أخبار إيرانمقالات
تهديد لفظي و آخر عملي

دنيا الوطن
20/7/2017
بقلم:محمد حسين المياحي
إلقاء نظرة علی تأريخ التهديدات الايرانية النارية للولايات المتحدة الامريکية منذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و لحد يومنا هذا، يضعنا أمام تلال من التهديدات المتکررة من جانب القادة و المسؤولين الايرانيين لأمريکا، لکن الذي يدعو للملاحظة و التأمل هو إن أي من هذه التهديدات لم تتخذ طابعا عمليا وانما بقيت في حدود و إطار تهديدات لفظية.
التهديد الاخير الذي أطلقه اللواء محمد باقري، رئيس أرکان القوات المسلحة الإيرانية، باستهداف القواعد والقوات الأميرکية المتواجدة في المنطقة إذا ما صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري علی قائمة الإرهاب، لايمکن منحه صفة أو طابعا أو سياقا مميزا و مختلفا عن التهديدات التي سبقتها تماما مثل نظائرها من التهديدات الايرانية الموجهة ضد إسرائيل و التي لم تر أي منها النور، والاهم من ذلک ان الشارع العربي قد تعود علی مثل هذه التصريحات و صار يعلم خواءها و عدم جديتها وإنها مجرد بالونات للإستهلاک الاعلامي و ليس أکثر من ذلک.
القادة و المسؤولون الايرانيون الذين مافتأوا يطلقون التهديدات تلو التهديدات ضد الولايات المتحدة الامريکية و ضد إسرائيل، و يعلنون عن تضامنهم مع شعوب و بلدان العالمين العربي و الاسلامي و وقوفهم الی جانبه، لکن الذي قد تم لمسه لحد الان هو إن تلک التهديدات قد تم تنفيذها ضد دول المنطقة فقط وإن مايجري في العراق و سوريا و اليمن و لبنان، يعکس ذلک بوضوح.
السياسة الرسمية لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و التي تؤکد علی معاداة أمريکا و اسرائيل و تإييد البلدان العربية و الاسلامية و الدفاع عنها، هي سياسة مثيرة للسخرية و التهکم ذلک إن الذي حدث و يحدث هو العکس تماما، وإن هذه التهديدات”الخاوية”و”البراقة”، تشبه تماما نظائرها بمحو اسرائيل من الوجود و إبادتها، في الوقت الذي نجد فيه قوات الحرس الثوري الايراني عموما و قوة القدس الارهابية خصوصا تنفذ مخططات دموية في بلدان المنطقة و تستهدف أمنها و إستقرارها و وحدتها الوطنية ولاسيما من حيث تأسيس أحزاب و ميليشيات عقائدية تابعة لها مهمتها الاساسية إستهداف النظام السياسي في البلاد و إقامة نظام سياسي آخر هو في الواقع صورة طبق الاصل للنظام الايران.
الشارعان العربي و الاسلامي اللذان إنخدعا لفترة بالشعارات البراقة لطهران، ولم ينصتا ملية للتحذيرات الصادرة من جانب المقاومة الايرانية بخصوص الدور غير السليم لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة و تشديدها علی ضرورة عدم الانخداع و الانبهار بالشعارات البراقة التي تخفي وراءها أهدافا و غايات مبيتة، صارا اليوم مقتنعين تماما بأن کل التهديدات الايرانية ضد أمريکا و اسرائيل إنما هي تهديدات لفظية يتم تجسيدها عمليا علی شعوب و بلدان المنطقة.







