حديث اليوم
وضع اليد في جيوب المواطنين!

منذ يوم الإثنين المصادف 11أيلول/ سبتمبر تم إيقاف البيع لعملة السفر. وأعلن البنک المرکزي للنظام في هذا الشأن أن عملة السفر سواء کانت للسياحة أو الزيارة تباع لطالبي الشراء بسعر سوق العملة. وعقب هذا القرار ارتفعت نسبة العملة «کما اقتربت نسبة الدولار من 4آلاف تومان». وإذ أعلنت صحيفة وطن امروز الحکومية (11أيلول/ سبتمبر) هذا الخبر وصفته بـ«دخل الحکومة عبر ارتفاع العملة» و«وضع اليد في جيوب المواطنين». ومن الواضح أن ما يترتب علی ارتفاع نسبة العملة کالنتيجة الأولی هي ارتفاع غلاء السلع وارتفاع نسبة التضخم مما يتسبب في فرض الضغوط علی الشرائح المستضعفة والفقيرة بشکل مباشر.
واعتبر هادي قوامي نائب رئيس لجنة الميزانية في برلمان النظام سبب ارتفاع نسبة التضخم بأنه يکمن في البحث عن الحلول لعجز في الميزانية مؤکدا علی «أن الحکومة حصلت علی ما يترواح بين 6 و7آلاف مليار تومان جراء اختلاف السعر الرسمي للعملة وسعر العملة المقدمة للسوق من قبل الحکومة في العام 2016…» وسوف تحصل علی آلاف مليار تومان جراء بيع العملة الغالية في السوق من جيوب المواطنين في العام 2017. ولکن لا يعتبر ذلک الحل الوحيد لتعويض العجز في الميزانية وذلک علی حساب المواطنين، بل سوف تقوم الحکومة بالاستقراض من البنک المرکزي وطباعة العملة مما يعني ارتفاع نسبة السيولة أکثر فأکثر وبنسبة هائلة ومخيفة حيث تعادل أکثر من 1200تريليون مما تکون عليه النسبة في الوقت الحالي (يفيد آخر الأخبار عن التغييرات المسجلة لنسبة السيولة في نهاية العام 2016 أنها تجاوزت مبلغ 1253تريليون تومان ـ قناة الإخبار للنظام ـ 9تموز/ يوليو 2017).
وعن أسباب العجز في الميزانية تزعم وسائل الإعلام القريبة من الحکومة أنه تمت صياغة الميزانية بناء علی سعر النفط البالغ 50دولار لبرميل ولکن يتم بيع برميل النفط بنسبة ما يتراوح بين 42 أو 43 دولار ومن هذه الناحية ستواجه حکومة روحاني حتی نهاية العام 2017 نقصا في مصادر الدخل والعوائد لما يعادل 37ألف مليار تومان. وفضلا عن ذلک تعاني الحکومة من نقص يساوي 11ألف مليار تومان في توفير الدفع النقدي للميزانية مما يجعل النقص في الميزانية يقترب من 50ألف مليار تومان.
وبات واضحا أن ارتفاع نسبة العملة تسبب في تسلسل يترتب عليه ارتفاع نسبة التضخم والسيولة ويسرع ذلک مما يفاقم الظاهرة المشلة «للرکود التضخمي أو الانکماش التضخمي» الطاغي علی الاقتصاد الإيراني منذ سنوات حيث تسبب في العجز في القوة الشرائية للمواطنين وجعلهم فقراء أکثر فأکثر. کما أذعنت وسائل الإعلام الحکومية بحقيقة أنه ونظرا لتعويل اقتصاد البلاد علی الاستيراد «تحصل نسبة خاصة علی النتائج الناجمة عن ارتفاع نسبة العملة والتصدير» من جهة وما تلک النسبة الخاصة إلا النهابين الفاسدين التابعين للحکومة، کما «ترتفع نسبة السعر للقمة العيش لدی معظم المجتمع تحت وطأة هذا التضخم وسوف تزيد نسبة الانکماش الناجم عن الطلب» من جهة أخری (وکالة أنباء فارس ـ 25کانون الأول/ ديسمبر 2016)، ولايعني ذلک إلا جعل الفقراء يعانون من فقر أشد. ويأتي ذلک في وقت کان روحاني زعم فيه بعيد انتخابه وبداية عمله في الحکومة الجديدة أنه «يتم استئصال شأفة الفقر المطلق في المجتمع کما يتم انخفاض نسبة الفجوة بين الطبقتين الفقيرة والمرفهة في المجتمع» (موقع الف الحکومي ـ 26آب/ أغسطس 2017). وبهذا الشأن کتبت صحيفة کيهان التابعة لخامنئي (12أيلول/ سبتمبر) تقول: «تطلق الحکومة شعارات تقضي برفع الفقر ولکنها تسبب في ارتفاع نبرته» ونقلت صحيفة کيهان عن خبير حکومي قريب من زمرة روحاني وما يسمی بالإصلاحيين قوله: «جراء السياسات المتخذة من قبل الحکومة الثانية عشرة ليس لا يستأصل شأفة الفقر فحسب وإنما سوف ترتفع نبرته ويتسع نطاقه».
وللتستر علی هذه الحقيقة تستخدم حکومة روحاني خدعة «إزالة بطاقة السعر علی السلع» حتی لا تعکس النسبة الحقيقية لارتفاع الأسعار في الإحصاءات حتی يتکمن من الزعم وبکل دجل کأن التضخم تم احتواؤه وحتی تم انخفاضه. غير أن هذا لا يغير شيئا علی أرض الواقع کونه دفن الرأس في الرمال (کالنعامة) ولن تؤدي إلی التأجيل في التفجير الاجتماعي. ومن هذا المنطق تحذر واحدة من وسائل الإعلام التابعة للحکومة روحاني قائلة: «(إذا ما) ترکت المشکلات دون أن تنحل… فيزداد قلق يقضي بتحويل الفجوة بين المواطنين والحکومة الثانية عشرة في مجال الاقتصاد إلی التفريق» (موقع اقتصاد آنلاين الحکومي ـ 11أيلول/ سبتمبر 2017).
ولا تطغی حصيلة هذا التحويل المذکور علی حکومة روحاني فحسب وإنما ما يترتب عليه من تداعيات يطال النظام من قمة الرأس حتی أخمص القدم کما سوف يستأصل تفجير الغضب الساطع لجيش الجياع والعاطلين عن العمل البالغ عددهم ملايين وبقوته الساحقة شأفة هذا النظام الذي هو المتسبب الأول والأخير في فقرهم وجوعهم ويکنسه من أرض الوطن.







