مقالات

کامب ديفيد.. الخليج أم إيران؟

 


 


الشرق الاوسط
13/5/2015



مع الاستعدادات التحضيرية لقمة کامب ديفيد، المرتقب انعقادها بين الرئيس الأميرکي وقيادات دول مجلس التعاون الخليجي، يترکز الاهتمام، عربيا ودوليا، علی ما يريده الخليجيون من أميرکا، وما يمکن أن يقدمه لهم الرئيس أوباما.
والسؤال هنا: هل هذه القمة المرتقبة هي لمناقشة أوضاع دول الخليج، واحتياجاتها العسکرية، وخلافه.. أم هو اجتماع لمناقشة التفاصيل الأخيرة للمفاوضات الأميرکية الغربية الإيرانية حول ملف إيران النووي، وما سيترتب عليها؟ وبالطبع فليس المقصود هنا مناقشة التغطية الصحافية، بل مناقشة تصريحات بعض المسؤولين الخليجيين، خصوصا أن الحديث منصب الآن حول إمکانية توقيع اتفاقية أمنية خليجية أميرکية، وهو الأمر الصعب توقع إنجازه. وعليه فإن السؤال هو: لماذا الترکيز علی دول الخليج، وما تريده، بينما لا حديث عن التحفظات الخليجية علی فحوی الاتفاق الأميرکي الغربي مع إيران؟
مثلا، من الأمور المقلقة في الاتفاق النووي مع إيران مسألة رفع العقوبات الاقتصادية، ورفع الحظر عن الأموال الإيرانية المجمدة في أميرکا، والغرب، والتي تقدر بمئات المليارات، فما الذي ستفعله إيران بهذه الأموال فور تَسلُّمها؟ هل تصرف لتحسين الاقتصاد الإيراني، أم أنها ستصرف لاستهداف استقرار المنطقة وأمنها، حيث يتم دعم حزب الله، وبشار الأسد، والحوثيين، والميليشيات الشيعية في العراق، وبعض الجماعات المحسوبة علی إيران في الخليج؟ تاريخ إيران يقول إنها ستصرف الأموال بلا تردد لإتمام مشروع نفوذها بالمنطقة، وزعزعة استقرار دول الخليج، والقصة ليست قصة تاريخ وحسب، فبالأمس نشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» خبرا عن شراء إيران لتسع طائرات من خلال استغلال جهة عراقية للتحايل علی الحظر المفروض عليها، والهدف من شراء تلک الطائرات، بحسب ما نشر، هو نقل الأسلحة إلی سوريا واليمن! فکيف يمکن تصديق إيران، المحاصرة الآن اقتصاديا، وتفعل ما تفعله بالمنطقة، بعد أن ترفع عنها العقوبات ويتم تسليمها مليارات الدولارات؟
هذه نقطة واحدة، وهناک نقاط أکثر، يفترض أن يتنبه لها الخليجيون، وکل معني بعدم تمکين إيران من إکمال مشروعها التخريبي بالمنطقة. يقول لي مطلع علی تفاصيل ما يتعلق بإيران في الأعوام العشرة الأخيرة إنه من الأجدی أن يسعی الخليجيون لإقناع الأميرکيين في کامب ديفيد، وکذلک القوی الغربية، بضرورة أن يشتمل الاتفاق النووي مع إيران علی بند يؤکد ضرورة إيداع الأموال التي ستسلم لإيران في البنک المرکزي، وتحت رقابة دولية صارمة مثل الرقابة المطالب بها علی المنشآت النووية، وهذا أمر يستحق السعي له في کامب ديفيد. والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يجب أن تکون هناک مطالبات خليجية بألا يکون هناک اتفاق مع إيران في الوقت الذي تقوم فيه بعمليات تخريبية بالمنطقة، سواء بسوريا أو العراق واليمن، وهذا مطلب لا يتم فقط بالمفاوضات في کامب ديفيد، بل ومن خلال أفعال علی الأرض، لا تعني الحرب بالضرورة، وإنما التحرک الفعال، وبطرق مختلفة، بالعراق وسوريا، ومواصلة العمل في اليمن، وعلی محاور عدة، وبراغماتية سياسية!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.