مقالات

قاسم سليماني يبتسم للصورة

 



 
الشرق الاوسط
2/3/2015


بقلم: ديانا مقلد



قبل نحو عام تماما، کان الشک يحيط بأي بحث عن صورة أو معلومة أو خبر عنه. السائد حينها هو التکتم حول دوره وحرکته، أعني قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني. کانت للرجل مهمة هي تصدير قيم ثورة الخميني خارج الحدود الإيرانية وما عناه ذلک من مزج بين الآيديولوجيا الدينية والعمل الأمني، لکن دائما تحت ستار من الغموض والسرّية.
تغير الحال الآن..
لم تعد اللقطات الخاصة بالرجل بکاميرات غير احترافية نادرة ولم تعد الفيديوهات الأرشيفية له مجرد ثوان من مناسبات عامة ظهر فيها سريعا. فمنذ أشهر باتت صور قاسم سليماني وفيرة وعالية الجودة. فقائد فيلق القدس وبشکل متعمد ومقصود يبتسم للکاميرا ويسهب في الظهور في لقطات ينظر فيها مباشرة إلی العدسة ليتحقق من نجاح لقطاته معانقا جنودا ومقاتلين إيرانيين وعراقيين وسوريين في العراق وسوريا متفقدا جبهات ومشارکا ومخططا للقتال. کان هنا في بيروت يزور ضريح قتلی حزب الله الذين سقطوا في القنيطرة السورية والخبر والصورة نشرا علنا..
لم يعد سليماني تلک الشخصية الکتومة التي تراوح دورها علی امتداد عقدين تقريبا ما بين الأسطرة والحقيقة. ها هو يقولها لنا صراحة: نعم، أنا رجل إيران القوي المسؤول عن تمدد الدور العسکري الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، وهذه صوري وأنا أسافر وأوزع أدوارا وأدير معارک خارج حدودي، ومخترقا سيادات دول أخری، وأولئک المقاتلون يأتمرون بما أقول.
الصور بحد ذاتها تحول في استراتيجية طهران التي قررت أن تشهر دورها بلا أي مواربة أو التباس. والحجة في هذا التحول جاهزة: «نحن نحارب (داعش) والتکفيريين. الصور والمقالات التي تروج لسليماني وحرکته الظاهرة تقدمه بصفته الشخصية التي تواجه أبو بکر البغدادي. هل تعتقدون أن قوات التحالف هي من أوقف تقدم داعش»، قالها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في لقاء تلفزيوني ساخرا من الغرب وناسبا وقف تمدد «داعش» لسليماني وإيران..
إذن بحسب الرواية الإيرانية وروايات المتحالفين معها سليماني هو الشخص الوحيد القادر علی إيقاف «داعش» وهو يقود الجبهة التي تواجه قاطعي الرؤوس والتکفيريين الذين يمارسون عنفا رهيبا..
لکن ما هي استراتيجيته في وقف هؤلاء الدمويين؟
في سوريا دعم سليماني جيش بشار الأسد وحال دون سقوطه، فهو يحاول ضبط قاطعي الرؤوس بمطلقي البراميل ويستعيض عن حارقي الجثث بمعذبي المساجين حتی الموت..
في العراق، وهي الساحة الأقرب والأهم لإيران، تجري محاربة «داعش» عبر ميليشيات من نوع «عصائب أهل الحق» و«کتيبة بدر».. ميليشيات خاضعة مباشرة لإمرة سليماني. أما کيف توقف هذه الميليشيات تمدد «داعش» فهذا ما توثقه لنا تقارير عديدة ليس آخرها ما نشرته منظمة «هيومان رايتس ووتش» عن اعتماد تلک الميليشيات عمليات إعدام جماعي لسجناء وحرق بعضهم وحرق وتجريف منازل في مناطق ديالی حيث السيطرة الإيرانية تامة اليوم في العراق..
يستعمل البعض حين يريد أن يقنعنا بإيران سؤالا ساذجا: أيهما أفضل إيران أم «داعش»؟ علی اعتبار أن النتيجة محسومة.. ولکن من قال إن الخيار الذي نرغب به هو أي شيء أقل من «داعش»؟
ثم أن نقبل بممارسات «عصائب أهل الحق» و«کتيبة بدر» بذريعة أنها أقل إجراما من «داعش» فإن ذلک يشکل منتهی الانتهاک.. ناهيک أن المقارنة تفقد قيمتها حين تصبح المقارنة بين قاطع للرأس ومنفذ إعدام جماعي وحارق للسجناء.. ويبدو أن الفارق يضيق حين تبتعد الکاميرا.. «داعش» تصور شراهتها للموت والقتل. و«عصائب أهل الحق» تولت «هيومان رايتس ووتش» توثيق انتهاکاتها؛ فعليکم بقراءتها، فابتسامات قاسم سليماني لن تحجبها..

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.