أخبار إيرانمقالات
النووي» الإيراني.. اتفاق يُضخم الأزمة

عبد الله بن بجاد العتيبي
العربية.نت
14/12/2015
14/12/2015
من لا يعرف التاريخ لا يفهم السياسة، ومن لا يستوعب الثقافات لا يعرف الحضارات، ورصد الاختلافات لا يغني عن فهم التوافقات، وأي طغيانٍ لجانبٍ علی آخر في کل هذه الأبعاد يورث الخطل والخطأ والخطيئة: الخطل في النصوص، والخطأ في التفسير، والخطيئة في النتيجة، خطل النصوص أن تکون غير محکمةٍ وغير واضحةٍ، وخطل التفسير أن تجمح إمکانيات التفسير لکل ما هو بعيدٌ وشاذٌ، وخطيئة النتيجة أن تکون مفتوحةً لکل التقلبات والتغيرات.
ما لا يعلمه الکثيرون حول العالم هو أن دول الخليج العربي شبّت عن الطوق، وباتت دولاً تتعامل في سياساتها الدولية والإقليمية والداخلية وفق أسسٍ علميةٍ حديثةٍ في علوم السياسة والإدارة والتنمية، وفي آليات القيادة والتأثير والإنجاز، وهي تقرأ المشاهد الکبری والصغری بالکثير من الأناة والتؤدة وإن بان صدی بعضها مجلجلاً وبالغ التأثير.
الاتفاق يظل مفتوحاً
علی الرغم من کل الجهود المبذولة غربياً وإيرانياً فلم يزل ملف «الاتفاق النووي» مفتوحاً للقراءة وللتفسير وللنتائج، أما القراءة فهي مفتوحة لفهم کثيرٍ من السياسات الدولية وتوجهات إداراتها، وأما التفسير فهو مفتوح لفهم توازنات القوی بين حالتي الصعود والهبوط الدوليين واستيعاب أحوال الصراعات الإقليمية، وأما النتائج فهي في فهم تزايد الصراعات وتزايد الحروب، التي يتوجب الوعي بها جميعاً ووضعها في بوتقةٍ تجمعها بين الماضي والحاضر والمستقبل، ليس عبر الاستجابة فحسب بل عبر الخلق والإيجاد.
إن إمکانيات التأثير علی الاتفاق لا تزال ممکنةً عبر طرقٍ شتی، ولدی دول الخليج العربي مخاوف مستحقة يجب أن تدخل في صلب الاتفاق، فالطموحات الإمبراطورية التوسعية للجمهورية الإسلامية في إيران، يُراد لها أن تتم علی حساب مصالح دول الخليج والدول العربية، والإيديولوجيا الإيرانية التي تخلط الدين بالسياسة، والتي تمثل النسخة الشيعية من فکر وخطاب حرکات الإسلام السياسي تحت مسمّی «الثورة الإسلامية» غير قابلة للعيش کدولة، وإن دعم الإرهاب وتنظيماته سنياً وشيعياً لن يستطيع العالم السکوت عنه طويلاً، وإنْ اختارت بعض دوله غض الطرف مؤقتاً، وخلايا التجسس والإرهاب التي يتم الکشف عنها مراراً وتکراراً في بعض الدول الخليجية، والميليشيات الشيعية من «حزب الله» اللبناني إلی حرکة «الحوثي» في اليمن إلی الکتائب الشيعية في العراق، کلها حرکات إرهابية شيعية يجب أن تقف علی صف واحد مع حرکات الإرهاب السُنية کتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» في التصنيف والنبذ والإقصاء والتشهير.
«استقرار الفوضی»
إن إيران ليست کوريا الشمالية، وليست الهند، بل ليست باکستان، إنها دولة لم تجد طريقاً للتخلي عما تسميه «الثورة الإسلامية» وهي تری وجودها واستمرارها ومستقبلها ملازماً لخلق «استقرار الفوضی» في المنطقة، وهي دولةٌ طائفيةٌ بنص دستورها، وعنصرية تجاه أقلياتها، واقتصادها شبه منهار، ونخبتها الدينية تحکم البلاد بالحديد والنار، وهي نموذجٌ للديکتاتورية المقدسة التي تجمع السيف والمصحف کما کان يقول عبد الرحمن الکواکبي من قبل، وهي أقرب لنموذج الکنيسة الغربية في العصور الوسطی في أوروبا إبّان تحکم رجال الدين في رجال السياسة.
إن ما يثبته التاريخ وتنطق به السياسة هو أن الاتفاقات السيئة لا تلغي المشاکل بل تمنحها الوقت لتتضخم وتصبح أکبر وأکثر تعقيداً، وهذا شأن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية، بحيث يمنح الاتفاق إيران عشر سنواتٍ أو خمس عشرة سنةً لصناعة القنبلة النووية، ومخطئ من يظن أن ذلک لن يفتح باباً واسعاً لسباقٍ شرسٍ للتسلح النووي في المنطقة، وهو ما سيزيد من إشکاليات المنطقة وصراعاتها وسيخل بالتوازنات التي بدأت تختل بالفعل.
تعلم دول العالم الکبری، والدول النووية منها تحديداً أن السلاح النووي هو سلاح ردع وليس سلاح هجومٍ بما فيها کوريا الشمالية، ولکن إيران لا تعلم ذلک ولا تريده، فهي تريده سلاح هجومٍ وتدميرٍ وتوسعٍ، والحروب العالمية کما ينبئ التاريخ تنشأ من مستصغر الشرر لتحصد ملايين الأبرياء وتفسد الأرض وتلوث السماء کما تتحدث الخبرة البشرية، ولن تخضع الدول العربية لا قياداتها ولا شعوبها لغزوٍ فارسي جديد وإن لبس مسوح التشيع ورفع شعارات ثورية بان کذبها واتضح زيفها في أکثر من مکان.
لدی دول الخليج کافة الإمکانيات لمواجهة التحدي الإيراني لو أرادت أو اختارت مواکبة إيران في تحدياتها التي تطرحها، اقتصادياً وسياسياً وواقعياً وعملياً، فإيران ليست دولة صلدة کما تحب الدعاية الإيرانية أن تصوّرها، بل فيها الکثير من الاختلافات والتناقضات ليس کشعب فحسب، بل في نظامها السياسي نفسه، وفي قواتها المسلحة، وفي قواتها الأمنية التي تم توسيعها وتعديدها بعد ما عرف بـ «الثورة الخضراء» 2009.
صراع بين متشددين
ليس في إيران إصلاحيون بعد، والصراع القائم اليوم هو بين المتشددين والأکثر تشدداً وکله يدور تحت مظلة المرشد والسقف الذي يسمح به ويمنحه لهذا الطرف أو ذاک، ولکن يوجد إصلاحيون إيرانيون يعيشون في الخارج وتضمهم المنافي منذ علّق الخميني المشانق علی معدات البناء الثقيلة وصار يصلب مواطنيه في الشوارع، يوجدون في الخارج أفراداً أو علی شکل تجمعاتٍ تفتقر للدعم والتنظيم وأفضل العاملين بالخارج هي مريم رجوي التي استطاعت مؤخراً حشد تجمع کبير في فرنسا لإعلان معارضة الدولة الثيوقراطية الخمينية، فمعارضة الأهواز العرب لم تزل مشتتة وضعيفة التأثير إعلامياً فضلاً عن غيرها من الأقليات أو المعارضة التي تحتاج لجهودٍ کبری وبخاصةٍ في الإعلام لإسماع صوتها في الداخل الإيراني وفي الإقليم وفي الدول الغربية ودول العالم الکبری، لأن لدی هؤلاء الإصلاحيين الکثير مما يمکن أن يطرحوه حول النظام والشعب والفساد والمستقبل.
