أم الدواعش

اهلاٌ العربية
21/8/2014
بقلم: نجاح الزهراوي
إنشطار القاعدة وتفتتها إلی مجموعات مسلحة متباينة يتزامن مع تزايد المجموعات والميليشيات الشيعية المسلحة في العراق وسوريا ويترافق ذلک مع تصاعد المد الطائفي والحقد الديني في المنطقة، بحيث يضع المنطقة أمام مفترق طرقات تؤدي العديد منها الی نهايات کارثية.
التطرف الديني الذي هو بالأساس بمثابة أم الفکر الطائفي والإرهاب بمختلف أنواعه، لايزال يمثل سلاحا تستخدمه العديد من التنظيمات الدينية في مختلف البلدان العربية، وهو شر خطير يتربص بهذه البلدان وقد يترک عليها آثارا بالغة الخطورة من ضمنها تقسيم الأوطان وتفتيتها إلی دويلات وحتی کانتونات.
الصمت والموقف السلبي الحالي المتخذ من هذه الظاهرة الخطيرة هو بالتأکيد في صالح إنتشاره السرطاني، وما يفعله تنظيم داعش الارهابي، دليل علی ذلک.
تتبع إنتشار التطرف الديني کفکر ضال وکممارسة إرهابية تقود الی إزکاء العنف والقسوة والدمار في المجتمعات، تزامن وبشکل ملفت للنظر مع تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية المبني علی أساس نظرية ولاية الفقيه الاستبدادية التي تصادر کل أنواع الحريات الفردية والاجتماعية وتفرض مجموعة أفکار وقيم لا تتفق معظمها مع روح العصر، ولئن رفضت العديد من الاطراف والقوی السياسية الايرانية نظام ولاية الفقيه، غير أن النظام قد تمکن بصورة أو بأخری من إحتواء معظم حالات الرفض وإفراغها أو إقصائها إلا موقف منظمة مجاهدي خلق المعارضة، حيث ظلت صامدة ومقاومة بوجه هذا النظام وکان لها الدور الأبرز والأهم في الإبقاء علی روح المقاومة والرفض لدی الشعب الإيراني ودفعه للتحلي بالأمل والثقة بالتغيير.
لا يمکن القول أبدا أن النظام الايراني يقف فقط خلف تأسيس وتوجيه تنظيمات شيعية متطرفة فقط، وإنما هو أيضا وراء تأسيس وتوجيه والتنسيق مع تنظيمات سنية تحمل أفکارا متطرفة وتؤمن بالعنف والإرهاب، حيث أن الذي يهم النظام الايراني هو أن يبقی التطرف الديني واقفا علی قدميه ويشکل تهديدا محدقا بالسلام والامن والاستقرار في المنطقة والعالم، إذ لا يهمه إن کان التنظيم شيعيا أم سنيا إنما المهم هو أن يکون هناک تطرف ديني وأن يکون هناک تهديدا للأمن والاستقرار، وان نظاما کهذا النظام، يستحق فعلا أن يکون ليس فقط حاضنا وإنما أما للدواعش من مختلف الطوائف.







