مقالات

الخليج العربي وإيران- طارق الحميد

الشرق الاوسط
27/12/2012


 


بقلم: طارق الحميد
في الوقت الذي أصدرت فيه القمة الخليجية الثالثة والثلاثون في البحرين بيانا تضمن مطالبة إيران بالکف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، أعلنت طهران عن مناورات بحرية عسکرية في الخليج من أجل «تعزيز جاهزية القوات المسلحة، واختبار المعدات العسکرية الحديثة، إضافة إلی تنظيم تکتيکات حربية جديدة»!
ورغم کل ذلک نجد أن بعضا من وکالات الأنباء تقول، إن دول الخليج تحذر إيران من التدخل «المزعوم»، ونجد بيننا من يقول إن إيران دولة صديقة، وهناک مبالغة في دورها، رغم کل ما تفعله طهران طوال العقود الثلاثة الماضية ليس في الخليج فقط، بل وفي اليمن والعراق ولبنان، وبالطبع في سوريا التي سقط فيها إلی الآن ما يفوق الثلاثة والأربعين ألف قتيل علی يد نظام الطاغية الأسد وبدعم إيراني کامل. ورغم کل ذلک نجد من يشکک في دور إيران الخطير علی أمن الخليج والمنطقة.
اليوم، ومع البيان الخليجي المهم، الذي صادق علی قرارات مجلس الدفاع المشترک وبارک إنشاء قيادة عسکرية موحدة تقوم بالتنسيق والتخطيط والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية المخصصة، وکذلک إقرار الاتفاقية الأمنية المعدلة مع التأکيد علی أهمية تکثيف التعاون فيما يتعلق بتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، تکون دول الخليج قد قررت المواجهة مع إيران، بعد أن أعلنتها طرفا رئيسيا في زعزعة استقرار المنطقة، والخليج تحديدا، وبشکل معلن، رغم أنه أمر کان معلوما، لکن هذه المرة سمی القادة الخليجيون الأشياء بأسمائها، فهل هذا يکفي؟
الإجابة لا! فدول الخليج ليست بحاجة لمن يذکرها بخطر إيران، وحلفائها، وکذلک المخاطر الحقيقية علی الکيان الخليجي ککل، وليس النظرة الضيقة لبعض الدول الخليجية، فما هو ثابت اليوم خليجيا أن الخطر عام وليس خاصا، وأن الهدف من کل ما يدور حولهم اليوم هو النيل من استقرارهم، وأمنهم. ولذا، فالمطلوب من دول الخليج اليوم کثير، سواء کان سياسيا، أو عسکريا، أو اقتصاديا، أو ثقافيا، وحتی إعلاميا، وليس في الخليج وحده، بل في کل المنطقة، وخصوصا أن قواعد اللعبة عربيا قد تغيرت.
اليوم، لا بد من قوة عسکرية خليجية موحدة علی أعلی المستويات، وفرق عالية الجاهزية لمکافحة الإرهاب، وغرف عمليات مشترکة لتداول المعلومات، وبنک خليجي قوي ونافذ، وذلک بدلا من أن تکون المساعدات هبات، بل تکون سياسة موحدة في إقراض الأصدقاء، وبطرق تضمن عدم وقوع الأموال بيد الفاسدين، وسياسات مالية تضمن أمن الحلفاء، سواء علی نطاق دول الخليج أو خارجه.
ولا بد من جهد دبلوماسي وسياسي موحد، وتنسيق سياسي متکامل، وليس التباين الصارخ الذي نراه أحيانا بين بعض أعضاء الدول الخليجية. ولا بد کذلک من إنشاء مراکز أبحاث ترصد التحديات التي تواجه دول الخليج، وتقدم رؤی، ووقائع، وليس کلاما إنشائيا وعاطفيا، مراکز تحتوي الباحثين المميزين شريطة ألا تکون مراکز حکومية صرفة.
فطالما طالبت دول الخليج إيران علنا بالکف عن التدخل في شؤونها فلا بد من إتباع ذلک بأفعال، مثل الاتحاد الذي يتطلب تفاعلا متکاملا، فطهران لا تستجيب للمطالبات، ولا للنيات الحسنة، وکل ما حولنا يقول لنا، إن القادم أصعب علی مستوی الخليج، وهذا ما يجب أن ندرکه

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.