أخبار إيرانمقالات

لاريجاني والممانعة من دون سورية

ساحت التحرير
9/12/2012


 


بقلم: محمد خلف
التصريح غير المسبوق لرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عن المحور الجديد للممانعة الذي لم يتضمن اسم سورية أثار انتباه الدبلوماسيين والمراقبين والسياسيين، اذ قال قبل عدة ايام «إن المنطقة تشهد ظاهرة جديدة في مسيرة مناهضة الاستعمار خلال العقدين الماضيين هي المثلث الماسي المؤلف من إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية» الذي أصبح کما قال «رأس حربة في النضال ضد استعمار الشعوب المسلمة»، موضحاً «ان هذا المثلث سيهزم الکيان الصهيوني علی الرغم من مؤامرات قوی الاستکبار وعملائهم في المنطقة».
لاريجاني الذي يحتل موقعاً هاماً في الترکيبة السياسية الحاکمة في طهران والمجموعة المقربة من ولي الفقيه خامنئي أسقط وللمرة الأولی کما يبدو عمداً اسم سورية من المحور الرباعي الذي ساد خلال العقود الثلاثة في الشرق الأوسط وضم «إيران وسورية وحزب الله وحماس».
الکثير من المراقبين يرون في إسقاط لاريجاني لسورية من هذه المعادلة وفي فترة يبدو فيها نظام الأسد مترنحاً تحت ضربات المعارضة المسلحة ووصول مقاتليها الی مطار دمشق الدولي، اقتناعاً إيرانياً بأن طهران لم تعد قادرة بعد الآن من إنقاذه ولعل التغيير الحاصل في خطاب رئيس الحکومة العراقية نوري المالکي من ترکيا ودعوته الی إحياء الصداقة والتعاون مع حکومة اردوغان يدخل في سياق هذا التبدل في مواقف حلفاء الأسد وهو أمر يمکن ملاحظته علی الراعي والداعم الروسي أيضاً لاسيما بعد الاجتماع الأخير بين کلينتون ولافروف والابراهيمي.
في المشهد العام تتجمع سحب تحرک عسکري غربي مع ترديد طروحات تزايد احتمالات استخدامه الأسلحة الکيمياوية ووصول بطاريات «الباتريوت» ترکيا من المانيا وهولندا مع طواقمها العسکرية وورود معلومات عن رفض العاهل الأردني الملک عبدالله الثاني زج بلاده في اي عملية عسکرية محتملة تحت ذريعة تحريک هذه الأسلحة وهو رفض بالتأکيد لن يعيق قيام الولايات المتحدة باستخدام قوات «السبيشال فوريسس» الموجودة منذ عدة أشهر علی الحدود الأردنية – السورية في انتظار الأوامر بالتحرک للسيطرة علی مستوعات هذه الأسلحة.
لاريجاني لم يحدد الطرف الفلسطيني في المحور الثلاثي واکتفی بذکر عبارة «المقاومة الفلسطينية» اذ ان حماس انحازت الی الشعب السوري واختارت المحور الآخر المصري – الترکي – القطري، فلقد قال رئيس الحکومة المقالة في غزة اسماعيل هنية «إن حماس لا يمکن ان تکون مع حاکم يقتل شعبه»، وبالتالي فإن من تبقی من هذه «المقاومة» التي مازالت مع إيران هو حرکة الجهاد الإسلامي التي ومع توقيع اتفاق التهدئة والهدنة بين غزة وإسرائيل ستکون تحت رقابة وسيطرة ورحمة حماس التي لن تسمح بعد الآن بإطلاق ولو صاروخاً واحداً علی الجنوب الإسرائيلي او تبعث بانتحاريين الی الطرف الآخر من الحدود التي أضحت تحت حراسة مقاتلي حماس ورجل اجهزتها الأمنية، وربما أيضاً الجبهة الشعبية – القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل الذي عليه أن يفکر بملاذ جديد بعد سقوط الأسد نهائياً، ربما يکون إيران او لبنان الجنوب او البقاع تحت رعاية حزب الله.
 
* کاتب وصحافي عراقي

زر الذهاب إلى الأعلى