مقالات

لماذا يجب ألا يسقط العالم الجيش العراقي من حساباته؟

 



الوسط البحرينية
28/10/2014


 


 


بقلم: مايکل أوهانلو


في العاشر من سبتمبر/ أيلول، حدّد الرئيس الأميرکي باراک أوباما خطوط استراتيجيته العامة للتصدي للحرکة القاعدية التي بالغت فأطلقت علی نفسها «الدولة الاسلامية». وأخذ الرئيس علی عاتقه هزيمتها والقضاء عليها في نهاية الأمر.


کيف تسير هذه الحملة؟ وما هي احتمالات النجاح في الأشهر القليلة والسنوات المقبلة؟ وهل هي مبشّرة في العراق وسورية؟


إجابتي علی هذه الأسئلة هي: نعم بتحفظ، خصوصاً بالنسبة إلی العراق (فالاستراتيجية الخاصة بسورية غير مکتملة وسيستغرق تطويرها وقتاً أطول). لماذا؟


ما حدث هذا الربيع أن الجيش العراقي لم يتعرض للهزيمة علی أيدي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام بل قرّر ألا يحارب. ومن خلال عملية إعادة بناء سليمة – وهو ما يستلزم مساعدة من الولايات المتحدة – يمکنه أن يستعيد حيويته وقدراته ويتجه للهجوم.


قبل شرح الکيفية التي يتحقق بها ذلک من المهم التسليم بخبرين طيبين. الأول أن القوة الجوية الأميرکية ساعدت بنجاح في الدفاع عن کردستان العراق في وجه هجمات الدولة الاسلامية في العراق والشام هذا الصيف. وثانياً أن إدارة أوباما شجّعت بشدة علی تشکيل حکومة جديدة في بغداد برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي. وتم إبعاد نوري المالکي المغالي في الانحياز للشيعة والذي کان سبباً في الشقاق.


وهذه خطوةٌ کبری لأن حکم المالکي الطائفي کان إلی حد کبير السبب في فقدان السنة الثقة في بغداد. فقد ساعدت أفعاله الاستقطابية في إطلاق شرارة تفکک الجيش العراقي هذا الربيع عندما ذاب نصف قواته تقريباً أمام تقدم الدولة الاسلامية في العراق والشام للاستيلاء علی مدن عراقية رئيسية.


وکان دافعو الضرائب الأميرکيين علی حق في التعجب کيف لقوة أمنية عراقية أسستها واشنطن بکلفة بلغت عشرات المليارات من الدولارات أن تبدي هذه المقاومة الضعيفة مع تعرض مدن عراقية رئيسية للاجتياح في الأشهر الأخيرة. ولهم الحق أن يغضبوا.


ومع ذلک فما من سبب يذکر يدعونا للاعتقاد أن الجيش الذي دربناه وزودناه بالعتاد لم يکن يتمتع بالکفاءة المهنية أو کان عاجزاً عن القتال. فقد اختار ببساطة ألا يحارب.


والسبب يرجع في الأساس إلی عنصرين. الأول أن القيادة العسکرية کانت في غاية السوء. فکان المالکي يتعامل مع مناصب الجيش والشرطة وکأنها مکافآت للموالين له وأحبابه. وقد غير فعلياً کل القادة الذين دربهم الجيش الأميرکي ورعاهم من 2003 إلی 2011.


ثانياً أن قطاعات أخری من الجيش والشرطة بلغت من الاستياء من طائفية قياداتها ما جعلها تقرر ألا تحارب. فلم يکن لديها إيمانٌ بالقائد العام أو حتی البلد الذي کان يطلب منهم المجازفة بأرواحهم من أجله. ومع حل الجيش بدرجة کبيرة فإن إعادة تکوينه تصبح مهمة هائلة. کذلک فإن استعادة إيمان السنة بالدولة العراقية سيتطلب جهداً کبيراً.


ومازال هناک المزيد من العقبات. وما تحقق هذا الصيف هو الجزء السهل. فالدفاع عن کردستان أبسط علی الدوام من الناحية العسکرية من استعادة المناطق العربية السنية في العراق. ولم تکن إزاحة المالکي سوی خطوة أولی ضرورية صوب أي إمکانية للنجاح في المستقبل لا غاية في حد ذاتها.


وقد وصل العراق الآن إلی طريق مسدود. والمالکي الذي مازال يلعب دوراً قوياً، مستمر في إعاقة إصلاحات مطلوبة مثل تکوين حرس وطني عراقي يسمح بتجنيد السنة (وغيرهم)، وتدريبهم محلياً وخوض القتال دفاعاً عن مدنهم. وهذا الحرس الوطني ضروري لکنه يظل فکرة نظرية فقط لأن التشريع اللازم لإصدار الأمر به معطل في البرلمان. کما أن الدولة الاسلامية في العراق والشام مازالت تحقق مکاسب تکتيکية في محافظة الأنبار في قلب الأراضي السنية بالعراق.