کما أن إيران محاطةٌ بعداء تاريخي مع دول الجوار، فلدی إيران أقليات عابرة للحدود في کل اتجاه، فلديها مثلاً، البلوش الذين يمتدون إلی باکستان ودول الخليج، ولديها الأهواز العرب، ولديها الکرد، ولديها أقليات تتبع دول آسيا الوسطی من الآذاريين وغيرهم، ولديها أفغانستان، وکلها ملفاتٌ قابلة للتحريک والتأثير.
إدارة أوباما انسحابية وانعزالية
بعد مضي أشهر علی إعلانه إلا أن الغموض لم يزل يکتنف «الاتفاق النووي» بين الدول الغربية وإيران، فنصوصه وملاحقه لم تترجم بعد، أو ربما ترجمت ولکنها لم تنشر، وهي نصوص مهمة للاطلاع علی تفاصيلها ومحاورها وشروطها وآلياتها، ولکن ربما لا يحتاج المراقب لتلک النصوص ليعلم أن المرحلة التاريخية التي نمر بها هي مرحلة حرجة وحساسة، وأن رؤية وطموحات الإدارة الأهم في العالم وهي إدارة الرئيس أوباما تتسم بسمات ثلاث: فهي ضد أي تدخل في أي منطقة من العالم بوصفها إدارةً انسحابية وانعزاليةً، تنتمي لتاريخ قديم لدی الولايات المتحدة الأميرکية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولی، ولکن لذلک استثناء يکمن فيما يکون ضد مصالح الدول العربية، حيث تدخلت أميرکا في مصر إبان ما کان يعرف بالربيع العربي، وهددت بالتدخل عند نزع حکم «الإخوان المسلمين»، ومثله موقفها من الاضطرابات في مملکة البحرين، وهي ضد أي مواجهة مع روسيا، کما أنها ضد أي مواجهة فعلية ضد تنظيم إرهابي مثل «داعش»، ومن يستمع لخطب الرئيس أوباما يعلم أنه غير جاد في مواجهة تنظيمات الإرهاب وليس مستعداً لمواجهة التهديدات الدولية، ومن آخرها کلمته بعد أحداث کاليفورنيا، والتي لم يتذکر فيها أن ثمة سابقة في أميرکا وهي تجنيد «أنور العولقي» لشخص يدعی «حسن مالک» قتل فيها العديد من الجنود الأميرکيين.
تخاذل دولي
من المعيب أن يکون قائد العالم جباناً ومتخاذلاً، ولکن عملياً فإن ذلک يخلق فراغاً سياسياً يجب أن يملأ، کما يخلق سياسيات جديدة تسعی لفرض الهيبة وبسط الهيمنة ونشر النفوذ وقبل هذا کله حماية المصالح، وقد أبرز هذا أمرين: الأول، سياسات جديدة کلياً لدول مناطق النزاع، والثاني، خلل في التحالفات، ونزوع إلی القوة، وتصعيد للصراعات.
يفکر بوتين کما فکر بوش من قبل، وذلک أن مواجهة الإرهاب في منابعه أفضل من انتظار وصوله، ويفکر أوباما أن ترک الإرهاب وعدم مواجهته حتی يواجهه المعنيون به هو الأفضل، وبوتين لا يعرف سوی الإرهاب السُني، ولذلک سيفشل، وأوباما لا يعرف شيئاً عن خطر الإرهاب أو لا يريد ذلک، لأنه معتقد بوجهة نظر تری أن الإسلام السياسي وحرکاته هي الأفضل لقيادة المنطقة، وهي الحل وليست المشکلة، ولذلک سيفشل، وسيواجه الإرهاب مجدداً وما العملية الإرهابية في کاليفورنيا مؤخراً إلا شاهد علی الطريق.
لطالما تحدث الکتاب الغربيون الکبار عن مشکلات المنطقة وکيف يتناولونها، ولکنهم کما يصيبون کثيراً في تقديم العديد من الرؤی لبلدانهم إلا أنهم يخطئون في قراءتهم لصراعات المنطقة وطبيعتها وترکيبتها، وما ينبغي أن تفعل وما يفترض أن تترک، لأن کثيراً منهم ببساطة غرباء عنها، ولا يعرفونها إلا لماماً، من خلال کتابات بعض المستشرقين الأفذاذ، أو الأقل درجة، الذين يقرأون لبعضهم شيئاً مما يکتب ثم يبنون الصورة التي يوظفونها في أبحاثهم، والرؤی الاستراتيجية التي يرسمون، ومن هنا فإن صناعة العقول المفکرة في المنطقة ورعايتها وتطويرها مهمة جلّی والحاجة لها ملحة والاهتمام بها ضرورة، کما أن ترک الساحة الإعلامية والثقافية والخيرية والأکاديمية الغربية دون أي تأثيرٍ هو خطأ آخر.
في انتظار رئيس صارم
ولکن، مستقبلاً هل يمکن للخيار الإيراني أن ينجح؟ أم أن مصيره الفشل؟ في محاولة الإجابة فإن إيران ستنجح إلی حد ما، ولکن الفشل سيکون مصيرها، فهي تراهن علی ملفات عدة، منها: التخاذل الغربي، ولکن المستقبل ينبئ برئيس صارم لأميرکا وهو ما سيغير کثيراً في الولايات المتحدة وفي التوازنات الدولية، وکذلک الاستقواء بالروس في المنطقة، ولکن هل روسيا قادرة علی الصمود في مواجهة الغرب؟ وهل اقتصادها قادر علی الصمود فترة طويلة دون التفاهم مع الدول العربية؟ أم أنها استغلت اللحظة التاريخية وستحاول إنهاءها بأسرع وقت والمحافظة علی النفوذ الدولي الجديد الذي اکتسبته؟
خطر علی العالم
لا يجب الخلط بين الملفات، فإيران النووية لن تکون خطراً علی دول الخليج فحسب، بل ستکون خطراً علی العالم بأسره، وصواريخها الباليستية تستطيع أن تضرب بکّين، وأطراف موسکو، وخلاياها النائمة قادرة علی الضرب في أي مکان، لأن من يجد ثمرة الإرهاب دون رادعٍ، يستمرئ استخدامه، وهي فعلت ذلک من قبل ومن بعد، ويکفي أي جرد حساب صغير لجرائم حزب الله اللبناني لکشف ذلک، أو جرائم القاعدة لإيضاحه. ولکن ما الحل؟ وکيف يجب التصرف؟ وما هي السبل لمواجهة تحد بهذا الحجم؟ الحلول کثيرة ومتعددة، سبقت الإشارة لبعضها أعلاه، ولکنها لتبلغ مداه تحتاج بذلاً وإحکاماً يليق بها، وهنا يجب استحضار أن المشاريع في المنطقة ثلاثة: المشروع الإيراني الذي يعتمد الطائفية، والمشروع الترکي الذي يعتمد الأصولية، والمشروع العربي الذي يعتمد الاعتدال. ختاماً، فإن المشروع الذي يمتلک الوعي المتقدم والکافي سيجد طريقه للحل، ولرسم النهايات السعيدة، وحماية السيادة ورعاية المصالح والتأثير علی التوازنات الدولية والإقليمية والظفر بالنصر.عربية.نت
14/12/2015
ما لا يعلمه الکثيرون حول العالم هو أن دول الخليج العربي شبّت عن الطوق، وباتت دولاً تتعامل في سياساتها الدولية والإقليمية والداخلية وفق أسسٍ علميةٍ حديثةٍ في علوم السياسة والإدارة والتنمية، وفي آليات القيادة والتأثير والإنجاز، وهي تقرأ المشاهد الکبری والصغری بالکثير من الأناة والتؤدة وإن بان صدی بعضها مجلجلاً وبالغ التأثير.
