مقالات

النفخ في القرب المثقوبة

 

 

دنيا الوطن
8/4/2016

بقلم:  فاتح المحمدي
 

مع تراجع الدور الايراني في المنطقة عموما و في سوريا بوجه خاص، وبعد إعلان الروس عن إنسحابهم من سوريا و إعلان الهدنة فيها و بدء المفاوضات بين الاطراف المعنية، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يبدو في وضع لايحسد عليه أبدا و لإحساسه بأن الانظار باتت مترکزة عليه و الحديث يدور بقوة عن تراجع دوره، فإنه يسعی بمختلف الطرق و السبل من أجل إستعادة دوره و بيان من إنه لايزال قويا و متواجدا علی الساحة الاقليمية.
بعد أن فشل الحرس الثوري و قوة القدس الارهابية التابعة له في تغيير معادلة الصراع في سوريا و بعد أن واجهت الميليشيات العراقية و اللبنانية و الافغانية و الباکستانية المقاومة البطولية من جانب الثورة السورية و ذاقت بدورها کؤوس الهزيمة و الخذلان، وبعد أن وصل التدخل الروسي الی منعطف لم يجد بعده من بد من الاستمرار و لذلک إنسحب محتفظا بماء الوجه، يسعی نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الی تجربة حظه مع شئ جديد عسی أن يعيد له إعتباره و يرفع من معنوياته أفراده المنهارة هناک، وإن بالون(اللواء65)، المعروف ب(وحدة القبعات الخضر)، هو مسعی جديد لطهران من أجل إيقاف حالة التراجع و التداعي هناک.
تورط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في الاوضاع في سوريا منذ عام 2011، إنعکس سلبا علی مختلف أوضاعه علی الاصعدة الداخلية و الاقليمية و الدولية، وإنه وبعد أن واجه رد الفعل العنيف من جانب الشعب السوري و لم يتمکن من السيطرة علی الاوضاع في سوريا، فإنه قد لجأ الی طرق و أساليب مختلفة من أجل الحيلولة دون سقوط النظام السوري و بقائه واقفا علی قدميه، ويبدو واضحا من أن هذا النظام قد إستخدم کافة الامکانيات و القدرات و الخيارات المتاحة لديه من أجل القضاء علی الثورة السورية من جانب و من أجل إنقاذ الاسد من المصير الاسود الذي ينتظره و مايعني سقوطه من فشل ذريع لمخططه فه المنطقة.
المشکلة التي لايعيها و يستوعبها هذا النظام”کأي نظام دکتاتوري”، هو إنه لايمکن الوقوف بوجه إرادة الشعوب و ثنيها، وإن الشعوب هي من تقرر ماتريد و متشاء وإن الطغاة و مهما فعلوا و حاولوا و جاهدوا فإنهم في النتيجة لابد من أن يذوقوا کأس الذل و الهوان و يرکعون رغما عن أنوفهم أمام إرادة شعوبهم، وإن نفس ذلک المصير ينتظر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي لم يعد الشعب الايراني يطيق أساليبه القمعية التعسفية ومثلما ينتظر الشعب الايراني بفارغ الصبر إنتصار الثورة السورية علی نظام الدکتاتور بشار الاسد، فإنه ينتظر أيضا اللحظة التي يری فيها سقوط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و تخليص إيران و المنطقة و العالم منه.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.