حديث اليوم
إجماع دولي علی رفض البرنامج الصاروخي للنظام الايراني وتدخلاته الاقليمية

في هذه الأيام يمکن أن نری بوضوح علی الصعيد الدولي، إجماعا دوليا ضد النظام، فيما يتعلق بالتهديدات الصاروخية وتدخلاته الاقليمية. وهذه الظاهرة في حالة التزايد يوما بعد يوم.
وکان النظام قبل هذا الوقت، يأمل في حدوث فجوة بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريکية، لکن الاجتماع الأخير للناتو في بروکسل ومواقف وزراء الخارجية الدول الأوروبية والأمريکية أظهرت أن مثل هذا الأمل ليس الا وهما، واذا کانت هناک فجوة، فان النظام نفسه قد لعب أکبر الأدوار في تضييق الفجوة من خلال اطلاق الصاروخ علی بلدان عربية في المنطقة وقتل الرئيس اليمني السابق أو مواقف قادة النظام.
نظرة الی الأخبار والتحولات الأخيرة، تعطي صورة أوضح عن هذا الاجماع الدولي: ان الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول الأعضاء في دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بحضور موغيريني مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي، في بروکسل، خصص أساسا الي حد کبير للتصدي للنظام الايراني.
واتهم وزير الخارجية الأمريکي تيلرسون خلال مؤتمر صحفي عقده مع منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريکا موغيريني النظام الايراني بزعزعة الاستقرار في المنطقة، وقال «أننا نعرف أثر إيران المزعزع للاستقرار في تصدير الأسلحة والميليشيا إلی سوريا ومناطق الصراع والدعم المستمر لحزب الله – وهو منظمة إرهابية – نشاطها في دعم مليشيا الحوثيين وزعزعة اليمن وأنه لا يمکن تجاهل هذه القضايا والأنشطة الإيرانية، ولا يمکن التغاضي عنها».
بدورها قالت موغيريني: «تعتبر مواصلة تنفيذ الصفقة النووية مع إيران من الأولويات الاستراتيجية الرئيسية للأمن الأوروبي والعالمي والإقليمي».وتابعت: «هناک قضايا أخری، يجب أن نبحثها ونحلها معا، ولکنها لا تدخل ضمن إطار الاتفاق النووي، ولذلک نريد بحثها بشکل منفصل».
من جهة أخری «فرنسا وألمانيا تطالبان النظام الايراني بوقف برنامجه الصاروخي… واتفقتا علی أن النظام الايراني يجب أن يتخلی عن برنامجه الصاروخي وتدعوان النظام للتخلي عن طموحات الهيمنة بمنطقة الشرق الأوسط».
بدوره أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ، عن قلقه إزاء برنامج صواريخ النظام الإيراني قائلا : «لقد شهدنا استمرار جهود النظام الإيراني لتعزيز قدرات الصواريخ التي تشکل بالتأکيد مصدر قلق لجميع حلفاء حلف شمال الأطلسي وخصوصا حلفاءنا في أوروبا».
وأما أمير الکويت الشيخ صباح الأحمد الصباح فقد أکد في افتتاح قمة مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء «إيران تخالف قواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، مشيرا إلی أن «المنطقة لن تشهد استقرارا في ظل هذه السياسات».
من ناحية أخری «يعتزم الکونغرس الأمريکي أن يحتفظ بالاتفاق النووي ولکنه في الوقت نفسه ينشط سيناريوهات ثلاثية الأبعاد وهي: البرنامج الصاروخي الايراني ودعم ايران للارهاب وتدخل طهران الاقليمي وملف حقوق الانسان».
إن مواقف وردود قادة ووسائل الاعلام التابعة للنظام حيال هذه المواقف، هي کالمعتاد، مختلفة وأحيانا متناقضة تبعا لمواقف الجناح المعني.
علی سبيل المثال، عکس تلفزيون النظام جانبا من کلمات موغيريني عندما قالت ان النظام الايراني امتثل للاتفاق النووي. بينما کانت موغيريني قد أضافت ان علی النظام الايراني أن يحد من نشاطاته الصاروخية وأنشطته الاقليمية. ولکن تلفزيون النظام لم يتطرق الی هذا الجانب من کلمة موغيريني.
وأما المتحدث باسم وزارة الخارجية للنظام بهرام قاسمي فقد اتخذ موقفا حيال تصريحات تيلرسون الا أنه اتخذ الصمت تجاه تصريحات الآخرين ضد النظام.