الاتفاق يظل مفتوحاً
علی الرغم من کل الجهود المبذولة غربياً وإيرانياً فلم يزل ملف «الاتفاق النووي» مفتوحاً للقراءة وللتفسير وللنتائج، أما القراءة فهي مفتوحة لفهم کثيرٍ من السياسات الدولية وتوجهات إداراتها، وأما التفسير فهو مفتوح لفهم توازنات القوی بين حالتي الصعود والهبوط الدوليين واستيعاب أحوال الصراعات الإقليمية، وأما النتائج فهي في فهم تزايد الصراعات وتزايد الحروب، التي يتوجب الوعي بها جميعاً ووضعها في بوتقةٍ تجمعها بين الماضي والحاضر والمستقبل، ليس عبر الاستجابة فحسب بل عبر الخلق والإيجاد.
إن إمکانيات التأثير علی الاتفاق لا تزال ممکنةً عبر طرقٍ شتی، ولدی دول الخليج العربي مخاوف مستحقة يجب أن تدخل في صلب الاتفاق، فالطموحات الإمبراطورية التوسعية للجمهورية الإسلامية في إيران، يُراد لها أن تتم علی حساب مصالح دول الخليج والدول العربية، والإيديولوجيا الإيرانية التي تخلط الدين بالسياسة، والتي تمثل النسخة الشيعية من فکر وخطاب حرکات الإسلام السياسي تحت مسمّی «الثورة الإسلامية» غير قابلة للعيش کدولة، وإن دعم الإرهاب وتنظيماته سنياً وشيعياً لن يستطيع العالم السکوت عنه طويلاً، وإنْ اختارت بعض دوله غض الطرف مؤقتاً، وخلايا التجسس والإرهاب التي يتم الکشف عنها مراراً وتکراراً في بعض الدول الخليجية، والميليشيات الشيعية من «حزب الله» اللبناني إلی حرکة «الحوثي» في اليمن إلی الکتائب الشيعية في العراق، کلها حرکات إرهابية شيعية يجب أن تقف علی صف واحد مع حرکات الإرهاب السُنية کتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» في التصنيف والنبذ والإقصاء والتشهير.
«استقرار الفوضی»
إن إيران ليست کوريا الشمالية، وليست الهند، بل ليست باکستان، إنها دولة لم تجد طريقاً للتخلي عما تسميه «الثورة الإسلامية» وهي تری وجودها واستمرارها ومستقبلها ملازماً لخلق «استقرار الفوضی» في المنطقة، وهي دولةٌ طائفيةٌ بنص دستورها، وعنصرية تجاه أقلياتها، واقتصادها شبه منهار، ونخبتها الدينية تحکم البلاد بالحديد والنار، وهي نموذجٌ للديکتاتورية المقدسة التي تجمع السيف والمصحف کما کان يقول عبد الرحمن الکواکبي من قبل، وهي أقرب لنموذج الکنيسة الغربية في العصور الوسطی في أوروبا إبّان تحکم رجال الدين في رجال السياسة.
إن ما يثبته التاريخ وتنطق به السياسة هو أن الاتفاقات السيئة لا تلغي المشاکل بل تمنحها الوقت لتتضخم وتصبح أکبر وأکثر تعقيداً، وهذا شأن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية، بحيث يمنح الاتفاق إيران عشر سنواتٍ أو خمس عشرة سنةً لصناعة القنبلة النووية، ومخطئ من يظن أن ذلک لن يفتح باباً واسعاً لسباقٍ شرسٍ للتسلح النووي في المنطقة، وهو ما سيزيد من إشکاليات المنطقة وصراعاتها وسيخل بالتوازنات التي بدأت تختل بالفعل.
تعلم دول العالم الکبری، والدول النووية منها تحديداً أن السلاح النووي هو سلاح ردع وليس سلاح هجومٍ بما فيها کوريا الشمالية، ولکن إيران لا تعلم ذلک ولا تريده، فهي تريده سلاح هجومٍ وتدميرٍ وتوسعٍ، والحروب العالمية کما ينبئ التاريخ تنشأ من مستصغر الشرر لتحصد ملايين الأبرياء وتفسد الأرض وتلوث السماء کما تتحدث الخبرة البشرية، ولن تخضع الدول العربية لا قياداتها ولا شعوبها لغزوٍ فارسي جديد وإن لبس مسوح التشيع ورفع شعارات ثورية بان کذبها واتضح زيفها في أکثر من مکان.
لدی دول الخليج کافة الإمکانيات لمواجهة التحدي الإيراني لو أرادت أو اختارت مواکبة إيران في تحدياتها التي تطرحها، اقتصادياً وسياسياً وواقعياً وعملياً، فإيران ليست دولة صلدة کما تحب الدعاية الإيرانية أن تصوّرها، بل فيها الکثير من الاختلافات والتناقضات ليس کشعب فحسب، بل في نظامها السياسي نفسه، وفي قواتها المسلحة، وفي قواتها الأمنية التي تم توسيعها وتعديدها بعد ما عرف بـ «الثورة الخضراء» 2009.
صراع بين متشددين
ليس في إيران إصلاحيون بعد، والصراع القائم اليوم هو بين المتشددين والأکثر تشدداً وکله يدور تحت مظلة المرشد والسقف الذي يسمح به ويمنحه لهذا الطرف أو ذاک، ولکن يوجد إصلاحيون إيرانيون يعيشون في الخارج وتضمهم المنافي منذ علّق الخميني المشانق علی معدات البناء الثقيلة وصار يصلب مواطنيه في الشوارع، يوجدون في الخارج أفراداً أو علی شکل تجمعاتٍ تفتقر للدعم والتنظيم وأفضل العاملين بالخارج هي مريم رجوي التي استطاعت مؤخراً حشد تجمع کبير في فرنسا لإعلان معارضة الدولة الثيوقراطية الخمينية، فمعارضة الأهواز العرب لم تزل مشتتة وضعيفة التأثير إعلامياً فضلاً عن غيرها من الأقليات أو المعارضة التي تحتاج لجهودٍ کبری وبخاصةٍ في الإعلام لإسماع صوتها في الداخل الإيراني وفي الإقليم وفي الدول الغربية ودول العالم الکبری، لأن لدی هؤلاء الإصلاحيين الکثير مما يمکن أن يطرحوه حول النظام والشعب والفساد والمستقبل.
