أخبار إيرانمقالات

هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

 


الشرق الاوسط
13/2/2017
 
بقلم:عبد الرحمن الراشد

 
 
 
عنوان في مجلة «الإيکونوميست» يحذر: «تصريحات الرئيس الأميرکي دونالد ترمب تخدم المتطرفين». ويستشهد بتصريح المرشد الأعلی الذي يقول فيه: «شکرًا يا سيد ترمب، لقد کشفت لنا عن الوجه الحقيقي لأميرکا». کما أن وزير الخارجية، صاحب الوجه الباسم عادة، فقد ابتسامته منذ وصول ترمب للحکم، ويشتکي بأن أمام بلاده أيّاما صعبة.
وصلب الموضوع في المجلة يستنتج أن الجناح المتطرف في داخل النظام الإيراني مستفيد من الخطاب السياسي المتشدد للرئيس ترمب، وأنه يعطيه الفرصة ليصعد ويقوي مرکزه علی حساب الجناح المعتدل.
وقد تبدو هذه المخاوف منطقية ومعقولة، لکن عند تطبيقها علی الواقع السياسي في داخل النظام الإيراني نجدها غير صحيحة.
کنّا نؤمن بمثل هذا الاستنتاج في التسعينات عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسا، علی اعتبار أنه يمثل الاعتدال، لکن مضت سنوات حکمه وأکدت علی أن النظام الإيراني في الحقيقة متطرف آيديولوجيًا ويحکم بشکل مرکزي، بغض النظر عن من ينتخبه الناس ويقبل به المرشد الأعلی. وقد تأکدت هذه القراءة بشکل أوضح عقب فوز محمد خاتمي بالرئاسة في الانتخابات. تبين للجميع، لاحقا، أنه کان رئيسا صوريا والسلطة الحقيقية في يد مکتب المرشد الأعلی والحرس الثوري. وتلاه نجاد، الذي کان رئيسا کامل الصلاحيات، لأنه علی علاقة وثيقة بمؤسستي المرشد والحرس الثوري.
لم يحدث في ثلاثة عقود ما يبرهن علی وجود تنافس حقيقي بين المتشددين والمعتدلين داخل القيادة الحاکمة، بل کانت کل الأحداث الکثيرة تؤکد أن الحکام الحقيقيين هم المتشددون، وکل من دخل دائرة القيادة من المعتدلين کان مجرد واجهة. والرئيس الحالي حسن روحاني أيضًا يمثل الوجه المعتدل، وکذلک وزير خارجيته، وقد نجحا في استمالة إدارة الرئيس السابق باراک أوباما، وإقناعها بأن رفع العقوبات وتشجيع انفتاح إيران هما في صالح المعتدلين، وفي صالح المنطقة، وکذلک العالم. مرة أخری، البراهين الکثيرة أکدت علی خطأ هذا التصور. لقد أصبحت القيادة الإيرانية أکثر شراسة منذ ذي قبل، وتجرأت لأول مرة منذ قيام الجمهورية علی توسيع مشارکاتها العسکرية خارج حدود بلادها، وهي تشارک وتمول أربع حروب خارج أراضيها. کل ذلک حدث بفضل الاتفاق الذي فتح لها باب العلاقات والتجارة والحرکة علی مصراعيه، وسکت علی تهديدها لدول المنطقة.
تشدد خطاب الرئيس ترمب نتيجة طبيعية للخيبة التي تعم واشنطن اليوم جراء التصرفات الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي، وما لم يکن هناک موقف دولي صارم ضد المغامرات الإيرانية وإلزامها بوقف الفوضی التي تمولها في المنطقة والعالم، فإن الأمور ستنحدر إلی الأسوأ.
ومن يعرف کيف يعمل النظام الإيراني لا يمکن أن يصدق الحجج التي يروج لها أصدقاء إيران بأن التساهل مع إيران يمکن أن يقابل إيجابيا مع العالم. طبيعة النظام في طهران دينية ومؤدلجة ثوريا، لديها برنامج سياسي لم يتبدل کثيرا منذ أن هجمت علی السفارة الأميرکية في طهران وأخذت الدبلوماسيين أسری، نفس المنطق يقول إن إيران ستهيمن من خلال استخدام القوة عبر وکلائها، وميليشياتها المنتشرة في المنطقة، وتشجيع الجماعات المحلية في الدول المجاورة علی التمرد ودعمها. إيران لم تتبدل أبدا، منذ إعلان أنها تنوي تصدير الثورات للعالم، التبدل الوحيد الذي طرأ عليها، هو تحسن وضعها المالي والعسکري کثيرا بفضل الاتفاق النووي الذي وقّع مع الغرب.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.