أخبار إيرانمقالات

عنق الزجاجة

 


دنيا الوطن
1/11/2017
بقلم:غيداء العالم


اللحظة الاخيرة التي يواجه فيها المرء مصيره، لحظة لايمکن لمن لم يواجهها أو عانی منها إدراکها و التعبير عنها، ففي هکذا لحظات، يجد المرء نفسه عالقا بين الارض و السماء، بين الحياة و الموت، بين الوجود و العدم، وقد لايتسنی إلا نادرا وفي حالات أقل من قليلة لکي يخرج المرء منها سالما، هذه الحظة، تواجه الانظمة أيضا، وقد شهد العالم خلال العقود الاخيرة العديد من هذه الحالات.
تلک الحالة التي ذکرناها آنفا، قد تحدث أحيانا ولکن ب”التقسيط المريح”، کما نری في الحالة الايرانية، حيث نجد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يواجه تحديات جسام علی مختلف الاصعدة، فمن الناحية الداخلية، يواجه ظروفا صعبة من الناحية الاقتصادية و تحرکات إحتجاجية واسعة النطاق تکاد أن تشمل أکثر المدن الايرانية، ومن الناحية الخارجية و تصاعد دور و مکانة المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية داخليا و دوليا بحيث صارت الکثير من الاوساط السياسية الدولية الهامة تنظر إليه کبديل سياسي جاهز للنظام، فإن النظام وعلی العکس تماما من عهد اوباما، يشهد ضغوطا غير مسبوقة تهدد إنهيار الاتفاق النووي و إدراج الحرس الثوري في قائمة الارهاب و طرده من بلدان المنطقة.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي تمکن الی حد ما من خداع البعض و التمويه عليهم بأن هناک تيار إعتدالي في داخل النظام، صار ليس العالم کله فقط وانما حتی ذلک”البعض”المخدوع يعلم جيدا بأن هکذا تيار لاوجود له علی الاطلاق خصوصا بعد التصريحات و المواقف الاخيرة لروحاني و دفاعه عن إمتلاک نظامه للصواريخ و تمسکه بها، غير إن الاحداث و التطورات الاخيرة التي أعقبت نهاية عهد اوباما، مهدت لمرحلة جديدة يقف فيها النظام في موقف و وضع صعب و معقد يمکن أن نصفه بأنه في عنق الزجاجة، وإن مايواجهه الان من أمور و تطورات تختلف کليا عن ما واجهه طوال العقود الاربعة المنصرمة، ولذلک فإن هناک أکثر من إحساس بالخطر في داخل الاوساط السياسية الايرانية.
هل يمکن للنظام أن يتجاوز الاوضاع الحالية و يعبر منها بسلام و أمان؟ هل بمقدوره درء کل هذه المخاطر و التحديات و البقاء ممسکا بزمام الامور بيده؟ هل يستطيع أن يلحق الهزيمة بالسياستين الامريکية و الاوربية ضده؟ ليس هناک من شک بأن التمعن في أوضاع النظام الحالية، تؤکد لنا بأن أغلب الاجوبة هي بالنفي التام، إذ ليس هناک من مساحات کبيرة متاحة للنظام کما کان الحال في الاعوام السابقة لکي يقوم بالمناورات السياسية من خلاله، کما إن علاقاته الاقليمية و الدولية وصلت الی أسوء مستوی لها، ولذلک فإن هذه المرحلة قد تکون المرحلة الاخيرة من عمر هذا النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.