مصير سکان مخيم ليبرتي في خطر- د. محمد الدليمي

بقلم: الدکتور محمد الدليمي ناشط في مجال حقوق الانسان
لقد اکدت اغلب الاتفاقيات الدولية الخاصة بالاجئين لاسيما احکام اتفاقية الامم المتحدة لعام 1951 بان الاجئين والاشخاص المهجرين لهم الحق بالمساعدة الانسانية والحماية الدولية وتصبح المساعدة الانسانية والحماية لازمتين عندما تکون السلطات الوطنية غير قادرة او غير راغبة في الوفاء بالتزاماتها تجاه اناس تکون حياتهم مهددة بسبب توجهاتهم السياسية او انتمائاتهم العرقية او الطائفية.
وتشمل المساعدة توفير الطعام , المأوی ,الرعاية الصحية والتعليم .اما الحماية تتضمن حق اللجوء, ضمان الحقوق الاساسية للانسان من توفير وثائق سفر وتزويد الاجئين بها فضلا عن محاولات ترغيب عودتهم بلادهم الاصلية طواعيا وعدم اجبارهم علی ذلک وتسهيل اندماجهم مع المجتمعات المضيفة واعادة التوطين في بلد ثالث. واستنادا الی ذلک فان جميع الاشخاص الذين يتمتعون بصفة اللاجئ يتمتعون بالحق في الضيافة والتعويض العادل , وقد عهد هذا الامر الی المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ( UNHCR) التابعة لمنظمة الامم المتحدة.
شکل الاجئين الايرانيين من اعضاء منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الايراني البالغ عددهم (3000) الاجئ جزء من المجتمع العراقي منذ عقد الثمانينات القرن المنصرم الذين تم قبولهم قانونيا بموجب الاعراف والمعاهدات الدولية التي وقع العراق عليها واصبح الالتزام بها واجب قانوني واخلاقي وتم تقديم لهم کل التسهيلات الانسانية لهم والتي تضمن لهم حياة حرة کريمة طيلة السنوات الماضية.
بدا الوضع الانساني للاجئين الايرانيين بالتردي منذ ان تسلمت القوات الامريکية ملف ادارة مدينة اشرف ابان احتلالها للعراق عام 2003 حتی وصف الوضع الانساني في مدينة اشرف بانه الاعقد والاصعب في العالم وجعله علی راس قائمة الاوضاع الانسانية المتردية مقارنتا من اقرانهم الاجئين في مختلف دول .
شملت هذه الظروف الصعبة النواحي القانونية والاجتماعية والصحية علی حدا سواء, تمثلت النواحي القانونية بالقرارات والاوامر التي اتخذتها الحکومتين الامريکية والعراقية التي شددت الخناق علی الاجئين وتحت ذرائع واهية لااساس لها من الصحة ولا يقبلها المنطق متناسين السبب الرئيس وراء ذلک هو ارضاء الحکومة الايرانية الحالية ومجارات مصالحهم الانية غير مبالين بما يعاني منه الاجئين من سکان اشرف من ضنک العيش والذي شکل ذلک انتهاکا سافرا لحقوق الانسان وحرياته الاساسية .
وبدل من ايجاد حل شامل ومنصف للاوضاع الانسانية المتردية لسکان اشرف وتلبية جميع متطلباتهم الانسانية والمعاشية وخلافا لنصوص اتفاقية الامم المتحدة لشوون الاجئين عام 1951 اجبر سکان اشرف علی النقل القسري الی مخيم اخر لا تنطبق عليها ابسط متطلبات العيش فهو لا يصلح ان يکون معتقل وليس مخيم ايواء الاجئين في ظل انعدام توفير ادنی الخدمات الانسانية والصحية فالمخيم الجديد او ما عرف (ليبرتي) لا يتوفر فية مياه الشرب والتيارالکهربائي. في ظل جو حار تجاوزت حرارته 50 درجة مئوية ولا توجد فيه مستشفی لتقديم الرعاية الصحية للامراض المزمنة التي يعاني منها السکان فضلا عن انعدام الخدمات الترفيهية من ساحات خضراء وملاعب بسبب صغر المساحة وعدم وجود مباني تؤي اللاجئين واقتصار ذلک علی کرفانات رديئة الصنع يصعب علی ذوي الاحتياجات الخاصة العيش فيها
وما زاد الامر سوء هو الحلول الانية التي تم طرحها من قبل الحکومة العراقية والامم المتحدة وبمبارکة امريکية واجبار الاجئين علی القبول بها والتي لم تکن بمستوی المسؤلية وانها قرارات غير مدروسة ولا تجيب عن سؤال مستقبلي الی متی سيبقی الوضع علی ماهو عليه وما هو مصير (3000 )انسان انتهکت کل حقوقهم التي اقرتها الاديان والاعراف والاتفاقيات الدولية.
فمن واجب المسؤلية القانونية والاخلاقية تجاه الحکومة العراقية تحسين الاوضاع المعيشية لسکان معسکر ليبرتي من خلال توفير التيار الکهربائي المستمر وتزويدهم بالمولدات الکبيرة وتزويدها بالوقود وتوفير المياه الصالحة للشرب المستمرة ايضا من خلال ربط المخيم بشبکة مياه بغداد لضمان توفر مياه الشرب مما يقلل من معاناتهم الانسانية في ظروف بيئية قاسية ولا يقتصر علی ذلک فحسب بل توفير الرعاية الصحية المتقدمة من فحوصات وعمليات جراحية وادوية داخل المخيم لاسيما امراض القلب والشرايين والامراض المزمنة الاخری التي يعاني منها الاجئين وفي حال تعذر ذلک يجب نقلهم الی المستشفيات التخصصية في بغداد للحفاظ علی راحتهم وارواحهم, هذا علی الصعيد الاني اما علی الصعيد المستقبلي فيجب علی الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريکية والاتحاد الاوروبي ايجاد حل شامل لاوضاع المعيشية للاجئين من اعضاء منظمة مجاهدي خلق في العراق بما يضمن لهم حياة حرة وکريمة والتي کفلتها الاعراف والاديان والاتفاقيات الدولية.







