ماذا بعد سکان أشرف و ليبرتي؟

المستقبل
9/11/2013
بقلم: سعاد عزيز
ماذا بعد أن فرغ النظام الايراني من سکان أشرف و ليبرتي؟ هل سيکتفي هذا النظام و يترک العراق و شأنه؟ رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي کما کان يؤکد دائما بأن مشکلة المشاکل بين العراق و إيران هي قضية معسکر أشرف، لکن وبعد أن تم نقل معظم سکان أشرف و وفق سيناريو مشبوه الی مخيم ليبرتي غير الآمن، هل إنتهت المشکلة؟ من المؤکد کلا لأن الان هناک مخيم ليبرتي!
المعارضين الايرانيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين کانوا يتواجدون في معسکر أشرف، شکلوا منذ حزيران عام 1986، ولحد اليوم صداعا مزمنا للنظام الايراني، خصوصا بعدما صار رمزا و عنوانا للصمود و المقاومة و رفض الاستبداد، وقد ظن النظام(کعادة أي نظام إستبدادي و دکتاتوري)، ان القضاء علی معسکر أشرف او إغلاقه سيؤدي الی إنهاء هذه المقاومة و تلاشيها.
الهجمات العنيفة و المجازر الانسانية المتباينة التي إرتکبها النظام الايراني ضد سکان أشرف بهدف القضاء عليهم و إنهاء مقاومتهم و رفضهم له، کانت تؤدي دائما في النتيجة الی المزيد من منحهم القوة و الايمان بموقفهم و بحقانية مبادئهم، کما انها کانت تساهم بشکل او بآخر بخلق ارضية أکثر من مناسبة للتضامن و التعاطف معهم من جانب المجتمع الدولي، ولهذا فقد وجد النظام الايراني نفسه أخيرا في مشکلة کبيرة جدا عندما رأی انه من المستحيل أن يقضي علی سکان معسکر أشرف، ولهذا فقد وجد نفسه مضطرا لتغيير ستراتيجيته و الدعوة لإغلاق معسکر أشرف بدلا من القضاء علی سکانه، وهو کان يعتقد بأن إغلاق معسکر أشرف سيغلق هبوب رياح التغيير بوجهه، لکن وکما هو شأنه دائما، خاب ظنه و لم تحرز مخططاته غير الخيبة و الفشل.
مخطط السعي لإغلاق معسکر أشرف، والذي وضعه النظام الايراني بالتعاون و التنسيق مع حکومة نوري المالکي و سئ الصيت مارتن کوبلر ممثل الامين العام للأمم المتحدة السابق في العراق، يمکن إعتباره واحدا من أحط الاساليب و أکثرها سفالة ضد افراد لاجئون محميون بموجب القانون الدولي حيث انه وفي الوقت الذي کان يفترض فيه ان يبادر مسؤولا أمميا مثل کوبلر الی توفير کل أسباب و ضمانات الدفاع عن سکان أشرف و عدم إنتهاک حقوقهم، فإنه قد إرتضی لنفسه دورا مشبوها و ضيعا کأجير لدی واحدا من أسوأ نظم الاستبداد و مصادرة حقوق الانسان في العالم کله، وللأسف البالغ فإن مخطط إخلاء أشرف قد تم إنجازه، لکن المشکلة التي صعقت النظام الايراني هو أن مقاومة الشعب الايراني و رفضه للملالي قد زادت و لم تشهد أي تراجع ومن هنا فإن المحطة القادمة للنظام الايراني ستکون مخيم ليبرتي من دون أدنی شک.
لکن يحق لنا أن نفترض، ومن باب الافتراض نقول: لو تسنی للنظام الايراني القضاء المبرم علی کل سکان مخيم ليبرتي ال3200، فهل انه سيکتفي بذلک و يترک العراق و شأنه؟ من المؤکد أن الاجابة کلا و ليس مجرد لا، ذلک أن هذا النظام قد عود العالم دائما انه و عندما يحقق هدفا شريرا له فإنه يسعی لهدف أشر، وان الذي يجب أن تعلمه دول المنطقة جيدا بأن الهدف القادم بعد سکان أشرف و ليبرتي و بشکل مرکز انما هم شعوب و بلدان المنطقة، والسؤال الذي سنطرحه هنا هو: هل ستسمح بلدان المنطقة للنظام الايراني بعبور جدار ليبرتي لکي يأتي الدور عليهم؟ الاجابة علی هذا السؤال لو کان بالنفي يستوجب عملا و جهدا من أجل دعم و حماية سکان مخيم ليبرتي، فهل ستکون هناک مبادرة من هذا النوع؟