کما أن إيران محاطةٌ بعداء تاريخي مع دول الجوار، فلدی إيران أقليات عابرة للحدود في کل اتجاه، فلديها مثلاً، البلوش الذين يمتدون إلی باکستان ودول الخليج، ولديها الأهواز العرب، ولديها الکرد، ولديها أقليات تتبع دول آسيا الوسطی من الآذاريين وغيرهم، ولديها أفغانستان، وکلها ملفاتٌ قابلة للتحريک والتأثير.
إدارة أوباما انسحابية وانعزالية
بعد مضي أشهر علی إعلانه إلا أن الغموض لم يزل يکتنف «الاتفاق النووي» بين الدول الغربية وإيران، فنصوصه وملاحقه لم تترجم بعد، أو ربما ترجمت ولکنها لم تنشر، وهي نصوص مهمة للاطلاع علی تفاصيلها ومحاورها وشروطها وآلياتها، ولکن ربما لا يحتاج المراقب لتلک النصوص ليعلم أن المرحلة التاريخية التي نمر بها هي مرحلة حرجة وحساسة، وأن رؤية وطموحات الإدارة الأهم في العالم وهي إدارة الرئيس أوباما تتسم بسمات ثلاث: فهي ضد أي تدخل في أي منطقة من العالم بوصفها إدارةً انسحابية وانعزاليةً، تنتمي لتاريخ قديم لدی الولايات المتحدة الأميرکية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولی، ولکن لذلک استثناء يکمن فيما يکون ضد مصالح الدول العربية، حيث تدخلت أميرکا في مصر إبان ما کان يعرف بالربيع العربي، وهددت بالتدخل عند نزع حکم «الإخوان المسلمين»، ومثله موقفها من الاضطرابات في مملکة البحرين، وهي ضد أي مواجهة مع روسيا، کما أنها ضد أي مواجهة فعلية ضد تنظيم إرهابي مثل «داعش»، ومن يستمع لخطب الرئيس أوباما يعلم أنه غير جاد في مواجهة تنظيمات الإرهاب وليس مستعداً لمواجهة التهديدات الدولية، ومن آخرها کلمته بعد أحداث کاليفورنيا، والتي لم يتذکر فيها أن ثمة سابقة في أميرکا وهي تجنيد «أنور العولقي» لشخص يدعی «حسن مالک» قتل فيها العديد من الجنود الأميرکيين.
تخاذل دولي
من المعيب أن يکون قائد العالم جباناً ومتخاذلاً، ولکن عملياً فإن ذلک يخلق فراغاً سياسياً يجب أن يملأ، کما يخلق سياسيات جديدة تسعی لفرض الهيبة وبسط الهيمنة ونشر النفوذ وقبل هذا کله حماية المصالح، وقد أبرز هذا أمرين: الأول، سياسات جديدة کلياً لدول مناطق النزاع، والثاني، خلل في التحالفات، ونزوع إلی القوة، وتصعيد للصراعات.
يفکر بوتين کما فکر بوش من قبل، وذلک أن مواجهة الإرهاب في منابعه أفضل من انتظار وصوله، ويفکر أوباما أن ترک الإرهاب وعدم مواجهته حتی يواجهه المعنيون به هو الأفضل، وبوتين لا يعرف سوی الإرهاب السُني، ولذلک سيفشل، وأوباما لا يعرف شيئاً عن خطر الإرهاب أو لا يريد ذلک، لأنه معتقد بوجهة نظر تری أن الإسلام السياسي وحرکاته هي الأفضل لقيادة المنطقة، وهي الحل وليست المشکلة، ولذلک سيفشل، وسيواجه الإرهاب مجدداً وما العملية الإرهابية في کاليفورنيا مؤخراً إلا شاهد علی الطريق.
لطالما تحدث الکتاب الغربيون الکبار عن مشکلات المنطقة وکيف يتناولونها، ولکنهم کما يصيبون کثيراً في تقديم العديد من الرؤی لبلدانهم إلا أنهم يخطئون في قراءتهم لصراعات المنطقة وطبيعتها وترکيبتها، وما ينبغي أن تفعل وما يفترض أن تترک، لأن کثيراً منهم ببساطة غرباء عنها، ولا يعرفونها إلا لماماً، من خلال کتابات بعض المستشرقين الأفذاذ، أو الأقل درجة، الذين يقرأون لبعضهم شيئاً مما يکتب ثم يبنون الصورة التي يوظفونها في أبحاثهم، والرؤی الاستراتيجية التي يرسمون، ومن هنا فإن صناعة العقول المفکرة في المنطقة ورعايتها وتطويرها مهمة جلّی والحاجة لها ملحة والاهتمام بها ضرورة، کما أن ترک الساحة الإعلامية والثقافية والخيرية والأکاديمية الغربية دون أي تأثيرٍ هو خطأ آخر.
في انتظار رئيس صارم
ولکن، مستقبلاً هل يمکن للخيار الإيراني أن ينجح؟ أم أن مصيره الفشل؟ في محاولة الإجابة فإن إيران ستنجح إلی حد ما، ولکن الفشل سيکون مصيرها، فهي تراهن علی ملفات عدة، منها: التخاذل الغربي، ولکن المستقبل ينبئ برئيس صارم لأميرکا وهو ما سيغير کثيراً في الولايات المتحدة وفي التوازنات الدولية، وکذلک الاستقواء بالروس في المنطقة، ولکن هل روسيا قادرة علی الصمود في مواجهة الغرب؟ وهل اقتصادها قادر علی الصمود فترة طويلة دون التفاهم مع الدول العربية؟ أم أنها استغلت اللحظة التاريخية وستحاول إنهاءها بأسرع وقت والمحافظة علی النفوذ الدولي الجديد الذي اکتسبته؟
خطر علی العالم
لا يجب الخلط بين الملفات، فإيران النووية لن تکون خطراً علی دول الخليج فحسب، بل ستکون خطراً علی العالم بأسره، وصواريخها الباليستية تستطيع أن تضرب بکّين، وأطراف موسکو، وخلاياها النائمة قادرة علی الضرب في أي مکان، لأن من يجد ثمرة الإرهاب دون رادعٍ، يستمرئ استخدامه، وهي فعلت ذلک من قبل ومن بعد، ويکفي أي جرد حساب صغير لجرائم حزب الله اللبناني لکشف ذلک، أو جرائم القاعدة لإيضاحه. ولکن ما الحل؟ وکيف يجب التصرف؟ وما هي السبل لمواجهة تحد بهذا الحجم؟ الحلول کثيرة ومتعددة، سبقت الإشارة لبعضها أعلاه، ولکنها لتبلغ مداه تحتاج بذلاً وإحکاماً يليق بها، وهنا يجب استحضار أن المشاريع في المنطقة ثلاثة: المشروع الإيراني الذي يعتمد الطائفية، والمشروع الترکي الذي يعتمد الأصولية، والمشروع العربي الذي يعتمد الاعتدال. ختاماً، فإن المشروع الذي يمتلک الوعي المتقدم والکافي سيجد طريقه للحل، ولرسم النهايات السعيدة، وحماية السيادة ورعاية المصالح والتأثير علی التوازنات الدولية والإقليمية والظفر بالنصر.عربية.نت
14/12/2015
من لا يعرف التاريخ لا يفهم السياسة، ومن لا يستوعب الثقافات لا يعرف الحضارات، ورصد الاختلافات لا يغني عن فهم التوافقات، وأي طغيانٍ لجانبٍ علی آخر في کل هذه الأبعاد يورث الخطل والخطأ والخطيئة: الخطل في النصوص، والخطأ في التفسير، والخطيئة في النتيجة، خطل النصوص أن تکون غير محکمةٍ وغير واضحةٍ، وخطل التفسير أن تجمح إمکانيات التفسير لکل ما هو بعيدٌ وشاذٌ، وخطيئة النتيجة أن تکون مفتوحةً لکل التقلبات والتغيرات.
