الملف الذي يرعب طهران

وکالة سولابرس
19/5/2014
بقلم: کوثر العزاوي
التصور و الاعتقاد السائد لدی الجميع بأن الملف الذي يثير رعب النظام و يحرجه کثيرا و حتی يفقده توازنه بعض الاحيان، هو الملف النووي، لکننا و مع إحترامنا لهذا التصور و الاعتقاد و إعترافنا بأهميته و حساسيته، لکنه في نفس الوقت ليس بذلک الملف الذي نعتقده، لأن النظام و طوال أکثر من عقد يماطل و يخادع و يراوغ علی ملفه النووي و من دون أن يرف له جفن، بل وان مواقفه الاخيرة التي يعلن فيها و بکل صلافة تمسکه ببرنامجه النووي و عدم إستعداده للتخلي عنه مهما بلغ الامر، يثبت بأن لدی هذا النظام مساحة جيدة للعب و المراوغة علی هذا الملف.
تمسک النظام الايراني ببرنامجه النووي و عدم إستعداده للتخلي عنه و بذله للغالي و النفيس من أجله، انما هو من أجل أن يتمکن عن طريق حصوله علی القنبلة النووية من جعل إيران دائرة مغلقة لايمکن إختراقها من قبل أي کان تماما ککوريا الشمالية و غيرها من الانظمة الدکتاتورية القمعية، وان هدفه من وراء ذلک بالاضافة الی إمتلاک قاعدة و مرتکز لمشروعه الديني المشبوه من أجل فرض نفسه علی المنطقة و العالم، هو معالجة ثمة نقاط ضعف و خلل اساسية في بنية النظام، خصوصا فيما لو سلط المجتمع الدولي الاضواء عليها و منحها الاهتمام الکافي والمطلوب نظير ملف حقوق الانسان في إيران و الذي يعاني من إنتهاکات سافرة عديمة المثال في عصر الذرة و الانترنت و التقدم العلمي و الحضاري.
ملف حقوق الانسان في إيران، وبسبب من العقلية الدينية ذات البعد الضيق و بسبب من تطرفه و تشدده، فإنه يقوم کل فترة و اخری بتضييق مساحات و فضائات الحرية و النشاط الانساني بحيث يسعی رويدا رويدا لجعل الظروف و الاوضاع في إيران أشبه ماتکون بالظروف و الاوضاع في القرون الوسطی، خصوصا عندما يقوم بتطبيق قوانين و عقوبات بدائية و بالغة في القساوة و الوحشية مثل قطع الانف و فقء العين و قطع الاذن و بتر الاصابع بالاضافة الی رجم النساء و تصاعد الاعدامات بصورة مروعة بحيث لفتت أنظام العالم کله و جعلت من إيران أشبه ماتکون بماکنة دموية تحصد الارواح دونما توقف.
تنفيذ حکم الاعدام في 30 ألف سجينا سياسيا من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق في عام 1988، علی أثر فتوی خاصة من خميني، علی الرغم من أن هؤلاء السجناء کانوا يقضون فترات محکوميتهم، يعطي إنطباعا عن العقلية الهمجية المعادية لکل ماهو إنساني لهذا النظام، وعلی الرغم من أن منظمة العفو الدولية قد أعتبرت حينها هذه المأساة المروعة بمثابة جريمة بحق الانسانية، لکن للأسف لم يتم إتخاذ أية خطوة فعالة ضد هذا النظام لحد الان، کما أن قيام هذا النظام بقتل و تصفية کل معارض او مختلف في الرأي معه بعمليات إغتيال و قتل مفبرکة کجرائم القتل المتسلسل التي طالت المثقفين و الساسة و المفکرية و الشخصيات الاجتماعية، وغيرها من الجرائم، تدعو مجددا لإثارة موضوع ملف حقوق الانسان کما طالبت و ناشدت لمرات کثيرة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بضرورة إحالة ملف حقوق الانسان في ظل هذا النظام المتخلف الی مجلس الامن الدولي لکون هذا النظام لايمتلک المواصفات و المقومات التي تؤهله لمراعاة حقوق الانسان، لکن رعب و تخوف النظام من هذا الملف يعود الی نقطة حساسة جدا وهي أن مراعاة حقوق الانسان في إيران ولاسيما إطلاق الحريات يعني أن النظام يقوم حفر قبره بيده، لأن الحرية العامة تعني فضح جرائمه و مجازره و تجاوزاته و إنتهاکاته الصارخة و السافرة بحق الشعب الايراني، وهو سيدفع بالتعجيل بنهايته و محوه من الوجود و إلحاقه بنظام الشاه.







