مقالات

حرب من أجل الحرية وأخری ضدها

 

المستقبل العربي
27/7/2016

بقلم: سعاد عزيز

 

 مرة أخری، تخوض السلطات الايرانية حربها ضد الاطباق اللاقطة و أجهزة الرسيفر، فتقوم و بإشراف قائد ميليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري اللواء محمد رضا نقدي، في إحدی مناطق غرب طهران، بإتلاف 100 ألف من الأطباق اللاقطة، هذا في الوقت الذي تستمر فيه الاجراءات المتشددة بشأن مراقبة الانترنت و حظر مواقع التواصل الاجتماعي و إجراءات مماثلة أخری تصب کلها في إتجاه الحرب علی الحريات.
هذه الحملة الجديدة ضد الاطباق اللاقطة، تتزامن مع تصاعد ملفت للنظر في تنفيذ أحکام الاعدامات و مع تزايد حالات الاعتقال التعسفي و إن إکتضاض السجون و کونها تستوعب حاليا أضعاف طاقاتها الاعتيادية، هي واحدة من الامور الملفتة للنظر خصوصا وإن تقارير معتمدة من داخل إيران، تؤکد ليس علی سوء الخدمات العامة في السجون وانما لإفتقارها أيضا في الکثير منها.

إقبال الايرانيين علی الاجهزة اللاقطة و إقتنائها، تأتي و بحسب الباحثين، لعدم ثقة الشعب الايراني في الاعلام الرسمي الموجه له و لکي يکونون علی بينة و تواصل مع الاحداث و التطورات الجارية بعيدا عن ما يصوره الاعلام الرسمي و الذي يکون في أغلب الاحيان بعيد عن الحقيقة و الواقع، وإنه و بحسب المعلومات الواردة من داخل إيران، فإن المتابعة الاستثنائية من جانب مختلف شرائح الشعب الايراني لأحداث تجمع 9 تموز/يوليو2016 في باريس للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، و الذي حقق نجاحا باهرا أزعج طهران و أربکها في نفس الوقت، قد دفعت السلطات الايرانية و في هذا الوقت بالذات الی شن الحرب مجددا ضد وسائل الاتصال و التواصل مع العالم ولاسيما الاجهزة اللاقطة و الانترنت.

المقاومة الايرانية التي تخوض حربا ضروسا ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية، وهي حرب نجحت المقاومة الايرانية کما يظهر الکثير من النتائج الايجابية فيها و تمکنت من فتح ثغرات في الجدار الامني للنظام، وإن هذه الحرب هي اساسا ضد حرب النظام نفسه ضد الحرية و التي يخوضها منذ أکثر من 36 عاما.

حرب من أجل الحرية و الديمقراطية و الحياة الحرة الکريمة، وأخری ضد الحرية و من أجل القمع و إستمرار الظلم و ماکنة الاعدامات، وبين هاتين الحربين هناک شعب يتطلع و يرنو الی غد و مستقبل أفضل و الی إيران حرة لايری فيها القمع و الاعدامات و القوانين التعسفية و الظالمة التي تحد ليس من الحريات فقط وانما تحد في کثير من الاحيان من کرامة الانسان نفسه، وإن الذي يبدو إن مشوار هذه الحرب الشعواء للنظام قد وصل الی مرحلته الاخيرة و قطعا لن يکون هناک من نصر لهکذا حرب ظالمة معادية للعدالة و الحرية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.