مقالات

التدخل الإيراني في شؤون العرب

 

ايلاف
22/3/2015

 

بقلم:خليل علي حيدر

 

أيهما أخطر علی المنطقة العربية «إيران الإسلامية» أم «دولة داعش الإسلامية»؟ بصراحة، يقول وزير الإعلام الأردني الأسبق صالح القلاب، «إيران أخطر من داعش ألف مرة»! ويضيف: «إن هذا التنظيم الإرهابي الذي تجاوز کل الحدود في جرائمه.. هو مجرد مجموعة صغيرة بالإمکان محاصرتها والقضاء عليها في النهاية. أما بالنسبة لإيران فإن الأمور أکثر تعقيداً وأکثر خطورة، فهي أصبحت عملياً تهيمن علی أربع دول عربية، العراق وسوريا ولبنان واليمن». إن هيمنة إيران علی العراق قد تکون کذلک الأخطر في تحليل مراسلة الشرق الأوسط «منی علمي»، التي تقول إن «مع موارد العراق الشاسعة، تبقی الميليشيات العراقية الشيعية أغنی بکثير من نسخة «حزب الله اللبناني». إيران في صراع مرير مع السعودية ودول الخليج ودول عربية أخری، في دعمها للنظام السوري علی امتداد أربع سنين ومئات الآلاف من الضحايا، رغم استياء کل عقلاء إيران والشيعة، الذين يذکرون جيداً ويعرفون أن معظم الإرهابيين الذين قدموا إلی العراق بعد عام 2003 وقتلوا آلافا مؤلفة من الشيعة کانوا يتجمعون في سوريا ويتدربون في اللاذقية وتسهل لهم سبل اختراق الحدود العراقية، وکان باستطاعة إيران أن تضغط علی سوريا ولکنها لم تفعل، لأن إيران کانت مثل سوريا في خوف شديد من نجاح تجربة العراق بعد سقوط صدام.
«إيران علی الجهات السعودية» يقول الإعلامي البارز عبدالرحمن الراشد ويضيف: «سبق أن التقت الرياض وطهران في أعقاب مواجهة غزو صدام حسين للکويت، وعُقد اتفاق مصالحة في زمن الرئيس الإيراني «هاشمي رفسنجاني»، وبالفعل انتهت التوترات بما فيها المعارضة والاختلافات السياسة. لکن المصالحة لم تدم أکثر من خمس سنوات حتی اکتشف السعوديون أن الجار الإيراني لم يکف عن نشاطه التصديري، لذا أعيدت المصالحة إلی الثلاجة.
 
إيران الآن في حالة هجوم لا مثيل لها في تاريخنا المعاصر. إيران اليوم، للأسف الشديد، وسط أربع مشاکل وأزمات لم تُفرض واحدة منها عليها، ولا مصلحة للشعب الإيراني أو عموم الشيعة في إيران وخارجها.. في أي منها!
1- التدخل في شؤون العالم العربي بوسائل غير دبلوماسية ودون مراعاة للأعراف الدولية. وأبرز مثال خلق «حزب الله» في لبنان ودعمه سياسياً ضد بقية الشيعة في لبنان وضد کافة الأقليات وضد من يعارض الحزب، وتزويد «حزب الله» بالسلاح واقحامه في الحرب ضد الشعب السوري وقواه السياسية. وهناک سياسات مماثلة في العراق علی نطاق أوسع، لا يعلم أحد إلام تنتهي!
وبالطبع، لا مصلحة للإيرانيين في تبديد ثرواتهم وتدمير سمعتهم السياسية وتخريب علاقاتهم وفرص عملهم في الدول الخليجية وغيرها لمجرد أن بلادهم تتبع سياسات لم يوافقوا عليها وليس لهم حتی حق الاعتراف عليها.
2- السياسة النووية ومشاکل تخصيب اليورانيوم، رغم إقرار العالم بحق إيران مثل غيرها في الاستفادة من الاستخدام السلمي المفيد من الطاقة الذرية. ولکن ما يخيف دول المنطقة والعالم الخارجي من هذه السياسة أنها مرتبطة بتوجهات مثيرة للريبة والخوف في مجال تطوير الأسلحة الصاروخية والإعلام الراديکالي مما يضاعف عزلة إيران، إلی جانب الهدر المالي الذي لا يجرؤ أحد داخل إيران علی الاعتراض عليه.
3- تتبع إيران منذ ثلاثين عاماً ونيف سياسة معادية للولايات المتحدة والدول الغربية دون مبرر مفهوم ودون أن تنجح حتی إقناع شعبها وجيرانها بمثل هذه السياسة. ومن حق إيران أن تتفق وأن تختلف مع من تشاء، ولکن ألا يعني استمرار مثل هذه السياسة أياً من معاني الفشل في السياسة الخارجية لإيران؟ وما الذي جناه الشعب الإيراني من مثل هذه السياسة سوی الفقر والحصار والعزلة وتدهور العملة وصعوبة الحصول علی أي تأشيرة أو فرص العمل في أي مکان؟ ويقدر البعض أن عوائد إيران المجمدة في مصارف آسيا وحدها تبلغ 130 مليار دولار.
4- لا يفهم أحد لماذا تصر إيران علی اعتبار نفسها صاحبة القرار في الشأن الفلسطيني! فالفلسطينيون شعب له قيادة ومصالح ورؤی واستراتيجية وتوازنات. وللقضية علاقات وثيقة وروابط محکمة بالعالم العربي وبمصالح لا تتحکم بها إيران ولا تستطيع أن تهيمن عليها. وقد رأينا جميعاً کيف أن الفلسطينيين انحازوا للدور الترکي بعد القليل جداً من عبارات الغزل السياسي!
لماذا تضع إيران نفسها وسط کل هذه المشاکل والأزمات، وکيف لنا أن نفهم تصريح مستشار الرئيس روحاني للشؤون الدينية والأقليات السيد «علي يونسي» حول العراق، وقد نشر في التاريخ نفسه يقول: «العراق ليس جزءاً من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا.. وهو عاصمتنا اليوم.. وهذا أمر لا يمکن الرجوع عنه، لأن العلاقات الجغرافية والثقافية القائمة غير قابلة للإلغاء».
هل إطلاق مثل هذه التصريحات «الإمبراطورية» المدمرة، بعض تجليات الحنکة السياسية نفسها؟
مرة أخری: ماذا يستفيد الشعب الإيراني من مثل هذا التصريح؟ وکيف يفهمها العرب؟
 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.