من جانبه قال جهانغيري النائب الأول للملا روحاني: «تتوقع طهران من الاتحاد الاوروبي أن يظهر مقاومة أکثر ضد الطرف الذي يعتزم انتهاک الاتفاق النووي ويمنع الحاق الضرر به».
کمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية لنظام الملالي هو الآخر قال: «اننا نرغب في أن تتخذ أوروبا اجراءات عملية في مواجهة الأمريکيين والضغط عليهم».
ومن بين هذه المواقف، موقف خامنئي باعتباره الرجل الأول في النظام، غائب منذ شهور. انه ظهر يوم الثلاثاء بمناسبة المولد النبوي الشريف، ولکنه لم يتطرق الی القضايا الرئيسية المطروحة علی طاولة النظام وخطط العمل الشامل المشترکة وهي برنامج الصواريخ وحقوق الانسان والسياسات التدخلية للنظام في المنطقة، وأعرب عن قلقه ازاء احتمال شن حرب علی النظام من قبل أمريکا.
لتوضيح المشهد يمکن تسليط الضوء علی ما ورد في وسائل الاعلام الحکومية خلال الأيام الأخيرة:
صحيفة «جوان» المحسوبة علی قوات الحرس کتبت في عددها الصادر يوم 5 ديسمبر: «يسعی الأمريکيون لفرض عقوبات جديدة ومکثفة ضد الجمهورية الاسلامية بهدف فرض خطط عمل شامل مشترکة أخری… والواقع أن الأوروبيين متفقون مع الأمريکيين علی الحد من البرنامج الصاروخي وتغيير موقف الجمهورية الاسلامية في المنطقة. ان موقف الرئيس الفرنسي ماکرون من البرنامج الصاروخي هو بالضبط موقف ادارة ترامب نفسها».
صحيفة «رسالت» 5 ديسمبر: سمعنا أن وزير الخارجية الفرنسي کتب رسالة مؤخرا الی وزير خارجيتنا، وضع فيها زيارة ماکرون الی طهران رهنا بشروط عديدة:
1.قدموا تنازلات في سوريا لکي تخفف العربية السعودية قصفها الجوي في اليمن أو توقفها.
2.أن نتوصل الی اتفاق بشأن الحد من مديات الصواريخ
3.ضعوا التفاوض مع العربية السعودية في جدول أعمالکم واسمحوا للأمريکيين المشارکة فيها
4.اني تحدثت مع الکونغرس انهم اشترطوا تنفيذ خطة العمل الشامل المشترکة بالحوار حول الصواريخ والمفاوضات الاقليمية.
وکان النظام قبل هذا الوقت، يأمل في حدوث فجوة بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريکية، لکن الاجتماع الأخير للناتو في بروکسل ومواقف وزراء الخارجية الدول الأوروبية والأمريکية أظهرت أن مثل هذا الأمل ليس الا وهما، واذا کانت هناک فجوة، فان النظام نفسه قد لعب أکبر الأدوار في تضييق الفجوة من خلال اطلاق الصاروخ علی بلدان عربية في المنطقة وقتل الرئيس اليمني السابق أو مواقف قادة النظام.
نظرة الی الأخبار والتحولات الأخيرة، تعطي صورة أوضح عن هذا الاجماع الدولي: ان الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول الأعضاء في دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بحضور موغيريني مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي، في بروکسل، خصص أساسا الي حد کبير للتصدي للنظام الايراني.
واتهم وزير الخارجية الأمريکي تيلرسون خلال مؤتمر صحفي عقده مع منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريکا موغيريني النظام الايراني بزعزعة الاستقرار في المنطقة، وقال «أننا نعرف أثر إيران المزعزع للاستقرار في تصدير الأسلحة والميليشيا إلی سوريا ومناطق الصراع والدعم المستمر لحزب الله – وهو منظمة إرهابية – نشاطها في دعم مليشيا الحوثيين وزعزعة اليمن وأنه لا يمکن تجاهل هذه القضايا والأنشطة الإيرانية، ولا يمکن التغاضي عنها».
بدورها قالت موغيريني: «تعتبر مواصلة تنفيذ الصفقة النووية مع إيران من الأولويات الاستراتيجية الرئيسية للأمن الأوروبي والعالمي والإقليمي».وتابعت: «هناک قضايا أخری، يجب أن نبحثها ونحلها معا، ولکنها لا تدخل ضمن إطار الاتفاق النووي، ولذلک نريد بحثها بشکل منفصل».
