
کلمة الرياض
7/1/2016
أيمـن الـحـمـاد
7/1/2016
أيمـن الـحـمـاد
في منتصف يونيو الماضي -وقبل شهر من الاتفاق النووي بين إيران والدول الکبری- استقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني وزير الخارجية الکوري الشمالي ري سو يانغ، واتفق الجانبان علی مواصلة التعاون بينهما.. وکنظامين شبيهين وجدت طهران وبيونغ يانغ نقاط اشتراک کثيرة بينهما؛ فهما يعاديان الغرب، ويثيران جدلاً کبيراً في نطاقهما الإقليمي ويؤذيان جيرانهما باستمرار.
وبين البلدين تاريخ طويل من التعاون النووي والصاروخي المثير للريبة، فالتقارير تتحدث عن زيارات منتظمة يقوم بها تقنيون نوويون کوريون من أجل تزويد نظرائهم الإيرانيين بالاستشارات والإمدادات التقنية اللازمة.. وإن من الجدير ذکره أن إيران قد أقرّت رسمياً بأنها أنتجت غراماً وميکروغرام من “البلوتونيوم” الذي يستخدم في صناعة قنابل نووية عن طريق مفاعلها في آراک للماء الثقيل، ومن المعروف أن کوريا الشمالية تمتلک تقنيات متقدمة تستطيع من خلالها استخدام کميات بسيطة من “البلوتونيوم” تصل إلی 5 کيلوغرامات کحشوة لرأس صاروخي، إذ إن هذه المادة مناسبة جداً للاستخدام في الصواريخ..
هذه الخلفية ضرورية من أجل فهم المقاربة التي نرغب في استيضاحها هنا.. فقد قامت کوريا الشمالية أمس الأول بتجربة لتفجير قنبلتها الهيدروجينية الأولی، وهذا في واقع الأمر تطور خطير علی الأمن الدولي والإقليمي، إذ لم تخف الدول الکبری استياءها من هذه التجربة التي تعطي مثالاً واضحاً عن مآلات الانسياق خلف وعود أنظمة دول تجاهر بعدائها وخطرها علی أمن محيطها الإقليمي والدولي، وأن أحد تلک المالآت خروج هذا النظام عن قواعد النظام العالمي، وإخلاله بالتوازن الإقليمي، وتزداد مضاعفات ذلک عندما يکون هذا النظام متخلفاً وديکتاتورياً بشکل جنوني.
إن تکرار هذا النموذج وارد بشکل کبير في نطاقنا الشرق أوسطي، إذ إن إيران لا تختلف کثيراً عن کوريا الشمالية، وإن القوی الکبری تکرر الخطأ نفسه وتسلک ذات المنهجية في حل الملف النووي، فالولايات المتحدة قامت بعقد اتفاق إطاري مع نظام بيونغ يانغ في 1994، إلا أن الأخيرة نقضت هذا الاتفاق بعد سنوات، ومضت في برنامجها حتی فجّرت قنبلتها النووية.. واليوم لم يعد باستطاعة الدول الکبری -وعلی رأسها الولايات المتحدة- القيام بأي شيء تجاه دولة نووية، بل إنها وللمفارقة معنية بشکل کبير في حماية نظام “کيم يونغ أون” الاستبدادي بشکل غير مباشر، فاندلاع فوضی أو حدوث خلخلة في هذه الدولة النووية قد يلحق ضرراً حقيقياً بالأمن الدولي، وهذا من شأنه أن يتکرر في حالة طهران التي باتت تقف علی بعد ثلاثة أشهر لتخطي ما يسمی “العتبة النووية” التي تعني الوقت اللازم لإنتاج اليورانيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة بکمية تکفي لصنع سلاح نووي واحد.
لقد قامت کوريا الشمالية بالکذب عندما وقّعت اتفاق الإطار مع الولايات المتحدة، إذ خصّبت اليورانيوم بشکل سري، وبعد اکتشاف ذلک طردت بيونغ يانغ المفتشين وقامت بتفجير قنبلتها النووية، وإن تکرار هذا السيناريو وارد مع نظام طهران الذي لا يمکن الوثوق به أو التعويل عليه، لاسيما وأنه مستمر في عملياته العدوانية تجاه جيرانه، وستجد الدول الغربية -وعلی رأسها الولايات المتحدة- نفسها تحمي نظاماً ثيوقراطياً يهتف بسقوطها وبالموت لها، وستواجه دول الخليج العربية مصيراً يشابه مصير کوريا الجنوبية التي ستصبح رهينة للحماية الأميرکية، فهل من متّعظ؟







