مقالات
أسباب زيارة روحاني لفرنسا وإيطاليا

السياسه الکويتيه
15/1/2016
بقلم:مصطفی محمدي
قبل احداث باريس في 13 نوفمبر الماضي الدامية کان من المقرر ان يزور الملا روحاني تواصلا لسياسة المساومة والاسترضاء دولتين اوروبيتين هما فرانسا وايطاليا لکن هذه الاحداث اجلت موعد زيارته المشؤومة، وآنذاک، أعرب 100 نائب فرنسي عن امتعاضهم من زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لفرنسا، مؤکدين أن »إيران تُعتبر مصدر الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وليست جزءا من الحلّ«، مطالبين في الوقت نفسه بان تشمل المحادثات بين باريس وطهران ملف حقوق الإنسان في إيران وإيقاف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين واحترام الحريات العامة في إيران.
ووفقاً لصحيفة »لوفيغارو« الفرنسية، أکد النواب الفرنسيون، الذين ينتمون إلی مختلف التيارات السياسية في البرلمان ان علی حکومة الفرنسية أن تشترط لتطوير علاقاتها الديبلوماسية والتجارية مع إيران تحسين حالة حقوق الإنسان في إيران.
من جهتها، أصدرت عشرات من المنظمات غير الحکومية والناشطة في مجال حقوق الإنسان في کل من سورية ومصر والعراق واليمن والأردن، وکذلک بعض النشطاء العرب في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وأوروبا، بياناً تحت عنوان »أوقفوا الإعدامات في إيران« بشأن ما يجري في إيران من إعدامات وتعذيب وتنکيل بأبناء الشعوب الإيرانية المختلفة. وأعرب هؤلاء عن قلقهم بشأن قتل سکّان مخيم »ليبرتي« الذي يؤوي عناصر »مجاهدي خلق«، وفرض الحصار عليهم.
وذکرت هذه المنظمات، وتعدادها 51، بحصيلة حکومة روحاني في مجال الإعدامات، حيث تم تنفيذ هذا الحکم بما لا يقل عن 2000 شخص خلال ولاية روحاني، مذکّرةً بأن بعض کبار المسؤولين في حکومته هم من المتورطين في المجازر ضد السجناء السياسيين. وطالبوا الرئيس الفرنسي بضرورة اشتراط تحسين حالة حقوق الإنسان ووقف الإعدامات لتحسين العلاقات بين باريس وطهران.
عاد يوم الاثنين 28 سبتمبر الملا حسن روحاني مباشرة الی طهران بعد القاء خطابه في الدورة السبعين لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورک والسؤال المطروح حالياً هو: ماذا کانت حصيلة هذه الزيارة التي استغرقت خمسة أيام؟ والی أي مدی نجح في تحقيق أهداف الزيارة؟ کل الرسالة التي سعی روحاني إلی أن يوصلها الی الأطراف الخارجية يمکن تلخيصها في عبارة واحدة »اليوم بدأت صفحة جديدة في العلاقات الايرانية مع العالم«.
لکن ليس التعامل مع أميرکا بل حتی تعامل روحاني وظريف مع المملکة العربية السعودية کان متفاوتا تماما مع ما نراه في طهران. لکن الأمر اللافت أن أميرکا والسعودية خصوصاً لم توليا أهمية بتخاذل روحاني. وقال اوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: »النظام الايراني يواصل حتی هذه اللحظة مجموعات العنف بالنيابة لتمرير مصالحه، ويثير النزاعات الطائفية ويعرض المنطقة برمتها للخطر ويحرم نفسه من التجارة«.
بعد کلمة روحاني، فتحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميرکية ماري هارف سيلا من الشتائم السياسية علی النظام ردا علی کل ما أبداه روحاني من خنوع وتخاذل ووصفت النظام بـ »الدولة الأولی الراعية للارهاب في المنطقة« و»يؤدي دورا مزعزعا للاستقرار في المنطقة« و»العالم وقف بوجه هذا النظام«.
وحتی بان کي مون الأمين العام للأمم المتحدة أکد في تقرير رفعه الی الجمعية العامة للأمم المتحدة استمرار »انتهاکات حقوق الانسان بأبعاد واسعة« من قبل النظام الايراني. لکن الرد الدامغ والصادم جاء من السعودية، حيث رفض وزير الخارجية عادل الجبير اللقاء بظريف موجها صفعة موهنة للنظام وحذره من عدم استغلال حادث مکة سياسيا.
بعد خطاب روحاني، اعتبر العاهل السعودي الملک سلمان وبأقوی العبارات والمواقف العلنية حتی اليوم من قادة المملکة ضد النظام، نظام الملالي »خطرا عاجلا علی منطقة الشرق الأوسط« داعيا »دول المنطقة الی نبذ الخلافات والترکيز علی هذا الخطر الداهم«.
أول مدلول وجوهر هذه المواقف هو فشل مشروع زيارة روحاني الی نيويورک، لاسيما أن أول هدف لروحاني من هذه الزيارة کان »التعامل مع العالم« و تقديم صورة »لفتح صفحة جديدة في العلاقات الايرانية مع العالم«.
أول مدلول وجوهر هذه المواقف هو فشل مشروع زيارة روحاني الی نيويورک، لاسيما أن أول هدف لروحاني من هذه الزيارة کان »التعامل مع العالم« و تقديم صورة »لفتح صفحة جديدة في العلاقات الايرانية مع العالم«.
لکن السؤال المطروح حالياً هو: لماذا أصبح الأمر هکذا؟ ولماذا حصلت نتيجة مغايرة لما کان يرجوها روحاني؟ يمکن القول ان خواء الادعاء الزائف الذي تفوه به روحاني عن ان النظام قد تغير عندما تسلم مقاليد الرئاسة قد ثبت من جوانب عديدة. من جهة صرخات آلاف الايرانيين الذين رفعوا لافتات تؤکد ألفي اعدام في ايران منذ مجيء روحاني الی السلطة ومن جهة أخری الصحف التابعة لعصابة خامنئي قد قطعت حدودا جديدة من الهجمات علی روحاني وعصابته في مقالات وتقارير وکل هذا يؤکد للغربيين أنه يجب ألا يأخذوا مزاعم روحاني علی محمل الجد.