من جهة أخری «فرنسا وألمانيا تطالبان النظام الايراني بوقف برنامجه الصاروخي… واتفقتا علی أن النظام الايراني يجب أن يتخلی عن برنامجه الصاروخي وتدعوان النظام للتخلي عن طموحات الهيمنة بمنطقة الشرق الأوسط».
بدوره أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ، عن قلقه إزاء برنامج صواريخ النظام الإيراني قائلا : «لقد شهدنا استمرار جهود النظام الإيراني لتعزيز قدرات الصواريخ التي تشکل بالتأکيد مصدر قلق لجميع حلفاء حلف شمال الأطلسي وخصوصا حلفاءنا في أوروبا».
وأما أمير الکويت الشيخ صباح الأحمد الصباح فقد أکد في افتتاح قمة مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء «إيران تخالف قواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، مشيرا إلی أن «المنطقة لن تشهد استقرارا في ظل هذه السياسات».
من ناحية أخری «يعتزم الکونغرس الأمريکي أن يحتفظ بالاتفاق النووي ولکنه في الوقت نفسه ينشط سيناريوهات ثلاثية الأبعاد وهي: البرنامج الصاروخي الايراني ودعم ايران للارهاب وتدخل طهران الاقليمي وملف حقوق الانسان».
إن مواقف وردود قادة ووسائل الاعلام التابعة للنظام حيال هذه المواقف، هي کالمعتاد، مختلفة وأحيانا متناقضة تبعا لمواقف الجناح المعني.
علی سبيل المثال، عکس تلفزيون النظام جانبا من کلمات موغيريني عندما قالت ان النظام الايراني امتثل للاتفاق النووي. بينما کانت موغيريني قد أضافت ان علی النظام الايراني أن يحد من نشاطاته الصاروخية وأنشطته الاقليمية. ولکن تلفزيون النظام لم يتطرق الی هذا الجانب من کلمة موغيريني.
وأما المتحدث باسم وزارة الخارجية للنظام بهرام قاسمي فقد اتخذ موقفا حيال تصريحات تيلرسون الا أنه اتخذ الصمت تجاه تصريحات الآخرين ضد النظام.
من جانبه قال جهانغيري النائب الأول للملا روحاني: «تتوقع طهران من الاتحاد الاوروبي أن يظهر مقاومة أکثر ضد الطرف الذي يعتزم انتهاک الاتفاق النووي ويمنع الحاق الضرر به».
کمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية لنظام الملالي هو الآخر قال: «اننا نرغب في أن تتخذ أوروبا اجراءات عملية في مواجهة الأمريکيين والضغط عليهم».
ومن بين هذه المواقف، موقف خامنئي باعتباره الرجل الأول في النظام، غائب منذ شهور. انه ظهر يوم الثلاثاء بمناسبة المولد النبوي الشريف، ولکنه لم يتطرق الی القضايا الرئيسية المطروحة علی طاولة النظام وخطط العمل الشامل المشترکة وهي برنامج الصواريخ وحقوق الانسان والسياسات التدخلية للنظام في المنطقة، وأعرب عن قلقه ازاء احتمال شن حرب علی النظام من قبل أمريکا.
لتوضيح المشهد يمکن تسليط الضوء علی ما ورد في وسائل الاعلام الحکومية خلال الأيام الأخيرة:
صحيفة «جوان» المحسوبة علی قوات الحرس کتبت في عددها الصادر يوم 5 ديسمبر: «يسعی الأمريکيون لفرض عقوبات جديدة ومکثفة ضد الجمهورية الاسلامية بهدف فرض خطط عمل شامل مشترکة أخری… والواقع أن الأوروبيين متفقون مع الأمريکيين علی الحد من البرنامج الصاروخي وتغيير موقف الجمهورية الاسلامية في المنطقة. ان موقف الرئيس الفرنسي ماکرون من البرنامج الصاروخي هو بالضبط موقف ادارة ترامب نفسها».
صحيفة «رسالت» 5 ديسمبر: سمعنا أن وزير الخارجية الفرنسي کتب رسالة مؤخرا الی وزير خارجيتنا، وضع فيها زيارة ماکرون الی طهران رهنا بشروط عديدة:
1.قدموا تنازلات في سوريا لکي تخفف العربية السعودية قصفها الجوي في اليمن أو توقفها.
