حديث اليوم

معنی تأجيل المهزلة في برلمان النظام الإيراني

 


بعد أن صوت مجلس الشيوخ الامريکي علی مشروع عقوبات جديدة ضد نظام الملالي في 15 يونيو/ حزيران 2017 اعلن النظام الإيراني ان برلمانه الرجعي أدرج إعداد مشروع لمواجهة مشروع مجلس الشيوخ الامريکي في جدول أعماله ثم صوت برلمان النظام علی نص المشروع الا انه تم ارجاء التصويت عليه إلی ما بعد عطلة البرلمان لمدة أسبوعين أي في 2 يوليو/ تموز الجاري.
ان عطلة برلمان النظام هذه لمدة أسبوعين في خضم المناکفات داخل البرلمان والضجيج في أوساط النظام بهذا الخصوص القاضي بضرورة الرد بالمثل العاجل مع مشروع عقوبات مجلس الشيوخ الامريکي علی النظام، تظهر بوضوح انه ليس الا مجرد مناورة ومسرحية ولم يکن جادا اصلا. کما وفي الوقت الذي کان نواب البرلمان مشغولين بتحضيراجازاتهم للسفر لمدة أسبوعين کان بعض المواقع الحکومية يتذمر بانه هل هناک وقت مناسب للإجازة؟! کما ان هذه المواقع ونظرا لمعرفتهم علی حالات مماثلة سابقة للبرلمان الرجعي وأقوال نوابه الهراء ، کانت تتوقع بانه لن يحدث شيء حتی بعد نهاية الإجازة والعطلة.
وفعلا حدث ذلک حيث أعلن تلفزيون النظام في نفس يوم نهاية العطلة أي 2 يوليو/ تموز نقلا عن أحد رؤساء لجان البرلمان قوله: «تأخر تقديم مشروع القرار هذا بالأسبقية الأولی إلی البرلمان لعدة أيام». کما قام المتحدث بإسم لجنة الأمن والدفاع في برلمان النظام حشمت الله فلاحت بيشه بايضاح أسباب هذا التأخير قائلا: «يحتاج هذا المشروع إلی بعض الإصلاحات من منطلق النوعية والکمية وکذلک استماع آراء مختلف الأطياف السياسية في البرلمان» الا انه اضاف: «لذلک تقديرنا هو انه يجب ان نقرر ذلک بالإستقلال ودون أية صلة بما يتم التصويت في الکونغرس الامريکي» وببساطة لا معنی لهذه العبارة الأخيرة إلا التراجع عن التبجحات والتهديدات الأولية بذريعة انه لايجب ان نتعامل الأمر بعفوية! الأمر الذي يتعدی حتی ما يقولونه في البداية بان المشروع يحتاج إلی الإصلاح.
وبعد ذلک يقال انه لم تؤخذ آراء رؤساء الکتل الثلاث البرلماني بنظر الإعتبار في إعداد هذا المشروع وانهم لم يطلعوا علی تفاصيل المشروع. وفي هذا السياق اعلن نقوي حسيني المتحدث باسم لجنة الأمن البرلمانية بان رئيس البرلمان علي لاريجاني سيقوم بتشکيل جلسة بحضور ممثلي الکتل الثلاث البرلمانية يوم الاربعاء ولکل کتلة 3 أشخاص مضيفا: «لم يعد هذا المشروع من المنطلق الکتلوي والجهوي والحزبي الا انه يجب أن يتم التصويت عليه بالإجماع فبالتالي يحتاج إلی التنسيق». وبصرف النظر عن هذا التبرير المثير للسخرية القاضي بما ان المشروع لم يعد مشروعا حزبيا وکتلويا فبالتالي يجب التصويت عليه بالإجماع، من الواضح جدا بانهم يريدون أخذ ذريعة بهدف المماطلة والتباطؤ في تصويت مشروع القرار بالأسبقية الأولی! حتی تفوت الأوان.
وبلغ السيل الزبی حتی وصف عناصر النظام ووسائل الإعلام الحکومية مشروع البرلمان بانه «عديم التأثير» «والبندقية فارغة علی أيدي البرلمان» حيث أکد أحد عناصر زمرة خامنیي قائلا: «اذا تم التصوت علی هذا المشروع بشکل کامل فيدخل حيز التفنيذ انه يشبه بتمشيط شعر ترامب ولا يخلق مشکلة للرئيس الامريکي ولا يزعجه اصلا».
کما اعترف أحد خبراء النظام بذلک قائلا: «عندما يضع نفسي محل الرئيس الامريکي فلن آخذ قرارات صادرة عن البرلمان الإيراني بمحمل الجد».
من الواضح ان فعل البرلمان هذا ليس الا مهزلة مؤقتة دعائية لمواجهة تلک الفترة التي طرح فيه عقوبات مجلس الشيوخ الامريکي بهدف الإستهلاک الداخلي والدعائي لإمساک عناصر النظام ممن فقدوا معنوياتهم. وهم نفس العناصر الذين خاطبهم الولي الفقيه الرجعي مرارا وکرارا خلال کلمته في 7 يونيو/ حزيران قائلا: «لا تصيبوا بخيبة الأمل بعد الهزائم الوقتية والتکتيکية». الا انه ولکون هذه المهازل لم تعد بلاثمن مثلما کانت في الأدوار السابقة حيث کانت سياسة الدول الغربية والولايات المتحدة قائمة علی الإسترضاء، سيد الموقف ولذلک وبنفس السياق کانت عناصر النظام ووسائل إعلام حکومية تحذر بعضها البعض من انه يجب ان يکون حذرا جدا تجاه الإدارة الامريکية الجديدة لان صناع القرار الجدد في البيت الأبيض والذين أعلنوا عن سياستهم رسميا بانها «سياسة تغيير النظام الإيراني» هم يبحثون عن حجة ويمکن ان يترتب علی هکذا مهازل تداعيات خطيرة وتکلفة باهظة علی النظام لذلک يجب التجنب جدا أي فعل متسارع حتی لايسبب في تحريض الطرف المقابل.
ان مشروع کذا لبرلمان النظام سواء يتم التصويت عليه أو لا لولم يتمتع بأي تأثير الا ان الفائدة الوحيدة له هي أنه يظهر اولا ان خامنئي کما روحاني لا يجرأ ان يفعل شيئا حتی بصورة شکلية وان «البرلمان لا يميل علی الغاء الإتفاق النووي کما الحکومة» وذلک في حضيض الذل والخوف من ظروف تغيير المرحلة.   

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.