسويق الإرهاب الطائفي في المنطقة لرئيس حکومة وتحت الرعاية الأميرکية والغربية! إنها صور تحول غريبة وعجيبة لا نراها إلا في الشرق التعيس, وحيث الکارثة تجاور الخرافة! ورغم الجهود القانونية الضخمة التي أبداها المحامي اللبناني طارق شندب لمحاربة الإرهاب والوقوف بوجه رموزه الدوليين إلا أن استجابة الحکومة اللبنانية لن تکون أبدا بمستوی المسؤولية لمحاذير وموانع سياسية وديبلوماسية ومصلحية وذاتية أيضا! ولکن إعادة نبش ذاکرة الإرهاب أمر جميل في ظل الحملة الدولية لمقاومة الإرهاب ودحره.
والواقع إن الماضي الإرهابي لنوري المالکي, ولغالبية قادة الميليشيات الطائفية التي تحکم العراق اليوم ليس بالسر المکين, ولا يمثل مفاجأة لأحد, لأن نوري المالکي شخصيا ومنذ أن هرب الی ايران عام 1980 کان يمارس دورا إرهابيا يسمونه في عرفهم الإيراني “جهادا”! وکان فعلا أحد أعضاء خلية “الجهاد الإسلامي” وهي البذرة التنظيمية الأولی ل¯”حزب الله” اللبناني والتي سنت أعمالا إرهابية انتحارية کانت هي الرائدة فيه, بدأتها بتفجير السفارة العراقية عبر انتحاري عراقي تم غسل دماغه طائفيا اسمه “أبومريم”, ثم توالت الأفعال الإرهابية الانتحارية الرائدة التي سبقت أفعال “القاعدة” وغيرها عبر تفجير مقرات” المارينز” الأميرکي والفرنسي في بيروت في ربيع عام 1983 , ثم کانت الإنتقالة الارهابية الکبری نحو دولة الکويت في 12/12/1983 عبر تفجيرات إرهابية کبری شملت السفارة الأميرکية القديمة في بنيد القار, ومنشآت وطنية کويتية أخری, وقد وقفت خلفها المجموعة نفسها من الإرهابيين الطائفيين العملاء اللبنانيين والعراقيين, ومنهم نوري المالکي, وأبومهدي المهندس وعموم حزب “الدعوة” الإرهابي العميل , وطبعا کان لبنان في ظل الفوضی التي سبقت وأعقبت الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 المرکز القيادي لجماعات الإرهاب الطائفي الإيراني في الشرق.
يعود المالکي اليوم, وهو مسؤول عراقي کبير لمقر جريمته الإرهابية الأولی في لبنان والتي کان لنجاحها دور کبير في استمرار وتطوير العمل الإرهابي في الشرق وفي خلق مراکز قوی ونفوذ طائفية کبيرة في لبنان جعلت من, “حزب الله” وهو التنظيم الذي کان صغيرا بمثابة مرکز إرهابي إيراني دولي في لبنان!
لقد کانت تلک الجريمة الشنيعة هي الأساس الذي تمت بعده کما أسلفنا جملة من العمليات الإرهابية الکبری التي هزت الشرق الأوسط واستمرت حتی اليوم بصيغ ووسائل متباينة , وأتذکر أنه بعد التفجير سيطرت عناصر حرکة أمل اللبنانية بقيادة نبيه بري, وقتذاک, علی الموقع ونهبت وثائق وأوراق السفارة العراقية, ومنها مجموعة من جوازات السفر غير المکتوبة, وقد سلمتها للمخابرات السورية أيام الاحتلال السوري للبنان, وقامت المخابرات السورية بتقليد وطباعة جوازات عراقية مزورة کلفت أتباع ووکلاء النظام الإيراني في الشام بتسويقها وبيعها بسعر 250 دولارا أميرکيا للجواز , ويکون الدفع بالدولار وليس بالليرة السورية! ومن أهم مسوقي وباعة تلکم الجوازات المزورة کان الوزير الحالي العراقي باقر صولاغ, وکان وقتذاک, ضابط ارتباط بين المخابرات السورية وجماعة حرکة المجاهدين العراقيين “تنظيم الحکيم” وکانت مهمته لوجستية بحت تتمثل في تجنيد بعض المغرر بهم وغسل أدمغتهم طائفيا وتکليفهم تنفيذ أعمال إرهاب انتحارية في العراق, خصوصا ضد المصالح الحکومية والمؤسسات الخدمية, وهو ماحصل فعلا عبر تفجير وزاة التخطيط والإذاعة والتلفزيون والتسبب بمقتل عشرات المدنيين العراقيين, وبما تسبب أيضا عام 1982 بنقل قمة عدم الانحياز التي کان مقررا أن تعقد في بغداد للعاصمة الهندية نيودلهي, وکان ذلک مطلبا إيرانيا تکفل عملاء إيران في العراق بتحقيقه, ومنهم ومن أبرزهم نوري المالکي وصولاغ, والحملة الدولية ضد الإرهاب لا تکتمل فصولها الحقيقية إلا بإدراج أسماء الکثير من القيادات العراقية الحاکمة حاليا فيها ومتابعتهم, جزائيا وقانونيا, ومنهم المالکي وصولاغ والمئات من المسؤولين السابقين والحاليين , وأتذکر أن شويعرا دعويا اسمه أبومدين الموسوي! تحول لوکيل لوزارة الثقافة العراقية لاحقا تحت اسم جابر الجابري قام بنشر قصيدة تمجد تفجير السفارة العراقية في بيروت, وتشمت بمصرع السيدة بلقيس الراوي, وموجهة للشاعر الراحل نزار قباني بعنوان “بلقيس أنت قتلتها”! وهي طبعا قصيدة “عنطوطية” تافهة کتفاهة فکرهم الطائفي الإرهابي ولکنها تعتبر فعلا ممجدا بالإرهاب.
المهم ضرورة الترکيز علی ملاحقة الإرهابيين ولو تحولوا لحکام وقادة وانهيار العراق اليوم ووقوعه تحت براثن الحرب الأهلية الطائفية هو نتيجة حتمية لهيمنة أهل الإرهاب الطائفي الرائد علی مقدراته… تحية لجهو د المحامي اللبناني الإنسان طارق شندب , وليسقط الإرهاب ورعاته ووکلائه في کل زمان ومکان.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.