مقالات

هل يمکن التعويل علی جناح رفسنجاني روحاني في الانتخابات؟

 

الحوار المتمدن
15/2/2016


بقلم: فلاح هادي الجنابي

  

من الخطأ و السذاجة الاعتقاد بإن هناک إختلاف کبير و جذري بين الجناحين المتنافسين في النظام الديني المتطرف في طهران، وإن جناح رفسنجاني ـ روحاني الذي يطلق عليه کذبا الجناح الاصلاحي، يعارض القمع و الاستبداد الديني و الاعدامات و تصدير التطرف الديني و الارهاب للمنطقة و التدخل في شؤونها، فهما في الحقيقة و الواقع کجانبي المقص من حيث موقفهما و اسلوب تعاملهما مع الشعب الايراني و المنطقة و العالم.
المشکلة الاساسية في الصراع و التنافس الاستثنائي الحالي القائم بين جناحي النظام هي إن کلاهما يعلمان بإن هناک إعصار في الطريق الی هذا النظام القمعي الاستبدادي المعادي للإنسانية، ولذلک يسعی کل منهما لمعالجة الاوضاع الوخيمة و المزرية بحسب أسلوبه و طريقته، مع ملاحظة إن کل منهما لم يعد يطيق الاخر و يسعی للإجهاز عليه و إزاحته من طريقه و الامساک بزمام الامور لوحده، مع الاخذ بنظر الاعتبار أن أيا منهما لايفکر إطلاقا بإلغاء نظام ولاية الفقيه و إجراء تغيير علی نهجه القمعي حيث إن ذلک يعني بالضرورة إنهاء إمتيازاتهما و تمهيد الارضية و بصورة تلقائية و بأياديهما للتغيير الجذري في إيران.
مراجعة ماضي جناح رفسنجاني ـ روحاني و إستحضار ماقد قدمه أقطاب هذا الجناح و لايزال يقدموه من خدمات واسعة النطاق و مختلفة لهذا النظام القمعي من أجل ديمومته و إستمراره و ضمان قوته، حيث إن المشکلة لاتتعلق بالموقف من النظام وانما في الحرص عليه و کل منهما يبذل مابوسعه من أجل المحافظة علی النظام و بالتالي المحافظة علی مصالحه.
الاتفاق النووي الذي تحقق بفضل مساعي جناح رفسنجاني ـ روحاني، يبدو واضحا بإن هذا الجناح يحاول جهد إمکانه إستخدامه و توظيفه في الانتخابات ضد جناح المرشد الاعلی للنظام، في حين إن الجناح الآخر خصوصا إذا مارجعنا مواقفه و التصريحات الصادرة عنه بشأن الاتفاق النووي، فإننا نجد إنه يطعن في الاتفاق و يتهکم عليه و يصوره وکإنه لم يحقق شيئا للنظام وانما يمهد الارضية من أجل النيل من النظام و تضييق الخناق عليه، علی الرغم من إن هذا الاتفاق وکما يعرف الشعب الايراني جيدا بإنه کان نتاج هزيمة عامة للنظام و للمرشد الاعلی بشکل خاص، وان النظام الذي صوره لفترة ما علی إنه نصر سياسي، عاد ليقول العکس و إن هذا التناقض و التضارب في المواقف و الاراء يدل فعلا علی إن الوضع و بصورة عامة ليس علی مايرام في إيران للجناحين علی حد سواء و من الخطأ التعويل علی أي جناح منهما.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.