مقالات

بين تضليلين

 


 


المستقبل العربي
14/5/2014
 


بقلم:سعاد عزيز


 
يمثل المشروع النووي الايراني، واحدا من أکثر المشاريع المثيرة للجدل و الغموض و التساؤل في العالم، ولئن کانت هناک أسباب عديدة، لکن السبب الابرز و الاهم هو أن هذا المشروع يمکن إعتباره البنية التحتية العسکرية للمشروع العام للنظام الايراني الذي يهدف الی إقامة دولة دينية تتعدی حدود إيران لتشمل دولا و مناطق شاسعة.
التصريحات الاخيرة التي أطلقها الجنرال صفوي مستشار مرشد النظام الايراني و قائد الحرس الثوري لعشرة أعوام، والتي قال فيها أن حدود بلاده قد تغيرت و ان قدرة نظامه و نفوذه قد إمتد الی سواحل البحر الابيض المتوسط، ليست مجرد تصريحات عادية وانما هي تصريحات استثنائية ذات طابع خاص تفصح و بشکل جلي عن ترجمة و تفعيل المبادئ و المنطلقات النظرية لنظرية ولاية الفقيه والشروع في جعلها أمرا واقعا علی الارض.
تشبث و تمسک النظام الايراني بالمشروع النووي و عدم إستسلامه و رضوخه للضغوط الدولية المسلطة عليه للتخلي عنه، انما هو في الحقيقة يثبت تمسک النظام بتلک النظرية و إصراره علی عدم التنازل عنها لأن تنازله عنه يعني إطلاقه رصاصة الرحمة علی رأس النظام و إعلان نهايته، ولهذا فقد ظهر جليا هذا الامر في التصريحات الاخيرة لمرشد النظام و التي تهکم و سخر فيها من الغرب وأعلن تمسک نظامه بقدراته العسکرية و عدم إستعداده للتخلي عنها، والذي يثير الدهشة و التعجب أن المواقف المتشددة الاخيرة للنظام تأتي بعد توقيعه علی إتفاقية جنيف، وبعد أن کادت المدة المخصصة للإتفاقية علی الاقتراب من السقف النهائي الذي يستوجب تمييز الابيض من الاسود، ولهذا فقد کان من الطبيعي جدا أن نجد أنفسنا أمام هذا الموقف المتشدد بعد تضليل واظب عليه النظام لأعوام طويلة سعی من خلاله إستخدام اسلوب المناورة و اللف و الدوران و إستغلال عامل الوقت و جعل المجتمع الدولي في إنتظار أمل لايتحقق أبدا!
هذا التضليل الواضح للمجتمع الدولي و الاصرار علی خداعه من جانب النظام الايراني، يقابله علی النقيض تماما المحاولات و المساعي التي تبذلها منظمة مجاهدي خلق منذ أعوام طويلة أيضا من أجل کشف الجوانب المخفية و السرية في المشروع النووي، حيث تمکنت المنظمة و من خلال مصادرها الخاصة في داخل إيران، من کشف و فضح معلومات علی درجة کبيرة من الاهمية منذ عام 2002، فصاعدا، وهو ماأحرج النظام کثيرا أمام المجتمع الدولي من جانب، و حاز علی إهتمام المجتمع الدولي و ثقته لمصداقيتها و حرفيتها من جانب آخر، لکن النظام الايراني ظل يؤکد بأن ماتقدمه منظمة مجاهدي خلق من معلومات بشأن برنامجه النووي، انما هو مجرد تضليل للمجتمع الدولي!
المعلومات التي قدمتها و تقدمها منظمة مجاهدي خلق بشأن المشروع النووي للنظام و التي کان آخرها البلاغ الذي قدمته ضد النظام للوکالة الدولية للطاقة الذرية في فينا و تتعلق بمعلومات جديدة عن الجانب العسکري للمشروع النووي وانه توجد هناک مواقع لم تتمکن الوکالة من الوصول إليها من بينها مواقع عسکرية، بالاضافة الی تفصيلات أخری تتکلم بلغة الارقام و الادلة، وان المنظمة التي سبق لها وان قدمت معلومات بهذا الخصوص، تحظی معلوماتها بالاهتمام و الرعاية الدولية، وفي الوقت الذي يبذل النظام الايراني کل جهوده و إمکانياته من أجل إظهار المعلومات التي تقدمها المنظمة بشأن برنامجه النووي بأنها مضللة، لکن قبول المجتمع الدولي و خصوصا الوکالة الدولية للطاقة الذرية يعني علی العکس من ذلک تماما، حيث أن الذي يضلل المجتمع الدولي هو النظام نفسه الذي يمارس مختلف الطرق و الاساليب و المناوات المشبوهة من أجل إخفاء حقيقة مشروعه النووي!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.