إيران: تقرير عن مقاومة الشعب الإيراني حيال ما ارتکبه عملاء البلدية وقوی الأمن الداخلي من جرائم

في هذه الأيام يتم إجراء نوع جديد من الهمجية والترهيب من قبل عملاء البلدية بالتواطؤ مع قوی الأمن الداخلي ضد المواطنين المساکين وذلک بحجج مختلفة. ويأتي الهجوم علی أصحاب البسطيات بذريعة سد الطرق والممرات من أکثر تلک الإجراءات شيوعا. إلا أن هذه الخطط القمعية لقيت مقاومة اجتماعية واسعة. منها ما حصل في الأسبوع الماضي هناک تقارير لأکثر من 13حالة اشتباک بين أصحاب البسطيات وعملاء بلدية النظام وقوی الأمن الداخلي في سوق العاصمة طهران حيث دافع خلالها تجار السوق وباقي المواطنين عن أصحاب البسطيات. واستمرت هذه الاشتباکات في کل من منطقة 5 بالعاصمة طهران وتجريش ونعمت آباد وشارع انقلاب وناصر خسرو والکثير من المناطق الأخری بالعاصمة طهران طوال الأسبوع الماضي. کما تفيد تقارير من کل من مدينة خرم آباد ورشت و بندرعباس وشيراز بأن المواطنين يقفون في وجه عملاء النظام دفاعا عن أصحاب البسطيات.
ويأتي قتل عامل للمواد المعادة باسم علي جراغي من أبشع الجرائم التي ارتکبها عناصر القمع في بلدية منطقة 4 بالعاصمة طهران بالتواطؤ مع قوی الأمن الداخلي حيث قتلوه بضربات القضبات الحديدة أمام أعين نجله البالغ من العمر 14عاما. وإذ أذعنت صحيفة ابتکار الحکومية لهذه الجريمة، نقلت عن الحرسي قاليباف أمين العاصمة طهران قوله: «توجد هذه المشکلة بشکل دائم حيث يحدث مثل هذه المواجهات بين رجال البلدية والشهود في المکان في حالات سد الطرق» _ صحيفة ابتکار 20آب/ أغسطس 2014.

ولايقتصر الضحايا للعصابات المجرمة التي أسسها قاليبات تحت عنوان رجال البلدية من أجل خلق أجواء الرعب والخوف بين المواطنين، علی أصحاب البسطيات أو المواطنين الفقراء والمساکين الذين يعيشون ويحصلون علی لقمة عيشهم من خلال بيع النفايات المعادة نظير علي جراقي. بل وإنهم (عناصر البلديات) يرتکبون مثل هذه الجرائم في الحدائق والبيوت بضواحي المدن ضد المواطنين. منها ما حدث أخيرا خلال هجوم علی قرية في ضواحي مدينة شهريار. وأکد واحد من أهالي قرية کردزار التابعة لمدينة شهريار لمراسل قناة النظام قائلا: «في الساعة الـ12 بمنتصف ليلة الخميس، عندما ذهبت إلی حديقتي من أجل الإسقاء واجهت ثلاث سيارات خاصة للبلدية مع رئيس البلدية وبرفقتهم شفل ودورية المباني للشرطة وهم کانوا ينوون تهديم أسوار حديقتي بذريعة أن أسوار أرضک غير مرخص بها. وطالبتهم بتقديم قرار قضائي وهم أهانوا عليّ قائلين: لا تتکلم، فوضعوا السکين علی عنقي. وعندما قاومت أمامهم ضربوني حيث أصبت بجروح في بضع نقاط في بدني وهم رشوا غازات مسيلة للدموع علی أعيني حيث لم أکن أتمکن من مشاهدة أي شيء حتی الساعة ونصف ساعة وبعد ذلک هدموا أسوار حديقتي بالشفل. کما فعلوا ضد باقي المزارعين والبستانيين علی غرار ذلک العمل» (قناة النظام ـ 18 آب/ أغسطس 2014).
ولکن في المقابل فإن المواطنين وأمام هذا المدی من الهمجية لم يلزموا الصمت وإنما قاموا بإجراءات مضادة. بحيث أن الحرسي قاليبات وهو أمين العاصمة طهران أذعن بهذا الأمر حيث أکد قائلا: «هناک عدد من رجال البلدية يصابون بالعوق أيضا في کل سنة» (صحيفة ابتکار الحکومية 20آب/ أغسطس 2014).

وفاقمت وشددت المقاومة الاجتماعية أمام الانتهاکات والاعتداءات الهمجية لرجال قوی الأمن الداخلي وعناصر البلدية، الخلاف الداخلي في نظام الملالي. ومن تلک الحالات أشارت صحيفة «جهان صنعت» الحکومية (23آب/ أغسطس 2014) إلی التناقض السافر في معاملة عملاء النظام مع أصحاب الأبراج ممن يسدون الطرق والمواطنين المساکين وکتبت تقول: «تم اختيار رجال سد الطرق من بين الأشخاص ذوي الأبدان الضخيمة ممن يصادرون کل ما يمتلکه أصحاب البسطيات من مقتنايتهم وحاجياتهم في لمحة بصر وينقلونها إلی سيارة البلدية فيحملونها معهم ويترکون وراءهم غيضا من الدموع والتذمر والصيحات… . بينما يتجول بائعو المخدرات من نوع «الشيشة والکرک» وباقي أنواعها في مختلف أرجاء الحدائق والمتنزهات بالمدينة وذلک في حرية تامة ويبيعون ويتاجرون حيث لا يزعجهم أي من رجال البلدية ولا يمنعهم، … کما تعتبر حرية العمل لمن يبنون الأبراج ومؤسسي معامل البناء، في سد الطرق والممرات في المدينة أمام المواطنين والتعامل العنيف والقاسي لرجال سد الطرق للبلدية مع أصحاب البسطيات المساکين في المدينة، دليلا واضحا علی سياسة التمييز للبلدية إزاء هاتين المجموعتين من المواطنين».
والآن فإن ارتفاع نسبة الاحتجاجات الاجتماعية ضد انتهاکات ومکابرة عملاء النظام وخاصة الدخول الفعال لباقي الشرائح في المجتمع دفاعا عن أصحاب البسطيات والکادحين وذعر النظام من أن هذه التطورات من شأنها أن تؤدي إلی تداعيات غير قابل للاحتواء، يمثل عاملا جديدا من شأنه أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل جميع الأطراف.







