مجلس الأمن الدولي للفتوی!

الشرق الاوسط
15/4/2012
بقلم: طارق الحميد
هذه ليست طرفة، ولا سخرية، بل هي عطف علی حديث وزيرة الخارجية الأميرکية التي تقول بأن هناک مؤشرات إيرانية علی مقترحات جيدة بشأن التفاوض حول الملف النووي الإيراني، وأن هناک فتوی إيرانية بتحريم امتلاک السلاح النووي، ولذا فطالما أنه يؤخذ بالفتاوی في السياسة فيستحسن إذن تأسيس مجلس أمن دولي للفتوی!
فإذا کانت إيران تستخدم الدين، والطائفية، وحتی القضية الفلسطينية، کأوراق تلعب بها بالمنطقة طوال ثلاثة عقود، ومنذ الثورة الخمينية، لضمان تغلغلها في المنطقة، وتفتيت الدول العربية من الداخل، کما تفعل في العراق واليمن، وقبلهم لبنان بالطبع حيث حزب الله، بل وقسمت طهران الفلسطينيين، وکل ذلک باسم الدين، والطائفية، فکيف يمکن الوثوق اليوم بقول مرشد إيران بأن هناک فتوی تحرّم امتلاک السلاح النووي؟ فلو کان الدين هو مصدر الثقة بإيران لما قامت طهران بخلق الفتن، والنزاعات، في الدول الإسلامية «الصديقة والشقيقة»، ولو کان الدين هو الضمانة للسلوک الإيراني لما رعت إيران الإرهابي عماد مغنية، وما رعت، وتعاملت مع تنظيم القاعدة الإرهابي! فقد رعت، وتعاملت طهران مع إرهابيي الشيعة والسنة، علی حد سواء طوال عقود، وهم الإرهابيون الذين تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء من کل ملة، ومن خلال عمليات إرهابية انتحارية، وغيرها، فکيف يمکن بعد کل ذلک الوثوق بطهران، وبضمانة فتوی دينية؟ کيف يمکن الاعتداد بفتوی صادرة من نظام لا يتوانی عن التعامل مع الإرهابيين، سنة وشيعة؟ حقا إنه عبث!
الإشکالية مع إدارة الرئيس الأميرکي السيد أوباما أنها تريد اتباع سياسات قد تکون مقبولة لدی النخب الثقافية الحالمة، لکن ليس مع أنظمة تشربت الدهاء، والخداع، مثل النظام الإيراني، الذي ليس من أولوياته البناء، والانفتاح، والقيم الإنسانية، ورغد العيش لمواطنيه، أو حتی التسامح الديني، بل إن کل همّ النظام الإيراني، وآيديولوجيته، هي التوسع، والتغلغل، في دول أخری، وبدوافع طائفية. ولأن ما يحکم العالم هو القوانين الدولية، والاتفاقيات، والأعراف، والمصالح، فمن العبث الحديث عن فتوی إيرانية عند التفاوض مع طهران، فالدول مثل الأفراد، لها سمعة وتاريخ لا يمکن تجاهلهما، فسمعة الدولة الشريرة، مثل سمعة الفرد الشرير، حيث من الصعب أخذهم بالأقوال، أو الفتاوی، بل بالأفعال، فعندما تتحدث السيدة هيلاري عن فتوی إيرانية فبالتأکيد أنها لم تسمع من قبل عن «التقية» الإيرانية! فلطهران تاريخ من الوعود، والاتفاقيات، التي لم تلتزم بها، وأبسط مثال هنا هو زيارة الرئيس الإيراني لجزيرة أبو موسی الإماراتية المحتلة من قبل إيران، ورغم کل الاتفاقيات الإماراتية – الإيرانية علی التهدئة من أجل التفاوض، والتحاور، فإن طهران لم تحترم کلمتها، فإذا کان رأس الدولة لا يلتزم بوعد قطعه، فکيف تلتزم الدولة بفتوی؟
الحقيقة أن القول بأنه يمکن الاعتماد علی فتوی بتحريم امتلاک السلاح النووي، يذکّر بالمثل الشعبي الذي يقول: «قيل للسارق: احلف، فقال: جاء الفرج»! فإذا کانت هذه الفتوی هي إحدی حيثيات التحاور مع إيران، فوالله إننا مقبلون علی کارثة حقيقية في هذه المنطقة من العالم!







