أخبار إيران

دمشق وطهران… ضد الإرهاب؟!

 



نقلا عن “النهار” اللبنانية
28/8/2014



“جاهزون، لکن أحداً لم يتکلم معنا حتی الآن، لأنهم غير جادين في محاربة الارهاب”. هذا ملخّص مداخلة وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم. طبعاً، هو ورئيسه متشجّعان بالتطوّرات التي يعتقدان أنها أثبتت صحة الرواية التي قدّمها النظام لحقيقة الأزمة. غير أن القوی الاقليمية والدولية تعرف الکثير عمّا جری في سوريا، وتعرف خصوصاً أن النظام وحليفه الايراني عملا علی تصنيع الارهاب للقضاء علی ثورة الشعب السوري، وحتی الآن لا يزال هذا الهدف أولوياً لديهما. وهما يريدان اليوم أن يکونا جزءاً من تحالف دولي لضرب تنظيم “داعش” والقضاء عليه، لکن “داعش” ليس الشعب السوري، والمشکلة الاساسية للنظامين السوري والايراني هي مع هذا الشعب.
تساءل المعلم: “من يتصدّی لداعش والنصرة، أليس أبطال جيشنا العربي السوري؟”، والجواب هو أن المواجهات منذ 2012 حتی منتصف 2014 کانت بين “داعش” والمعارضة التي تملک وثائق خطية وصوتية ومرئية عن تنسيق بين قوات النظام والتنظيم الارهابي. أما المعارک الأخيرة فأظهرت أن “داعش” استغلّ ذلک التنسيق للتمکين والتغلغل، ثم انقلب عليه بعدما انجز فرعه العراقي السيطرة علی الموصل وألغی الحدود ليلتحم مع فرعه السوري ويعملا معاً علی تحقيق مشروع “الدولة الاسلامية”. والغريب أن التنسيق بين الجانبين لم ينقطع نهائياً، اذ استمر في نواحٍ في ادلب وحلب وأطراف حماه، کما لو أن کلاً منهما يسعی الی تفاهم علی “ترسيم الحدود” بين دويلتين.
لا شک في أن أولوية محاربة “داعش” تطرح الحاجة الدولية الی النظام، وبالتالي تمنحه فرصة لتلميع “شرعيته” وتأکيد أنه يمثّل “السيادة” التي أصبحت بين مزدوجين منذ أعلن النظام حرباً علی الشعب. لا بدّ من أن يحصل تنسيق وتعاون مع دمشق وطهران، لکن بأي صيغة؟ هذا ما لا يعرفه النظامان بعد. الملاحظ أن حسن روحاني ووليد المعلم رکّزا قبل يومين علی اللازمة ذاتها: لا يمکن محاربة الارهاب من دوننا… ما يعني أن النظامين غير مطمئنين الی سير المداولات لتشکيل التحالف الدولي. لذا أبدی المعلم استعداد النظام للعمل في “ائتلاف دولي أو اقليمي أو من خلال تعاون ثنائي مع من يرغب”، وأرسل اشارات الی ترکيا والسعودية، کما طرح شروطاً. ولا أحد يرغب في التعاون علی أساس غضّ النظر عن جرائم النظام التي أوصلت الوضع في سوريا والاقليم الی هذه الهاوية الارهابية.
مشکلة ايران أنها متورّطة في العراق الی حدّ أن مشارکتها في محاربة الارهاب تؤدي الی نتائج عکسية، کذلک مشارکة نظام بشار الاسد في سوريا، خصوصاً أن مناطق “داعش” ليست تحت سيطرته. ومشکلة النظامين أنهما يستطيعان لعب دور سلبي ضد الحرب علی الارهاب لکنه سيرتدّ عليهما، لذا هما مضطران الی “التعاون” حتی بصيغة غير مرضية لهما.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.