مقالات

هل علينا التصالح مع الأسد؟


 
الشرق الاوسط
9/3/2015


عبد الرحمن الراشد


مع ارتفاع وتيرة قتال الإيرانيين وحلفائهم إلی جانب قوات نظام الأسد، وتولي الإيرانيين أيضا قيادة حروب القوات العراقية في تکريت وصلاح الدين، يدعو البعض إلی إعادة النظر في السياسة الحالية، والقبول بالتصالح مع نظام بشار الأسد.
وفي رأيي العکس صحيح، تماما. ربما کان التصالح مقبولا في بدايات الأزمة السورية، لکنه اليوم أسوأ قرار يمکن لأي حکومة عربية، خاصة خليجية أن تفکر فيه.
المشکلة ليست مع شخص الأسد بل مع ترِکتِه، وتوأمته مع نظام طهران، والبحر الهائل من الدماء التي أسالها. وقد کان الوعد حينها صادقا بمنحه فرصة الخروج، وحمايته من طالبي الثأر، وفتح صفحة جديدة مع بعض قيادات النظام وتشکيل حکومة انتقالية تجمع کل السوريين بطوائفهم وأعراقهم.
ولا يمکن النظر إلی الحرب في سوريا علی أنها مشکلة سورية داخلية، ودون فهم المعادلة الإقليمية، وتحديدا الصراع مع إيران. وفي حال سايرت السعودية نصائح المصريين، أو دعوات المحللين، وقبلت بحل أو مصالحة يبقی فيها الأسد، فإنها تکون قد سلمت کامل الهلال، العراق وسوريا ولبنان إلی إيران! فهل يمکن لأي دارس علوم سياسية أن تفوته النتيجة الحتمية، وهي الهيمنة الإيرانية علی شمال الخليج والسعودية؟!
حجة الانزعاج من ترکيا و«الإخوان» و«داعش» صحيحة، لکنها ليست سببا لتسليم الإيرانيين سوريا والعراق. نحن في زمن فيه حروب متعددة، والخطر فيها درجات، الإيراني أعظمها، خاصة مع اقتراب عقد اتفاق النووي مع الغرب. وستترجم النتيجة إيران إلی شحنة هجوم غير مباشرة علی خصومها علی ضفة الخليج الغربية. ومهما وعدنا الأميرکيون أنهم لن يسمحوا للإيرانيين بإيذاء جيرانهم فلا يمکن لنا تصديقهم، خاصة أننا نعرف أن قدرات الولايات المتحدة في منطقتنا تقلصت، وسياستها الجديدة صارت التوجه شرقا نحو الصين. لهذا فإن دعم المعارضة السورية المعتدلة سياسيا وعسکريا ضرورة قصوی لعرب الخليج، لحرمان الإيرانيين من سوريا، ناهيک عن کونها قضية إنسانية هي الأدمی في تاريخ المنطقة. لا يمکن للسعودية أن تتخلی عن عشرين مليون سوري مهما کانت الأسباب، ولا يمکن لها أن تغض النظر عن خطر التوسع الإيراني في بلاد الرافدين، ولا يفترض أن نقبل بنظرية مصالحة الأسد حيث لا مکان لها في حسابات الخليج العليا. هل يمکن للسعودية مصالحة الأسد الذي قتل ربع مليون إنسان من أجل محاربة عصابات داعش؟ مستحيل تماما. وکيف لنا إقناع العشرة ملايين مشرد الذين دکت طائرات الأسد بيوتهم وأحياءهم بالتخلي عنهم؟
أما بالنسبة لترکيا، فالمشکلة تتمثل في شخص رئيسها، الذي يسبب هذا الکم الکبير من الشقاق والإزعاج، لکنه وحکومته لم يفعلوا شيئا حتی لحماية مصالح بلادهم الهامة في سوريا، عدا حماية ثم جلب رفات سليمان شاه الذي شبع موتا من مئات السنين.
وعندما تأتي الساعة التي تصبح فيها القضية محل النقاش هي مصير الأسد في أي حرب أو حل سلمي مستقبلي، فإنه لا أحد سيهتم بمسألة الانتقام. فالترکيز اليوم هو علی حلين متوازيين، دعم المعارضة المسلحة المعتدلة، الجيش السوري الحر، والثاني دعم أي حل سلمي يقوم علی مصالحة کل السوريين، والمحافظة علی النظام السوري دون قياداته العليا. ومن دون دعم الجيش الحر، فإن الحل السياسي لا يمکن فرضه بشکل عادل.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.