احتجاجات إيران

إيران.. مقتبس من مشاعر مکتوبة للساعات الأخيرة لحياة السجناء السياسيين الستة الشامخين من أهل السنة

 

 

 

عبر أحد زملاء السجناء السياسيين الأبطال الستة من أهل السنة الذين أعدموا في الأربعاء 4آذار/مارس 2015، عن مشاعره في مکتوبة تروي آخر ساعات الحياة لهؤلاء السجناء. ومن جملة هذه المکتوبة تقول:
قبل نصف ساعة من مجيء الجلادين، کان «حامد» و«صديق» يرفعان الأثقال باستخدام عدد من الغالونات اللدائنية المليئة بالاسمنت. وکان «کمال» نائما بينما کان «جمشيد» يغسل آنية الطعام و«جمشيد» يملئ ترموس الشاي للفطور! في تلک اللحظة کان أحد الزملاء قد صاح قائلا: «جاء عناصر الحرس». فلذلک وبسبب ذلک الضوضاء خرجنا من الزنزانات لکن عناصر الحرس کانت تتعامل بشکل روتيني…
حقيقة أنه يصعب علي وصف تلک اللحظة التي کنا قضيناها في حين ساد الصمت بيننا وزحفنا إلی زاوية کل علی انفراد سوی أولئک الستة. وکانت عناصر الحرس قد ضبطت أدوات الرياضة التي کنا صنعناها بشکل يدوي وکذلک مقتنياتنا الشخصية مما أدی إلی تشويش في الأجواء وإزعاجنا.
ولم يکن أحد يفکر في مقتنياته الشخصية التي کانت مدمرة بل الکل کانوا يفکرون في أصدقائنا الذين قد تم نقلهم. ولم يکن سبيل أمامنا سوی الدعاء والابتهال للباري عز وجل. ولقد اتصلنا بعوائلهم. وکانت العوائل قد أبلغتنا بأن القوات اتصلت بها حتی تذهب إلی السجن من أجل اللقاء الأخير مع أبنائهم. فلذا لقد أصبحنا علی يقين بأن الوضع يکون في غاية الجدية.
وکان يتداول الکلام بين السجناء بأن النظام الإيراني قد فشل في المفاوضات النووية فلذا يبادر إلی أخذ الثأر من الغرب ويتعامل معه من باب القوة قائلين: «دائما ما يتعاملون معنا بالقوة بسبب أننا مسجونين ومکتوفي اليد».
وکانت العوائل تتجه من «کردستان» نحو السجن. ووصلت حوالی الساعة السادسة أمام السجن. وجاء خبر بأنهم قد التقوا بأبنائهم في «القفص» وفي حين کان أبنائهم مکبلي اليد والرجل بالسلاسل. آخر اللقاء! آخر اللقاء!
من الصعب جدا أن نتصور هذه الظروف. واللقاء الأخير يعتبر أصعب دقائق لحياة کل المعدومين. وجاءت الطفلة «مهنا» لتلتقي بأبيها في «القفص» للمرة الأخيرة! ولا نعرف کيف نتکلم في اللقاء الأخير أو ماذا نريد أن نسمعه؟ وکانت العوائل بقيت أمام السجن في تلک الأجواء الباردة ومن ثم کان بعض الأصدقاء قد لحقوا بهم. لربما يمکنهم أن يفعلوا شيئا. لکنه ماذا يمکنهم أن يفعلوا؟ من يسمع صوت سجين وشيک الإعدام المحتجز في القفص؟ من يمکنه أن ينقذ هذا السجين ويصله إلی عائلته التي تنتظر خلف الأبواب المغلقة؟ لا أحد.
في تلک الليلة، کان أصدقائنا يتصلون بنا وبالعوائل حتی الصبح وهم کانوا يتنظرون الساعة الرابعة صباحا. لربما تحدث معجزة… و کنت أعرف بأن الکل يبذلون قصاری جهدهم حتی لا تنزعج ضمائرهم مع أنهم کانوا يکونون علی بصيرة من أنهم لا يمکنهم أن يفعلوا شيئا.
وکنا ساهرين حتی الصبح في جناح السجن بينما کان کافة السجناء يجلسون في زاوية بحالة القرفصاء. کان أحد يدعو إلی الله وآخر يصلي باکيا في حين أحد آخر يسلّي آخر. ولم يکن هناک أحد يفکر في نفسه. وکانت أمامنا ستة أحبال المشنقة فحسب والتي علق منها أصدقائنا وهذا التصور کان أصعب تعذيب طوال حياتنا.
ومررنا علی الساعة الرابعة صباحا. وکنا مهمومين جدا منتظرين وصول خبر إلينا. وکلنا کنا ندعو إلی الله وإنني لن أنسی دموع أصدقائي في تلک الليلة.
وفي نهاية المطاف جاءنا خبر إعدام الزملاء! يا الهي! ومع الأسف الشديد إني کنت الذي قد زودت الأصدقاء بهذا الخبر. يا له من خبر مزعج! وتعالت أصوات البکاء في حين کنت أتذکر کل ذکريات الأصدقاء المعدومين. ويا لصورة رسمتها «مهنا»! وفي ليلة أمس الأول کان «حامد» يتحدث عن «مهنا»! أو لقلاقل «کمال» تجاه أمه حين قال: « يا أماه لن تخرجي من البيت لکي لا تصيبي بالزکام لأن الآن وقت الشتاء» وهذا بسبب أن أمه کانت طاعنة في السن. ويا لحنين «جمشيد» و«جهانکير» تجاه عائلتهما التي کانت تتحمل ضغوطا معنوية کبيرة. ويا لمذکرة «هادي حسيني» والتي کان الأصدقاء يکتبون فيها ذکريات له بحيث أني کنت أکتب له بضعة أسطر قبل 3سنوات. وقبل 3ليالي من إعدامه کان يحمل مذکرته مطالعا کلها من الألف حتی الياء. وعرضني ما کتبته له وضحک…

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.