أخبار إيرانمقالات

مزبلة التأريخ بإنتظارهم- نزار جاف

السياسة الکويتية
31/10/2012


بقلم: نزار جاف


“کم هو بائس ومثير للشفقة مرشد النظام المترنح في طهران عندما يصف الانتفاضة الاخيرة التي حدثت ضد نظامه, بأنها”لمدة بضع ساعات نزلت مجموعة الی الشارع وقاموا بإحراق عدد من صناديق القمامة”, وبديهي أن يصف خامنئي الشعب المنتفض بوجه نظامه القمعي بهکذا وصف, حيث ان ذلک بمثابة”الشهادة له أنه کامل” من حيث خطه القويم الذي ينتهجه لإسقاط هذا النظام.
خطاب خامنئي الاخير في بجنورد, والذي حاول من خلاله کعادة ودأب نظامه, القفز علی الحقائق او الالتفاف عليها, لمح فيه أيضا وبشکل واضح استخدام القمع المفرط ضد کل من يقف بوجه نظامه, ولعله کان مثيرا للاستهجان والقرف عندما حاول السخرية من العالم کله لأنهم رحبوا بالانتفاضة الاخيرة, وهو کلام کاف لکي يثبت للشعب الايراني قبل غيره حقيقة کم هو ممقوت ومکروه ومرفوض هذا النظام الاستبدادي عندما يرحب العالم کله بالانتفاضة ضده, وهکذا هو مرشد نظام الدجل والکذب, وهکذا هم أيضا أرکان نظامه المهزوز عندما يريدون الايحاء بأن العالم کله علی باطل وانهم وحدهم علی حق لکن علی حق في ماذا”وهنا الطامة الکبری”, علی حق في قمع واضطهاد وقتل وتجويع شعبهم!
خطاب خامنئي هذا, يکاد أن يکون ترجمة فعلية وانعکاسا واقعيا للمثل الدارج “أشبعناه سبا وفاز بالابل”, حيث ان خامنئي وزبانيته من دهاقنة الدجل والکذب وتزييف وتشويه الحقائق, ينزلون جام غضبهم علی کل من يعاديهم او يذيقهم کأس المرارة والهوان ويرمونه بشتی النعوت السلبية وبأقذع الالفاظ وأکثرها بذاءة وهم بهذا الاسلوب الفج والممجوج يسعون الی التغطية علی الضربات الماحقة والموجعة التي تلقوها ويتلقونها من جانب الشعب الايراني ومقاومته والمجتمع الدولي, وهنا أجد من المناسب أن أذکر شخصا في مدينة السليمانية بالعراق کان يسمی عزت يکبارجه”, هذا الشخص کان يفاخر ويعتد بنفسه کثيرا, لکنه وعندما کان يواجه أحدهم ويتلقی »علقة ساخنة« منه, فإنه وبعد أن ينهض مترنحا ووجهه مدمی من شدة الضرب, يخاطب ضاربه: هکذا أربيک لقد أنجاک الله مني هذه المرة! والحق أن خامنئي وملاليه کهذا الرجل تماما!
هذا الخطاب الصفيق والصلف في کذبه ودجله, تناوله الزعيم الايراني مسعود رجوي في خطابه الاخير الذي ألقاه في الثاني عشر من اکتوبر الجاري, وسخر منه کثيرا وخصوصا عندما وصف خامنئي بالشويخ “تصغير الشيخ” الدجال, لأنه يقلب الحقائق ويحرفها ويبين الامور بصورة منافية للواقع, حيث ان خامنئي يفاخر ببيان لمجالس الحرف وأصحاب المحلات التجارية الموالية لهم, هذه المجالس”الصفراء”, زعمت في بيانها أن الانتفاضة التي حدثت لم تکن من جانب التجار واصحاب المحلات وانما من جانب بعض المشاغبين والمنافقين (في إشارة الی »مجاهدي خلق« وفق أدبيات النظام المتعارف عليها), وانهم براء من هؤلاء المنتفضين, ويشيد مرشد النظام وبعد أن ضاقت به السبل والحيل بهذه الاکاذيب المعلبة والجاهزة کما هي الحال مع أي نظام ديکتاتوري قمعي يصادر الحريات ويبادر الی الاستعانة بهکذا أکاذيب سمجة, وقد تهکم زعيم المقاومة الايرانية مسعود رجوي من ترکيز خامنئي علی هذا البيان الهزيل الذي يدل علی إفلاس نظام وعجزه في مواجهة الامور وتسييرها بالشکل المطلوب ولجوئه الی الترقيع وحجب الشمس بغربال, خامنئي الذي سعی بکل طاقته في خطابه هذا الی إظهار نظامه کما لو أنه لا يزال ممسکا بزمام الأمور وان کل شيء هادئ وعلی ما يرام, وينسی أو بالاحری يتظاهر بالنسيان أن حقيقة وواقع هذا النظام قد باتت مکشوفة ولم يعد بوسعه القيام بالمزيد من الألاعيب والمسرحيات المفتعلة, وعندما يقول خامنئي في خطابه ان”العقوبات الاخيرة غير منطقية وغير أخلاقية وفي منتهی القسوة والوحشية”, ويستدرک زعيم المقاومة الايرانية موجها کلامه لمرشد النظام في السياق نفسه:”صحيح, وکيف عن أمر الاعدامات الجماعية? صحيح وکيف عن دهس المجاهدين بالسيارات وناقلات الاشخاص?”, ان من يصف عقوبات المجتمع الدولي المفروضة علی نظام قمعي مصدر للإرهاب والجريمة المنظمة, بأنها غير منطقية وغير أخلاقية يجب أن يعرف قبل کل شيء أن المنطق والاخلاق براء منه براءة الذئب من دم يوسف, هذا النظام الذي يقوم وبکل وقاحة وصفاقة بإهدار ثروات الشعب الايراني وتبذير المليارات من الدولارات علی تنظيمات إرهابية وعلی برنامجه النووي المشبوه الذي لن تکون نهايته بأفضل من نهاية برنامج نظام القذافي النووي, بحيث صار أکثر من 70 في المئة من سکان إيران تحت خط الفقر وتصدعت الحياة الاسرية تبعا لذلک بصورة استثنائية وانتشرت حالات اجتماعية مرفوضة, فعن أي أخلاق يتحدث وليهم غير الفقيه?
خامنئي الذي قال في خطابه عن المنتفضين بأنهم قد أحرقوا صناديق القمامة, والحق أن حديثه عن صناديق القمامة لم يأت عبثا ومن دون طائل وانما هو انعکاس لما يعتمر في باطن هذا الطاغية المستبد عن المستقبل الأسود الذي ينتظر نظامه, وأن مزبلة التأريخ”وليست صناديق القمامة في طهران”, دون غيرها بانتظارهم!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.