عقوبات أميرکية جديدة ضد إيران علی صلة بالبرنامج الباليستي

25/3/2016
أضافت الخزانة الأميرکية عددًا جديدًا من الإيرانيين والشرکات الإيرانية والأجنبية علی لائحة العقوبات علی صلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وکذلک انتهاک العقوبات المفروضة علی إيران، فيما وجه القضاء الأميرکي تهما ضد إيرانيين علی صلة بالحرس الثوري الإيراني لشنهم هجمات إلکترونية ضد مؤسسات مالية ومنشآت أميرکية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميرکية إدراج شرکتين إيرانيتين علی القائمة السوداء للوزارة ومعاقبة اثنين من رجال الأعمال البريطانيين واتهامهما بمساندة إيران في برنامجها للصواريخ البالستية ومساعدة شرکة طيران «ماهان إير» التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميرکية، صباح أمس (الخميس)، أنها أدرجت شرکتي «شهيد نوري» و«شهيد موسوي» الصناعيتين لعملهما في مساندة مجموعة «شهيد همت» الصناعية التي تقول الولايات المتحدة إنها الشرکة المسؤولة عن برامج إيران للصواريخ البالستية وإمداد البرنامج بالوقود السائل. وتمتد العقوبات لتشمل مرکز قيادة «الغدير» للصواريخ التابع للحرس الثوري الإيراني الذي تقول الولايات المتحدة إنه الجهة التي تملک السيطرة التشغيلية للصواريخ البالستية في إيران.
وأدرجت وزارة الخزانة الأميرکية اثنين من رجال الأعمال البريطانيين هما جيفري جون جيمس أشفيلد، وجون إدوارد ميدوز، لقيامهما بإدارة أعمال تقدم الدعم إلی شرکة «ماهان إير» للطيران وبيع قطع غيار للطائرات، وهي الشرکة التي تتهمها الولايات المتحدة بنقل الأموال والأسلحة للحرس الثوري الإيراني.
وقالت وزارة الخزانة إن شرکة «ماهان إير» للطيران مدرجة علی القائمة السوداء للعقوبات، لأنها لا تزال تدعم الإجراءات الحکومية الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال القيام بطلعات جوية إلی سوريا، من أجل نقل المقاتلين والأموال واتهامها بالتعاون مع «فيلق القدس» الإيراني.
علی صعيد متصل، قال آدم زوبين، وکيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إن «برنامج إيران للصواريخ البالستية ودعمها للإرهاب يشکل تهديدا مستمرا للمنطقة وللولايات المتحدة وإلی شرکائنا في جميع أنحاء العالم، وسنواصل استخدام کل أدواتنا بما في ذلک فرض العقوبات لمواجهة برنامج إيران للصواريخ البالستية ودعمها للأنشطة الإرهابية».
وبإدراج الشرکات والأفراد علی القائمة السوداء للعقوبات فإنه يتم بموجبها تجميد أي أصول (تملکها الشرکات أو الأفراد الواقعون تحت العقوبات) داخل الولايات المتحدة، ويتم حظر العمل بينهم وبين الشرکات الأميرکية والأفراد. وتأتي هذه الخطوة بعد أن قامت إيران والحرس الثوري بتجارب صواريخ بالستية يومي 8 و9 مارس (آذار) الحالي في انتهاک للاتفاق النووي وقرارات الأمم المتحدة بمنع إيران من إطلاق تجارب صواريخ بالستية قادرة علی حمل أسلحة نووية.
وکان المرشد الأعلی علي خامنئي قد هاجم الخزانة الأميرکية، بسبب إعلانها فرض عقوبات جديدة علی إيران عقب اختبار صواريخ بالستية الشهر الماضي، واتهم خامنئي أميرکا بالتخلي عن الاتفاق النووي، کما وصف الاتفاق النووي ضمنيا بالخسارة لبلاده علی الرغم من موافقته سابقا علی تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الکبری.
إلی ذلک، وجهت الإدارة الأميرکية اتهامات إلی إيران بشن هجمات قرصنة إلکترونية في الفترة ما بين عامي 2011 و2013 علی العشرات من البنوک والمؤسسات المالية الأميرکية وسد صغير خارج مدينة نيويورک. وأعلنت وزارة العدل الأميرکية لائحة الاتهام رسميا ضد سبعة إيرانيين يعتقد أنهم يعملون نيابة عن الحکومة الإيرانية، ووصفتهم لائحة الاتهام بأنهم قراصنة کومبيوتر من ذوي الخبرة.