ما لا يعلمه الکثيرون حول العالم هو أن دول الخليج العربي شبّت عن الطوق، وباتت دولاً تتعامل في سياساتها الدولية والإقليمية والداخلية وفق أسسٍ علميةٍ حديثةٍ في علوم السياسة والإدارة والتنمية، وفي آليات القيادة والتأثير والإنجاز، وهي تقرأ المشاهد الکبری والصغری بالکثير من الأناة والتؤدة وإن بان صدی بعضها مجلجلاً وبالغ التأثير.
الاتفاق يظل مفتوحاً
علی الرغم من کل الجهود المبذولة غربياً وإيرانياً فلم يزل ملف «الاتفاق النووي» مفتوحاً للقراءة وللتفسير وللنتائج، أما القراءة فهي مفتوحة لفهم کثيرٍ من السياسات الدولية وتوجهات إداراتها، وأما التفسير فهو مفتوح لفهم توازنات القوی بين حالتي الصعود والهبوط الدوليين واستيعاب أحوال الصراعات الإقليمية، وأما النتائج فهي في فهم تزايد الصراعات وتزايد الحروب، التي يتوجب الوعي بها جميعاً ووضعها في بوتقةٍ تجمعها بين الماضي والحاضر والمستقبل، ليس عبر الاستجابة فحسب بل عبر الخلق والإيجاد.
إن إمکانيات التأثير علی الاتفاق لا تزال ممکنةً عبر طرقٍ شتی، ولدی دول الخليج العربي مخاوف مستحقة يجب أن تدخل في صلب الاتفاق، فالطموحات الإمبراطورية التوسعية للجمهورية الإسلامية في إيران، يُراد لها أن تتم علی حساب مصالح دول الخليج والدول العربية، والإيديولوجيا الإيرانية التي تخلط الدين بالسياسة، والتي تمثل النسخة الشيعية من فکر وخطاب حرکات الإسلام السياسي تحت مسمّی «الثورة الإسلامية» غير قابلة للعيش کدولة، وإن دعم الإرهاب وتنظيماته سنياً وشيعياً لن يستطيع العالم السکوت عنه طويلاً، وإنْ اختارت بعض دوله غض الطرف مؤقتاً، وخلايا التجسس والإرهاب التي يتم الکشف عنها مراراً وتکراراً في بعض الدول الخليجية، والميليشيات الشيعية من «حزب الله» اللبناني إلی حرکة «الحوثي» في اليمن إلی الکتائب الشيعية في العراق، کلها حرکات إرهابية شيعية يجب أن تقف علی صف واحد مع حرکات الإرهاب السُنية کتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» في التصنيف والنبذ والإقصاء والتشهير.
«استقرار الفوضی»
إن إيران ليست کوريا الشمالية، وليست الهند، بل ليست باکستان، إنها دولة لم تجد طريقاً للتخلي عما تسميه «الثورة الإسلامية» وهي تری وجودها واستمرارها ومستقبلها ملازماً لخلق «استقرار الفوضی» في المنطقة، وهي دولةٌ طائفيةٌ بنص دستورها، وعنصرية تجاه أقلياتها، واقتصادها شبه منهار، ونخبتها الدينية تحکم البلاد بالحديد والنار، وهي نموذجٌ للديکتاتورية المقدسة التي تجمع السيف والمصحف کما کان يقول عبد الرحمن الکواکبي من قبل، وهي أقرب لنموذج الکنيسة الغربية في العصور الوسطی في أوروبا إبّان تحکم رجال الدين في رجال السياسة.
إن ما يثبته التاريخ وتنطق به السياسة هو أن الاتفاقات السيئة لا تلغي المشاکل بل تمنحها الوقت لتتضخم وتصبح أکبر وأکثر تعقيداً، وهذا شأن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية، بحيث يمنح الاتفاق إيران عشر سنواتٍ أو خمس عشرة سنةً لصناعة القنبلة النووية، ومخطئ من يظن أن ذلک لن يفتح باباً واسعاً لسباقٍ شرسٍ للتسلح النووي في المنطقة، وهو ما سيزيد من إشکاليات المنطقة وصراعاتها وسيخل بالتوازنات التي بدأت تختل بالفعل.
تعلم دول العالم الکبری، والدول النووية منها تحديداً أن السلاح النووي هو سلاح ردع وليس سلاح هجومٍ بما فيها کوريا الشمالية، ولکن إيران لا تعلم ذلک ولا تريده، فهي تريده سلاح هجومٍ وتدميرٍ وتوسعٍ، والحروب العالمية کما ينبئ التاريخ تنشأ من مستصغر الشرر لتحصد ملايين الأبرياء وتفسد الأرض وتلوث السماء کما تتحدث الخبرة البشرية، ولن تخضع الدول العربية لا قياداتها ولا شعوبها لغزوٍ فارسي جديد وإن لبس مسوح التشيع ورفع شعارات ثورية بان کذبها واتضح زيفها في أکثر من مکان.
لدی دول الخليج کافة الإمکانيات لمواجهة التحدي الإيراني لو أرادت أو اختارت مواکبة إيران في تحدياتها التي تطرحها، اقتصادياً وسياسياً وواقعياً وعملياً، فإيران ليست دولة صلدة کما تحب الدعاية الإيرانية أن تصوّرها، بل فيها الکثير من الاختلافات والتناقضات ليس کشعب فحسب، بل في نظامها السياسي نفسه، وفي قواتها المسلحة، وفي قواتها الأمنية التي تم توسيعها وتعديدها بعد ما عرف بـ «الثورة الخضراء» 2009.
صراع بين متشددين
ليس في إيران إصلاحيون بعد، والصراع القائم اليوم هو بين المتشددين والأکثر تشدداً وکله يدور تحت مظلة المرشد والسقف الذي يسمح به ويمنحه لهذا الطرف أو ذاک، ولکن يوجد إصلاحيون إيرانيون يعيشون في الخارج وتضمهم المنافي منذ علّق الخميني المشانق علی معدات البناء الثقيلة وصار يصلب مواطنيه في الشوارع، يوجدون في الخارج أفراداً أو علی شکل تجمعاتٍ تفتقر للدعم والتنظيم وأفضل العاملين بالخارج هي مريم رجوي التي استطاعت مؤخراً حشد تجمع کبير في فرنسا لإعلان معارضة الدولة الثيوقراطية الخمينية، فمعارضة الأهواز العرب لم تزل مشتتة وضعيفة التأثير إعلامياً فضلاً عن غيرها من الأقليات أو المعارضة التي تحتاج لجهودٍ کبری وبخاصةٍ في الإعلام لإسماع صوتها في الداخل الإيراني وفي الإقليم وفي الدول الغربية ودول العالم الکبری، لأن لدی هؤلاء الإصلاحيين الکثير مما يمکن أن يطرحوه حول النظام والشعب والفساد والمستقبل.