ولذا أين نتجه من هنا؟ الأمر لا يحتاج زيادة في أعداد القوات الأميرکية کما أن هذا لا معنی له. فواشنطن بحاجةٍ إلی مساعدة العراقيين علی إعادة بناء قواتهم الأمنية حتی يستطيعوا في النهاية أن يبدأوا استراتيجية «زيادة القوات» الخاصة بهم وتحرير مدن الشمال الغربي والمدن التي يسيطر عليها الآن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ويمکن للقوة الجوية الأميرکية بل وربما القوات الخاصة وعدد صغير من فرق التوجيه الأميرکية التي تخرج لساحة المعرکة مع الوحدات العراقية، أن تساعد إلی حد ما. لکن علی عاتق القوات العراقية يقع الجهد البري الرئيسي بما في ذلک الجيش بعد إعادة بنائه والحرس الوطني الجديد.


ولأن العراق لديه بالفعل عدة مئات من الآلاف من رجال الجيش والشرطة الذين تدرّبوا في الآونة الأخيرة، فإن المواد الخام اللازمة لذلک موجودة. لکن تشکيل هذه الأرصدة لتصبح قدرة قتالية يتطلب الکثير. وبصفة خاصة: نحن بحاجة لإعادة تدريب نواة الجيش العراقي لأنه يتعين إبدال الکثير من القادة وإعادة تشکيل الکثير من القوات لتصبح وحدات فعالة.


وسنحتاج لأن نساعد العراقيين لا في التدريب فحسب، بل في تجنيد وتکوين وحدات الحرس الوطني الجديدة ما أن يستکملوا تسوية المسائل السياسية التي ستجعل الفکرة جذابة للقوی السياسية الرئيسية.


ونحن بحاجة لأن نساعد العراقيين علی وضع خطة لحملة من أجل استخدام هذه القدرات بطريقة مرتبة وواقعية لاستعادة المناطق الرئيسية من الدولة الاسلامية في العراق والشام.


ومن المهم أن تکون الولايات المتحدة علی استعدادٍ لأداء دور القابلة هنا. فالعراقيون أصابهم ما أصابهم من الطائفية وأصبحوا الآن يرتابون ارتياباً شديداً کلٌّ في الآخر، لدرجة يتعذر معها تحقيق ذلک في إطار زمني معقول دون مساعدة أميرکية. وقد کوّن کثير من أفراد الجيش الأميرکي والدبلوماسيين الأميرکيين علاقات مع العراقيين خلال العقد الأخير، ويمکنهم أن يقدّموا لا الخبرات المطلوبة فحسب بل العلاقات الشخصية اللازمة أيضاً. ويمکن الاستفادة في ذلک من تشکيل مبشر لحکومة عراقية جديدة بما يحقق في الواقع صالح البلاد.


ولن يتطلب إنجاز ذلک عدداً ضخماً من القوات الأميرکية، لکن طبيعة التدريب المرکزي وتقديم المشورة والتوجيه في الميدان التي يتطلبها مثل هذا النهج قد تحتم نشر نحو عشرة آلاف جندي ارتفاعاً من نحو 2000 جندي يعملون في العراق الآن. ولن تقدّم هذه القوات الإضافية فرق المشورة والتوجيه في الميدان فحسب مع القوة الجوية، بل ستقدّم الدعم اللوجيستي والطبي، وکذلک الاستخبارات.


وتدرک الولايات المتحدة کيف لها أن تحقق ما يتعين إنجازه في العراق. والعراقيون يعلمون أنهم بحاجةٍ لذلک. ورغم کل خيبات الأمل وانفطار القلب علی هذا العقد من الزمان، فإنّ احتمالات بذل جهد مشترک أميرکي عراقي ناجح لهزيمة هذه المنظمة الفظيعة مبشّرة وواقعية جداً. غير أن واشنطن بحاجةٍ إلی الابتعاد عن الهضبة التي وقف عليها العبادي وأوباما، وأن تدفع الاستراتيجية للمستوی التالي.


وبوسعنا أن نتحلی بالصبر في تحقيق نتائج فعلية في ساحة المعرکة، لکن لا يجب أيضاً إضاعة الوقت للبدء في تقديم إسهاماتنا في استعدادات العراق للمعرکة التي تلوح في الأفق.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.