حديث اليوم

برزخ نووي وطموحات مقيتة لنظام منهار

 



بعد مرور أسبوع من فشل المفاوضات النووية بين النظام الإيراني ومجموعة 5+1 والتي استغرقت عاما ونصف عام وانتهت بتمديد اتفاق «جنيف» المؤقت لمدة 7 أشهر، طفت تداعيات الفشل هذا علی السطح بينما شهدت نووية النظام الإيراني منعطفا مصيريا في مسارها. وهذا أمر يتبين في تصريحات متضاربة أدلی بها قادة النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له. وتعتبر هذه التصريحات المتضاربة وجهان لعملة واحدة ترتبط بالظروف الراهنة التي يمر بها النظام الإيراني المنهار مما وصفته صحيفة «رسالت» في 25تشرين الثاني/نوفمبر بــ« البرزخ النووي»
ما جاء في کلمة الملا حسن روحاني بمدينة «کرکان» في 2کانون الأول/ديسمبر يشکل وجها لهذه العملة وکذلک التصريحات التي أدلی بها وزير الخارجية للنظام الإيراني في منتدی «الدبلوماسية النووية». لکنهما استخدما تبريرات مثيرة للسخرية خوفا من المهمومين وتضليلا للمواطنين.
وعلی سبيل المثال، ادعی الملا روحاني في تصريحاته بشعارات واهية بشأن انجازات حکومته وکرر تعهده بتجريع 3 کؤوس من السم علی بلعوم الولي الفقيه وهي التعلق بأثواب الغرب وأمريکا وکأس السم الاجتماعي وکأس السم النووي مما وصفه بـ«إنقاذ اقتصاد البلاد وإحياء الأخلاق في المجتمع والتعامل البنّاء» وأضاف قائلا « إني ألتزم بتعهداتي حتی الرمق الأخير» (التلفزيون الإيراني – 2کانون الثاني/ديسمبر 2014)


 
 
ومن جانبه حاول «ظريف» أن يتستر علی الرسالة ذاتها تحت قناع الکثير من «العنتريات والتبريرات الدجالة» حتی يقلب حقيقة الفشل في المفاوضات النووية مدعيا بأن ما وصفه بالتعامل مع أمريکا والسلطات الغربية- وواقع أنه يعد التعلق بأثواب أمريکا والغرب- هو الحل الوحيد لإنقاذ النظام الإيراني. ووصف المفاوضات بــ« سلعة قابلة للعرض علی الصعيد الدولي» معلنا أنه «هناک سلعة تشتري لنا السلطة وهناک سلعة تدرأ الأخطار عن شعبنا ونظامنا وبلدنا» وصرح قائلا:« تعتبر المفاوضات بمثابة عقد صفقة وليست أمرا أحادي الجانب» وبفضل هذه التصريحات حاول ظريف إلی إقناع المهمومين بدفع ثمن يضارع النووية في حال مطالبتکم بالاحتفاظ بالنظام الإيراني.
 