کما أن إيران محاطةٌ بعداء تاريخي مع دول الجوار، فلدی إيران أقليات عابرة للحدود في کل اتجاه، فلديها مثلاً، البلوش الذين يمتدون إلی باکستان ودول الخليج، ولديها الأهواز العرب، ولديها الکرد، ولديها أقليات تتبع دول آسيا الوسطی من الآذاريين وغيرهم، ولديها أفغانستان، وکلها ملفاتٌ قابلة للتحريک والتأثير.
إدارة أوباما انسحابية وانعزالية
بعد مضي أشهر علی إعلانه إلا أن الغموض لم يزل يکتنف «الاتفاق النووي» بين الدول الغربية وإيران، فنصوصه وملاحقه لم تترجم بعد، أو ربما ترجمت ولکنها لم تنشر، وهي نصوص مهمة للاطلاع علی تفاصيلها ومحاورها وشروطها وآلياتها، ولکن ربما لا يحتاج المراقب لتلک النصوص ليعلم أن المرحلة التاريخية التي نمر بها هي مرحلة حرجة وحساسة، وأن رؤية وطموحات الإدارة الأهم في العالم وهي إدارة الرئيس أوباما تتسم بسمات ثلاث: فهي ضد أي تدخل في أي منطقة من العالم بوصفها إدارةً انسحابية وانعزاليةً، تنتمي لتاريخ قديم لدی الولايات المتحدة الأميرکية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولی، ولکن لذلک استثناء يکمن فيما يکون ضد مصالح الدول العربية، حيث تدخلت أميرکا في مصر إبان ما کان يعرف بالربيع العربي، وهددت بالتدخل عند نزع حکم «الإخوان المسلمين»، ومثله موقفها من الاضطرابات في مملکة البحرين، وهي ضد أي مواجهة مع روسيا، کما أنها ضد أي مواجهة فعلية ضد تنظيم إرهابي مثل «داعش»، ومن يستمع لخطب الرئيس أوباما يعلم أنه غير جاد في مواجهة تنظيمات الإرهاب وليس مستعداً لمواجهة التهديدات الدولية، ومن آخرها کلمته بعد أحداث کاليفورنيا، والتي لم يتذکر فيها أن ثمة سابقة في أميرکا وهي تجنيد «أنور العولقي» لشخص يدعی «حسن مالک» قتل فيها العديد من الجنود الأميرکيين.
تخاذل دولي
من المعيب أن يکون قائد العالم جباناً ومتخاذلاً، ولکن عملياً فإن ذلک يخلق فراغاً سياسياً يجب أن يملأ، کما يخلق سياسيات جديدة تسعی لفرض الهيبة وبسط الهيمنة ونشر النفوذ وقبل هذا کله حماية المصالح، وقد أبرز هذا أمرين: الأول، سياسات جديدة کلياً لدول مناطق النزاع، والثاني، خلل في التحالفات، ونزوع إلی القوة، وتصعيد للصراعات.
يفکر بوتين کما فکر بوش من قبل، وذلک أن مواجهة الإرهاب في منابعه أفضل من انتظار وصوله، ويفکر أوباما أن ترک الإرهاب وعدم مواجهته حتی يواجهه المعنيون به هو الأفضل، وبوتين لا يعرف سوی الإرهاب السُني، ولذلک سيفشل، وأوباما لا يعرف شيئاً عن خطر الإرهاب أو لا يريد ذلک، لأنه معتقد بوجهة نظر تری أن الإسلام السياسي وحرکاته هي الأفضل لقيادة المنطقة، وهي الحل وليست المشکلة، ولذلک سيفشل، وسيواجه الإرهاب مجدداً وما العملية الإرهابية في کاليفورنيا مؤخراً إلا شاهد علی الطريق.
لطالما تحدث الکتاب الغربيون الکبار عن مشکلات المنطقة وکيف يتناولونها، ولکنهم کما يصيبون کثيراً في تقديم العديد من الرؤی لبلدانهم إلا أنهم يخطئون في قراءتهم لصراعات المنطقة وطبيعتها وترکيبتها، وما ينبغي أن تفعل وما يفترض أن تترک، لأن کثيراً منهم ببساطة غرباء عنها، ولا يعرفونها إلا لماماً، من خلال کتابات بعض المستشرقين الأفذاذ، أو الأقل درجة، الذين يقرأون لبعضهم شيئاً مما يکتب ثم يبنون الصورة التي يوظفونها في أبحاثهم، والرؤی الاستراتيجية التي يرسمون، ومن هنا فإن صناعة العقول المفکرة في المنطقة ورعايتها وتطويرها مهمة جلّی والحاجة لها ملحة والاهتمام بها ضرورة، کما أن ترک الساحة الإعلامية والثقافية والخيرية والأکاديمية الغربية دون أي تأثيرٍ هو خطأ آخر.
في انتظار رئيس صارم
ولکن، مستقبلاً هل يمکن للخيار الإيراني أن ينجح؟ أم أن مصيره الفشل؟ في محاولة الإجابة فإن إيران ستنجح إلی حد ما، ولکن الفشل سيکون مصيرها، فهي تراهن علی ملفات عدة، منها: التخاذل الغربي، ولکن المستقبل ينبئ برئيس صارم لأميرکا وهو ما سيغير کثيراً في الولايات المتحدة وفي التوازنات الدولية، وکذلک الاستقواء بالروس في المنطقة، ولکن هل روسيا قادرة علی الصمود في مواجهة الغرب؟ وهل اقتصادها قادر علی الصمود فترة طويلة دون التفاهم مع الدول العربية؟ أم أنها استغلت اللحظة التاريخية وستحاول إنهاءها بأسرع وقت والمحافظة علی النفوذ الدولي الجديد الذي اکتسبته؟
خطر علی العالم
لا يجب الخلط بين الملفات، فإيران النووية لن تکون خطراً علی دول الخليج فحسب، بل ستکون خطراً علی العالم بأسره، وصواريخها الباليستية تستطيع أن تضرب بکّين، وأطراف موسکو، وخلاياها النائمة قادرة علی الضرب في أي مکان، لأن من يجد ثمرة الإرهاب دون رادعٍ، يستمرئ استخدامه، وهي فعلت ذلک من قبل ومن بعد، ويکفي أي جرد حساب صغير لجرائم حزب الله اللبناني لکشف ذلک، أو جرائم القاعدة لإيضاحه. ولکن ما الحل؟ وکيف يجب التصرف؟ وما هي السبل لمواجهة تحد بهذا الحجم؟ الحلول کثيرة ومتعددة، سبقت الإشارة لبعضها أعلاه، ولکنها لتبلغ مداه تحتاج بذلاً وإحکاماً يليق بها، وهنا يجب استحضار أن المشاريع في المنطقة ثلاثة: المشروع الإيراني الذي يعتمد الطائفية، والمشروع الترکي الذي يعتمد الأصولية، والمشروع العربي الذي يعتمد الاعتدال. ختاماً، فإن المشروع الذي يمتلک الوعي المتقدم والکافي سيجد طريقه للحل، ولرسم النهايات السعيدة، وحماية السيادة ورعاية المصالح والتأثير علی التوازنات الدولية والإقليمية والظفر بالنصر.