2.أن نتوصل الی اتفاق بشأن الحد من مديات الصواريخ
3.ضعوا التفاوض مع العربية السعودية في جدول أعمالکم واسمحوا للأمريکيين المشارکة فيها
4.اني تحدثت مع الکونغرس انهم اشترطوا تنفيذ خطة العمل الشامل المشترکة بالحوار حول الصواريخ والمفاوضات الاقليمية.
لذلک ومن أجل تنفيذ خطة العمل الشامل المشترکة من الضروري الرضوخ للمفاوضات الاقليمة والحوار حول الصواريخ».
يمکن الادراک من خلال هذه المقاطع أن الوهم أو الأمل في وجود الهوة بين أوروبا وأمريکا قد زال. في حين أن جناح روحاني الذي کان قد راهن علی ذلک في وقت سابق، الا أنه لم يعد يقول شيئا عن ذلک. وبهذه الطريقة فان الوضع الذي کان النظام يخشی منه، قد حصل وأن الاجماع الدولي ضد النظام قد شکل توازنا جديدا ضده، وهو ما يمکن ملاحظته في التحول في نبرة خامنئي وروحاني وغيرهما من عناصر النظام ووسائل الاعلام.
ولکن علی الرغم من أن هذا الوضع يظهر الاتجاه نحو التراجع، وعلی الرغم من أنه يشير الی الضعف الشديد للنظام ، وعلی وجه الخصوص، الموقع الضعيف الذي يعيشه خامنئي، الا أنه لا يمکن الاستنتاج بشکل قاطع أن النظام سوف يبدأ قريبا بتجرع خطط العمل الشامل المشترکة الثلاثة ، لأن ذلک معناه وحسب قول خامنئي نفسه «التراجع بلا نهاية» ونفي النظام. ولکن من ناحية أخری فان الوقوف أمام التيار المتسارع للتطورات وأمام المجتمع الدولي ينطوي علی توسيع العقوبات الخانقة والغرق في «الثقب الأسود للعقوبات» وفي نهاية المطاف الخطر الوشيک للانفجار الشعبي، وهي النتيجة التي يخاف منها النظام بشدة. ولکن علی طريق کلتا المسارين، تترصد المقاومة الايرانية وهي نفس العامل الذي دفع النظام الی الوصول الی هذه النقطة وهي مستعدة لقيادة وتسريع التحولات في کل الأحوال ، نحو ازالة النظام.
يمکن الادراک من خلال هذه المقاطع أن الوهم أو الأمل في وجود الهوة بين أوروبا وأمريکا قد زال. في حين أن جناح روحاني الذي کان قد راهن علی ذلک في وقت سابق، الا أنه لم يعد يقول شيئا عن ذلک. وبهذه الطريقة فان الوضع الذي کان النظام يخشی منه، قد حصل وأن الاجماع الدولي ضد النظام قد شکل توازنا جديدا ضده، وهو ما يمکن ملاحظته في التحول في نبرة خامنئي وروحاني وغيرهما من عناصر النظام ووسائل الاعلام.
ولکن علی الرغم من أن هذا الوضع يظهر الاتجاه نحو التراجع، وعلی الرغم من أنه يشير الی الضعف الشديد للنظام ، وعلی وجه الخصوص، الموقع الضعيف الذي يعيشه خامنئي، الا أنه لا يمکن الاستنتاج بشکل قاطع أن النظام سوف يبدأ قريبا بتجرع خطط العمل الشامل المشترکة الثلاثة ، لأن ذلک معناه وحسب قول خامنئي نفسه «التراجع بلا نهاية» ونفي النظام. ولکن من ناحية أخری فان الوقوف أمام التيار المتسارع للتطورات وأمام المجتمع الدولي ينطوي علی توسيع العقوبات الخانقة والغرق في «الثقب الأسود للعقوبات» وفي نهاية المطاف الخطر الوشيک للانفجار الشعبي، وهي النتيجة التي يخاف منها النظام بشدة. ولکن علی طريق کلتا المسارين، تترصد المقاومة الايرانية وهي نفس العامل الذي دفع النظام الی الوصول الی هذه النقطة وهي مستعدة لقيادة وتسريع التحولات في کل الأحوال ، نحو ازالة النظام.







