حديث اليوم

عمق الأزمة والهجوم المتزامن لخامنئي علی رئيسين للنظام


بعد فترة طويلة من الصمت حول الأزمة الداخلية والانشقاق والشرخه المتزايدة داخل النظام، ظهر خامنئي يوم الاربعاء 27 ديسمبر علی الساحة وتحدث ضد اثنين من رؤساء النظام سابقا وحاليا، أحمدي نجاد وروحاني .

وأعرب خامنئي عن غضبه وانزعاجه عنهما دون ذکر أسمائهما وتحدث باشارة سافرة عنهما قائلا: « هؤلاء الافراد الذين يتحدثون في مسار أهداف العدو ويسرون العدو بثمن تيئيس الشعب، لاسيما اولئک الذين کانت جميع امکانيات البلاد تحت تصرفهم والذين توجد جميع امکانيات البلاد الادارية تحت تصرفهم اليوم، لا يحق لهم ان يلعبوا دور المعارضة ويتحدثوا ضد البلاد بل يجب ان يتحملوا المسؤولية».
ربما کان خامنئي، عندما قال هذه الجمل، لا يتذکر أنه هو نفسه قد استخدم کثيرا الخدعة بالظهور بصفة المعارضة للتهرب من فضائح نظامه.
مع هجمات حادة ومتتالية کان يشنها أحمدي نجاد ضد السلطة القضائية ورئيسها الملا صادق لاريجاني، کان کثيرون يتوقعون أن يتدخل خامنئي ويُجلس أحمدي نجاد في مکانه، لذلک هجوم خامنئي علی روحاني کان أمرا غير متوقع، لاسيما أن روحاني وفي فترة ولايته الثانية انتهج (ما عدا حديثه عن حقوق المواطنة في 19 ديسمبر) طريق التملق والمداهنة لخامنئي وقوات الحرس، ولکنه عاد في خطابه الأخير الی استخدام الخطاب الدعائي الانتخابي خاصة وأنه کان يستهدف الولي الفقيه وفتح المجال أمام خامنئي ليشن هو حملة ضده وضد أحمدي نجاد بشکل متزامن ليحول دون استخدام جناح روحاني لصالحه حملات خامنئي ضد آحمدي نجاد.

ومن الجدير بالذکر أنه في الخطاب الذي ألقاه في 19 کانون الأول / ديسمبر الماضي، زعم روحاني الدفاع عن حق الشعب والحرية والديموقراطية وغيرها، مع تلميحات واضحة من المس بالولي الفقيه وقال: «نحن جميعا مواطنين، ولا نريد مَلِکا، نحن نريد القانون، الجميع في هذا البلد مهما کانت مسؤوليته، ليس فوق القانون … لا أحد حتی نبي الإسلام هو فوق القانون … قمنا بالثورة لکي لا يکون أحد فوق القانون، يجب علی الجميع أن يرضخ للقانون».
أبدی خامنئي رغم شطارته المتواضعة في حفظ ما يسمی التوازن داخل النظام واستهداف متزامن لروحاني وأحمدي نجاد، إلا أنه أبرز عمق الآزمة التي تحل بدکتاتوريته المتداعية والکيان المتآزم الذي أصبح رؤساؤه مغضوبين ومقيّدين قيد الاقامة الاجبارية واحدا تلو الآخر.
من ناحية أخری، کانت شهادة خامنئي علی مکروهية واندثار نظامه، مدهشة حينما قال ان رؤساء نظامه وبسبب أنهم «يعتقدون أنه يمکن بهذه الطريقة أن يؤثروا علی الشعب» فيتقمصون دور المعارضة! وهذا کان اعترافا واضحا بمنبوذية النظام للغاية بحيث يتمکن أي شخص من کسب المصداقية بين الناس من خلال معارضة النظام.
کما اتهم خامنئي في الوقت نفسه الرئيسين بالنفاق والخيانة وقال: «هؤلاء يجعلون العدو فرحا» و« بعض الافراد عديمي التقوی في الداخل يفعلون ما يفعله العدو … ان هؤلاء الافراد وبدلا من ان يجعلوا سياستهم دينية الطابع، يمزجون دينهم بالاعيب سياسية »… وفي عبارة آخری يمتدح هؤلاء ويقول «هناک خدمات مهمة قدمها المديرون في الجمهورية الاسلامية من البداية ولحد الآن… علی المرء أن يشکر کل الخدمات التي قدمتها الحکومة والقضاء والبرلمان علی طول الزمان» وبذلک يعرض ضعفه وعجزه في التعامل الجاد معهم.
وليس معلوما أن الخاضعين لولاية الفقيه هل عليهم أن يصدقوا کلام خامنئي الذي يقول ان کبار المسؤولين في النظام «يعملون عمل العدو» أم عليهم أن يصدقوا «علينا أن نشکر کل المديرين في الجمهورية الاسلامية من البداية ولحد الآن»؟!
الواقع أن ما هو ظاهر يجب الاعتقاد به وتصديقه، وهو عمق الأزمة والانشقاق في نظام دخل مرحلة العد العکسي. ان العبارة النهائية في کلمة خامنئي تؤکد هذه الحقيقة: «لو التزمنا بهذه الامور (أي أمور ؟؟) فان …مشاکل مثل التضخم والرکود والمشاکل المعيشية والاقتصادية للمواطنين والتي انا مطلع عليه ستعالج وأن الله سيحل العقد».

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.