ما لا يعلمه الکثيرون حول العالم هو أن دول الخليج العربي شبّت عن الطوق، وباتت دولاً تتعامل في سياساتها الدولية والإقليمية والداخلية وفق أسسٍ علميةٍ حديثةٍ في علوم السياسة والإدارة والتنمية، وفي آليات القيادة والتأثير والإنجاز، وهي تقرأ المشاهد الکبری والصغری بالکثير من الأناة والتؤدة وإن بان صدی بعضها مجلجلاً وبالغ التأثير.
الاتفاق يظل مفتوحاً
علی الرغم من کل الجهود المبذولة غربياً وإيرانياً فلم يزل ملف «الاتفاق النووي» مفتوحاً للقراءة وللتفسير وللنتائج، أما القراءة فهي مفتوحة لفهم کثيرٍ من السياسات الدولية وتوجهات إداراتها، وأما التفسير فهو مفتوح لفهم توازنات القوی بين حالتي الصعود والهبوط الدوليين واستيعاب أحوال الصراعات الإقليمية، وأما النتائج فهي في فهم تزايد الصراعات وتزايد الحروب، التي يتوجب الوعي بها جميعاً ووضعها في بوتقةٍ تجمعها بين الماضي والحاضر والمستقبل، ليس عبر الاستجابة فحسب بل عبر الخلق والإيجاد.
إن إمکانيات التأثير علی الاتفاق لا تزال ممکنةً عبر طرقٍ شتی، ولدی دول الخليج العربي مخاوف مستحقة يجب أن تدخل في صلب الاتفاق، فالطموحات الإمبراطورية التوسعية للجمهورية الإسلامية في إيران، يُراد لها أن تتم علی حساب مصالح دول الخليج والدول العربية، والإيديولوجيا الإيرانية التي تخلط الدين بالسياسة، والتي تمثل النسخة الشيعية من فکر وخطاب حرکات الإسلام السياسي تحت مسمّی «الثورة الإسلامية» غير قابلة للعيش کدولة، وإن دعم الإرهاب وتنظيماته سنياً وشيعياً لن يستطيع العالم السکوت عنه طويلاً، وإنْ اختارت بعض دوله غض الطرف مؤقتاً، وخلايا التجسس والإرهاب التي يتم الکشف عنها مراراً وتکراراً في بعض الدول الخليجية، والميليشيات الشيعية من «حزب الله» اللبناني إلی حرکة «الحوثي» في اليمن إلی الکتائب الشيعية في العراق، کلها حرکات إرهابية شيعية يجب أن تقف علی صف واحد مع حرکات الإرهاب السُنية کتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» في التصنيف والنبذ والإقصاء والتشهير.
«استقرار الفوضی»
إن إيران ليست کوريا الشمالية، وليست الهند، بل ليست باکستان، إنها دولة لم تجد طريقاً للتخلي عما تسميه «الثورة الإسلامية» وهي تری وجودها واستمرارها ومستقبلها ملازماً لخلق «استقرار الفوضی» في المنطقة، وهي دولةٌ طائفيةٌ بنص دستورها، وعنصرية تجاه أقلياتها، واقتصادها شبه منهار، ونخبتها الدينية تحکم البلاد بالحديد والنار، وهي نموذجٌ للديکتاتورية المقدسة التي تجمع السيف والمصحف کما کان يقول عبد الرحمن الکواکبي من قبل، وهي أقرب لنموذج الکنيسة الغربية في العصور الوسطی في أوروبا إبّان تحکم رجال الدين في رجال السياسة.
إن ما يثبته التاريخ وتنطق به السياسة هو أن الاتفاقات السيئة لا تلغي المشاکل بل تمنحها الوقت لتتضخم وتصبح أکبر وأکثر تعقيداً، وهذا شأن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية، بحيث يمنح الاتفاق إيران عشر سنواتٍ أو خمس عشرة سنةً لصناعة القنبلة النووية، ومخطئ من يظن أن ذلک لن يفتح باباً واسعاً لسباقٍ شرسٍ للتسلح النووي في المنطقة، وهو ما سيزيد من إشکاليات المنطقة وصراعاتها وسيخل بالتوازنات التي بدأت تختل بالفعل.
تعلم دول العالم الکبری، والدول النووية منها تحديداً أن السلاح النووي هو سلاح ردع وليس سلاح هجومٍ بما فيها کوريا الشمالية، ولکن إيران لا تعلم ذلک ولا تريده، فهي تريده سلاح هجومٍ وتدميرٍ وتوسعٍ، والحروب العالمية کما ينبئ التاريخ تنشأ من مستصغر الشرر لتحصد ملايين الأبرياء وتفسد الأرض وتلوث السماء کما تتحدث الخبرة البشرية، ولن تخضع الدول العربية لا قياداتها ولا شعوبها لغزوٍ فارسي جديد وإن لبس مسوح التشيع ورفع شعارات ثورية بان کذبها واتضح زيفها في أکثر من مکان.
لدی دول الخليج کافة الإمکانيات لمواجهة التحدي الإيراني لو أرادت أو اختارت مواکبة إيران في تحدياتها التي تطرحها، اقتصادياً وسياسياً وواقعياً وعملياً، فإيران ليست دولة صلدة کما تحب الدعاية الإيرانية أن تصوّرها، بل فيها الکثير من الاختلافات والتناقضات ليس کشعب فحسب، بل في نظامها السياسي نفسه، وفي قواتها المسلحة، وفي قواتها الأمنية التي تم توسيعها وتعديدها بعد ما عرف بـ «الثورة الخضراء» 2009.
صراع بين متشددين
ليس في إيران إصلاحيون بعد، والصراع القائم اليوم هو بين المتشددين والأکثر تشدداً وکله يدور تحت مظلة المرشد والسقف الذي يسمح به ويمنحه لهذا الطرف أو ذاک، ولکن يوجد إصلاحيون إيرانيون يعيشون في الخارج وتضمهم المنافي منذ علّق الخميني المشانق علی معدات البناء الثقيلة وصار يصلب مواطنيه في الشوارع، يوجدون في الخارج أفراداً أو علی شکل تجمعاتٍ تفتقر للدعم والتنظيم وأفضل العاملين بالخارج هي مريم رجوي التي استطاعت مؤخراً حشد تجمع کبير في فرنسا لإعلان معارضة الدولة الثيوقراطية الخمينية، فمعارضة الأهواز العرب لم تزل مشتتة وضعيفة التأثير إعلامياً فضلاً عن غيرها من الأقليات أو المعارضة التي تحتاج لجهودٍ کبری وبخاصةٍ في الإعلام لإسماع صوتها في الداخل الإيراني وفي الإقليم وفي الدول الغربية ودول العالم الکبری، لأن لدی هؤلاء الإصلاحيين الکثير مما يمکن أن يطرحوه حول النظام والشعب والفساد والمستقبل.