وقالت وزيرة العدل الأميرکية، إينش لورينا لينش، في مؤتمر صحافي صباح أمس (الخميس)، إنه «من خلال عملنا في إدارة الأمن القومي ومکتب التحقيقات الفيدرالي ومکاتب المدعي العام الأميرکي في جميع أنحاء البلاد سوف نستمر في متابعة التهديدات الإلکترونية واستخدام کل الوسائل المتاحة بما في ذلک توجيه اتهامات جنائية کما نقوم اليوم، ضد الأفراد الذين ينخرطون في أنشطة قرصنة وسلوک إجرامي، وسنسعی لاعتقالهم وملاحقتهم قضائيا في المحاکم الأميرکية».
في الصدد ذاته، قال جيمس کوبي، مدير مکتب التحقيقات الفيدرالي، إن «الرسالة التي نواجهها أننا سنلاحق کل من يقف وراء الهجمات الإلکترونية ومحاسبتهم، وسنواجههم برد قوي أينما کانوا، ومهما حاولوا إخفاء هويتهم، وأقول لهم إنه لا يوجد لهم مکان آمن في هذا العالم الصغير».
وأشار مسؤولو وزارة العدل، في مؤتمر صحافي صباح أمس (الخميس)، إلی أن الهجمات الإلکترونية التي شنها الإيرانيون شملت ما لا يقل عن 46 مؤسسة مالية کبري وشرکات القطاع المالي الأميرکي، حيث قام القراصنة الإيرانيون بهجمات علی أهداف مالية مثل «بنک أوف أميرکا»، وبنک «کابيتول وان»، وشرکة «جي بي مورجان» المالية، وبنک «تشيس»، وبورصتي نيويورک، وناسداک، وشرکة الاتصالات «إيه تي آند تي» لإبطاء أنظمة الکومبيوتر، إضافة إلی محطات للمياه والتحرک في الفيضانات قرب مدينة نيويورک.
وقال مسؤولو وزارة العدل الأميرکية إن أحد القراصنة، وهو حامد فيروزي، يواجه تهمة الدخول غير المصرح به إلی جهاز التحکم في سد «بومان» في مقاطعة «وستشستر» الذي يقع علی بعد ثلاثين ميلا من شمال مدينة نيويورک، بهدف وقف عملياته، لکنه تمکن فقط من الدخول علی الأنظمة المعاونة وليس علی النظام التشغيلي للسد، إضافة إلی شن هجمات إلکترونية علی عدد من الشرکات المالية.
وقال المسؤولون إن المتهمين الإيرانيين عملوا علی تعطيل خوادم الکومبيوتر (سيرفر)، في محاولة لمنع الشرکات المالية الأميرکية من ممارسة الأعمال التجارية مع عملائها عبر الإنترنت. وأدت تلک القرصنة إلی خسائر بعشرات الملايين من الدولارات، وأجبرت المصارف علی اتخاذ خطوات إضافية لحماية أنظمتها الإلکترونية.
وشملت لائحة الاتهام أسماء لإيرانيين يعملون في اثنتين من الشرکات الخاصة (هما شرکتا «آي تي سکتيم» و«مرصد» الإلکترونية) المرتبطة بالحکومة الإيرانية و«فيلق القدس» والحرس الثوري الإيراني، ووجهت الاتهام إلی کل من أحمد فتحي، وحميد فيروزي، وأمين شوکوحي في شرکة «آي تي سکتيم»، وکل من صديق أحمد زاديجان، وعميد جرفرنيان، وسينا قيصر، ونادر ساعدي في شرکة «مرصد»، ويواجه الإيرانيون عقوبة السجن عشر سنوات عقب إدانتهم.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي وجهت فيها الولايات المتحدة رسميا إلی دولة أخری اتهاما بالقرصنة الإلکترونية. وقد سبق أن وجهت الولايات المتحدة في عام 2014 تهما للصين وخمسة من أعضاء جيش التحرير الشعبي الصيني بشن هجمات قرصنة ضد الشرکات الأميرکية وسرقة الأسرار التجارية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية علی مسؤولين في حکومة کوريا الشمالية، ردا علی هجوم إلکتروني علی شرکة «سوني» للأفلام السينمائية العام الماضي.
ولعدة سنوات ظلت الحکومة الأميرکية تتعامل مع القرصنة الإلکترونية التي تقوم بها الحکومات الأجنبية باعتبارها إحدی قضايا الأمن القومي، ولا يتم توجيه اتهامات رسمية مباشرة إما لأسباب دبلوماسية وإما استخباراتية.
ويقول المسؤولون بوزارة العدل إن الأمر مختلف وأکثر خطورة في القرصنة الإيرانية، وأشاروا إلی أن لائحة الاتهام ضد إيران تنطوي علی استهداف للبنية التحتية الحيوية الأميرکية. ويتکهن المسؤولون أن الإيرانيين قد شنوا تلک الهجمات الإلکترونية مرارا وتکرارا منذ عام 2012 مع البنوک ومحطات الطاقة والمطارات. ويأتي الاتهام علی خلفية تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إبرام الاتفاق النووي الإيراني مع الجمهورية الإيرانية.
المصدر: الشرق الاوسط