لکن في المقابل، أظهر الحرسي «شريعتمداري» من منظري زمرة الولي الفقيه وممثل الخامنئي في صحيفة«کيهان» الوجه الآخر لهذه العملة أي عملة الاحتفاظ بکيان نظام الملالي المتداعي معربا عن بيت القصيد لمواقف هذه الزمرة في مذکرة اليوم بصحيفة کيهان في 2کانون الأول/ديسمبر وکتب بشأن معنی طاولة المفاوضات من وجهة نظر الزمرة عينها قائلا:« إن طاولة المفاوضات تعتبر ملتقی الأطراف المقتدرة قبل أن تکون ملتقی للرؤی والأقوال» ومن ثم کشر عن الأنياب الإرهابية للنظام الإيراني في المنطقة تحت يافطة «الاقتدار» وأضاف قائلا:« لايمکن علی المعادلات الإقليمية أن تحسم من دون إرادة إيران الإسلامية بينما تعتبر تطورات الأحداث في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وسوريا واليمن والبحرين، نماذجا من هذه الإرادة» وعلی هذا السياق نفی «شريعتمداري» مسار نهج «التعامل» المنشود من قبل الجناح المنافس واستخلص قائلا:« عندما نکف عن جوهرنا الحقيقي فيمکننا أن ننال ثقة أمريکا!».
ولاداعي للقول بأن تخرصات أدلی بها شريعتمداري ونظائره خاصة في الوقت الذي انهار فيه العمق الاستراتيجي لنظام ولاية الفيه في العراق وسوريا، لا قيمة لها سوی أن يهبهبوا بشکل مرن. أما بالنسبة لهذه التبجحات فإنها تظهر حقيقة تکتسي أهمية بالغة وهي أن نظام ولاية الفقيه لايمکنه أن يکف عن «جوهره الإرهابي» حيث لايمکن علی الولي الفقيه أن ينسی طموحاته النووية المقيتة. ولافت للنظر أن هذه الطموحات المقيتة والتضرع من أجل الوصول إلی النووية قد تسببا في عدم قبول الاتفاق النووي الذي يؤدي إلی کفه عن الطموحات النووية علی الرغم من حاجته الماسة إلی ما وصفه بـ«التعامل» ورفع طوق العقوبات عن عنقه بينما افتقد الفرصة الأخيرة أي الفرصة الذهبية بحسب زمرة رفسنجاني-روحاني والمراقبين الدوليين ووسائل الإعلام الدولية. وجعلت هذه الظروف، النظام الإيراني أن يذوق الأمرين وينصاع لتمديد المفاوضات النووية خاصة في الوقت الذي يؤکد فيه الملا روحاني في مدينة «کرکان» و«ظريف» أثناء تصريحاته علی مواصلة المفاوضات النووية ومسار نهج التعامل حيث ادعی الملا روحاني في غاية الدجل بأن «التعامل مع العالم هو طريق حدده لنا الإسلام» (التلفزيون الإيراني – 2کانون الأول/ديسمبر 2014)
وکان الخامنئي بصفته من يقول الکلمة الأخيرة في نظام ولاية الفقيه، قد رسم أثناء کلمته لقوات ميليشيات الباسيج، حدودا مع رفسنجاني، برغم إبرامه علی تمديد المفاوضات. ونقل الخامنئي عن الخميني الدجال حين قال« إن الاحتفاظ بالنظام يعتبر من أوجب الواجبات» وأکد قائلا:« من لم يدرکوا هذه المسألة، ارتکبوا في وقت سابق أخطاء بارزة» وجدير بالذکر أن الأخطاء البارزة من وجهة نظر الخامنئي، تعتبر الکف عن القنبلة النووية بمثابة ضمان البقاء الاستراتيجي لنظامه المشؤوم لاسيما بعد تطورات الأحداث الأخيرة في المنطقة وانهيار العمق الاستراتيجي لنظامه في العراق وسوريا.
وهذا أمر يدل علی مواقف صائبة اتخذتها المقاومة الإيرانية في حين حذرت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية بعد فشل المفاوضات النووية في فيينا من أن « هشاشة المواقف الدولية تجاه النظام الإيراني وإعطاء التنازلات له سيشجعان الخامنئي علی التقدم نحو إنتاج القنبلة النووية باستخدام أعمال مشوبة بالدجل والتزوير»
وطالما يعود الأمر إلی الولي الفقيه ونظام الملالي الدجال فهم يريدون الوصول إلی «القرية العالمية» وشهد حمضهم مع مختار القرية من جهة وإنتاج القنبلة النووية وتحقيق طموحاتهم النووية المقيتة من جهة أخری. لکن المجاهدين والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني قد حولوا هذه الطموحات إلی کابوس لنظام ولاية الفقيه بينما أوقعوا النظام في «برزخ» سيدفعهم في أسفل الجحيم.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.