کما أن إيران محاطةٌ بعداء تاريخي مع دول الجوار، فلدی إيران أقليات عابرة للحدود في کل اتجاه، فلديها مثلاً، البلوش الذين يمتدون إلی باکستان ودول الخليج، ولديها الأهواز العرب، ولديها الکرد، ولديها أقليات تتبع دول آسيا الوسطی من الآذاريين وغيرهم، ولديها أفغانستان، وکلها ملفاتٌ قابلة للتحريک والتأثير.
إدارة أوباما انسحابية وانعزالية
بعد مضي أشهر علی إعلانه إلا أن الغموض لم يزل يکتنف «الاتفاق النووي» بين الدول الغربية وإيران، فنصوصه وملاحقه لم تترجم بعد، أو ربما ترجمت ولکنها لم تنشر، وهي نصوص مهمة للاطلاع علی تفاصيلها ومحاورها وشروطها وآلياتها، ولکن ربما لا يحتاج المراقب لتلک النصوص ليعلم أن المرحلة التاريخية التي نمر بها هي مرحلة حرجة وحساسة، وأن رؤية وطموحات الإدارة الأهم في العالم وهي إدارة الرئيس أوباما تتسم بسمات ثلاث: فهي ضد أي تدخل في أي منطقة من العالم بوصفها إدارةً انسحابية وانعزاليةً، تنتمي لتاريخ قديم لدی الولايات المتحدة الأميرکية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولی، ولکن لذلک استثناء يکمن فيما يکون ضد مصالح الدول العربية، حيث تدخلت أميرکا في مصر إبان ما کان يعرف بالربيع العربي، وهددت بالتدخل عند نزع حکم «الإخوان المسلمين»، ومثله موقفها من الاضطرابات في مملکة البحرين، وهي ضد أي مواجهة مع روسيا، کما أنها ضد أي مواجهة فعلية ضد تنظيم إرهابي مثل «داعش»، ومن يستمع لخطب الرئيس أوباما يعلم أنه غير جاد في مواجهة تنظيمات الإرهاب وليس مستعداً لمواجهة التهديدات الدولية، ومن آخرها کلمته بعد أحداث کاليفورنيا، والتي لم يتذکر فيها أن ثمة سابقة في أميرکا وهي تجنيد «أنور العولقي» لشخص يدعی «حسن مالک» قتل فيها العديد من الجنود الأميرکيين.
تخاذل دولي
من المعيب أن يکون قائد العالم جباناً ومتخاذلاً، ولکن عملياً فإن ذلک يخلق فراغاً سياسياً يجب أن يملأ، کما يخلق سياسيات جديدة تسعی لفرض الهيبة وبسط الهيمنة ونشر النفوذ وقبل هذا کله حماية المصالح، وقد أبرز هذا أمرين: الأول، سياسات جديدة کلياً لدول مناطق النزاع، والثاني، خلل في التحالفات، ونزوع إلی القوة، وتصعيد للصراعات.
يفکر بوتين کما فکر بوش من قبل، وذلک أن مواجهة الإرهاب في منابعه أفضل من انتظار وصوله، ويفکر أوباما أن ترک الإرهاب وعدم مواجهته حتی يواجهه المعنيون به هو الأفضل، وبوتين لا يعرف سوی الإرهاب السُني، ولذلک سيفشل، وأوباما لا يعرف شيئاً عن خطر الإرهاب أو لا يريد ذلک، لأنه معتقد بوجهة نظر تری أن الإسلام السياسي وحرکاته هي الأفضل لقيادة المنطقة، وهي الحل وليست المشکلة، ولذلک سيفشل، وسيواجه الإرهاب مجدداً وما العملية الإرهابية في کاليفورنيا مؤخراً إلا شاهد علی الطريق.
لطالما تحدث الکتاب الغربيون الکبار عن مشکلات المنطقة وکيف يتناولونها، ولکنهم کما يصيبون کثيراً في تقديم العديد من الرؤی لبلدانهم إلا أنهم يخطئون في قراءتهم لصراعات المنطقة وطبيعتها وترکيبتها، وما ينبغي أن تفعل وما يفترض أن تترک، لأن کثيراً منهم ببساطة غرباء عنها، ولا يعرفونها إلا لماماً، من خلال کتابات بعض المستشرقين الأفذاذ، أو الأقل درجة، الذين يقرأون لبعضهم شيئاً مما يکتب ثم يبنون الصورة التي يوظفونها في أبحاثهم، والرؤی الاستراتيجية التي يرسمون، ومن هنا فإن صناعة العقول المفکرة في المنطقة ورعايتها وتطويرها مهمة جلّی والحاجة لها ملحة والاهتمام بها ضرورة، کما أن ترک الساحة الإعلامية والثقافية والخيرية والأکاديمية الغربية دون أي تأثيرٍ هو خطأ آخر.
في انتظار رئيس صارم
ولکن، مستقبلاً هل يمکن للخيار الإيراني أن ينجح؟ أم أن مصيره الفشل؟ في محاولة الإجابة فإن إيران ستنجح إلی حد ما، ولکن الفشل سيکون مصيرها، فهي تراهن علی ملفات عدة، منها: التخاذل الغربي، ولکن المستقبل ينبئ برئيس صارم لأميرکا وهو ما سيغير کثيراً في الولايات المتحدة وفي التوازنات الدولية، وکذلک الاستقواء بالروس في المنطقة، ولکن هل روسيا قادرة علی الصمود في مواجهة الغرب؟ وهل اقتصادها قادر علی الصمود فترة طويلة دون التفاهم مع الدول العربية؟ أم أنها استغلت اللحظة التاريخية وستحاول إنهاءها بأسرع وقت والمحافظة علی النفوذ الدولي الجديد الذي اکتسبته؟
خطر علی العالم
لا يجب الخلط بين الملفات، فإيران النووية لن تکون خطراً علی دول الخليج فحسب، بل ستکون خطراً علی العالم بأسره، وصواريخها الباليستية تستطيع أن تضرب بکّين، وأطراف موسکو، وخلاياها النائمة قادرة علی الضرب في أي مکان، لأن من يجد ثمرة الإرهاب دون رادعٍ، يستمرئ استخدامه، وهي فعلت ذلک من قبل ومن بعد، ويکفي أي جرد حساب صغير لجرائم حزب الله اللبناني لکشف ذلک، أو جرائم القاعدة لإيضاحه. ولکن ما الحل؟ وکيف يجب التصرف؟ وما هي السبل لمواجهة تحد بهذا الحجم؟ الحلول کثيرة ومتعددة، سبقت الإشارة لبعضها أعلاه، ولکنها لتبلغ مداه تحتاج بذلاً وإحکاماً يليق بها، وهنا يجب استحضار أن المشاريع في المنطقة ثلاثة: المشروع الإيراني الذي يعتمد الطائفية، والمشروع الترکي الذي يعتمد الأصولية، والمشروع العربي الذي يعتمد الاعتدال. ختاماً، فإن المشروع الذي يمتلک الوعي المتقدم والکافي سيجد طريقه للحل، ولرسم النهايات السعيدة، وحماية السيادة ورعاية المصالح والتأثير علی التوازنات الدولية والإقليمية والظفر بالنصر.







