مقابلات
معارض من طهران: نحتاج لاستفتاء عام وليس انتخابات هزلية

الدکتور الملکي لـ”العربية.نت”: الانتخابات الرئاسية في إيران غير ديمقراطية وعديمة الجدوی
العربية نت
17/5/2017
17/5/2017
قال الدکتور محمد الملکي، السياسي الإيراني المعارض والرئيس الأسبق لجامعة طهران، في مقابلة هاتفية مع “العربية.نت”، إن الشعب الإيراني يحتاج إلی استفتاء حول ما إذا کان يريد بقاء نظام إيران أم لا، وليس لانتخابات هزلية لا تغير من واقعه شيئا”.
وفي إطار سلسلة مقابلات تجريها “العربية.نت” مع ناشطين سياسيين وخبراء من داخل إيران، حول الانتخابات المقبلة، وصف الدکتور محمد ملکي (82 عاما) الناشط في مجال حقوق الإنسان وأول رئيس منتخب لجامعة طهران بعد الثورة 1979، الانتخابات الرئاسية في إيران بأنها “غير ديمقراطية” و”عديمة الجدوی”، ودعا إلی إجراء استفتاء عام بشأن النظام السياسي في البلد ودستور جديد لإيران.
وفيما يلي نص المقابلة:
الدکتور محمد ملکي، باعتقادک هل ستؤدي الانتخابات المقبلة إلی تغييرات في الأوضاع الداخلية علی الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟
الجواب: باعتقادي ما يجري الآن في إيران ليست الانتخابات التي نعرفها، لأن المنافسة الجارية ما هي إلا سجالات بين رجلين کمرشحين نهائيين، لا فرق بينهما من حيث الجوهر. أحدهما ضالع منذ ما يقارب 37 أو 38 عاما في أعمال القتل والسجن، لاسيما في ثمانينات القرن الماضي وبالخصوص عام 1988 کان عضوا في لجنة الموت، وهو من مجرمي العصر. والرجل الثاني هو الرئيس الحالي الذي کان يشغل منذ بداية الثورة مناصب في الأمن، ومتورط في کل أعمال القتل في هذا البلد. کما أنه لم يقم بعمل إيجابي خلال السنوات الأربع الماضية طيلة رئاسته للبلد، کما أنه لم يف بأي من الوعود التي أطلقها في مجال الحرية والمساواة والعدالة وإطلاق سراح السجناء، بل خلال السنوات الثلاث الأولی من ولايته وحسب الإحصائيات المعلنة نفذت أکثر من 3000 عملية إعدام. لذا بشکل عام، لا يختلف الأمر في الوضع الحالي أي من المرشحين سيفوز. الفرق سيحدث عندما تطلق الحرية للمواطنين ويسمح لهم بحرية التعبير وأن يعيشوا أحرارا، ويتم منع کل هذه الاختلاسات وأعمال الجريمة، ويحدث تحول أساسي وجوهري، وبشکل خاص فيما يتعلق بالدستور، وأن يتم تدوين دستور جديد للبلاد، ويتم #استفتاء_عام للشعب حول ما إذا کانوا يريدون استمرار هذا النظام أم لا؟ عندئذ يمکن القول إنه قد حدث تغيير ما.
هناک تيارات داعمة للحکومة تقول إن وجود السيد روحاني علی رأس الحکومة الإيرانية، يبعد احتمال وقوع الحرب أو المواجهة العسکرية مع أميرکا والغرب. هل ستتجه إيران نحو الحرب مع الغرب أو الولايات المتحدة بدون روحاني؟
في الأساس إيران ليست هي من تتخذ قرار الحرب، إنما القوی العظمی هي التي تبدأ الحرب عندما تقتضي مصالحها. وعندما يشعرون بحاجة إلی الحرب يخوضونها، وعندما يقررون ينهونها، وهذا الأمر يعود إلی قرار القوی العظمی. وما يحدث في سوريا والعراق وغيرهما من المناطق هي نماذج من هذا القبيل. من بدأ الحروب وأثارها في هذه الدول؟ من خلق داعش؟ الشعب السوري بدأ بکفاح سلمي، لکنهم اعتمدوا القمع والقتل إلی أن ظهر داعش ووصلت الأمور إلی ما وصلت إليه.
لماذا صمت المثقفون والناشطون السياسيون الإيرانيون تجاه تدخلات طهران لصالح دکتاتورية بشار الأسد وقمع حرکة الشعب السوري أو نادرا ما احتجوا علی ذلک؟
مع الأسف هذا الصمت إما ناجم عن الخوف أو طمع بمصالح. أولئک الذين التزموا الصمت إما لهم مصالح أو يصمتون بسبب خوفهم علی حياتهم، حيث إن هذا النظام أعدم وقتل لحد الآن عشرات الآلاف من المواطنين بسبب آرائهم فقط لأنهم کانوا معارضين لتصرفات وسلوکيات النظام. وکمثال علی ذلک ما حدث في العام 1988 عندما أعدموا ما يقارب 30 ألف سجين سياسي کانوا محکومين لمدد مختلفة لکنهم أعدموا بعد طرح سؤال عليهم “من أنت وإلی أي جهة تنتمي؟”. ونشرت هذه الحقائق في التسجيل الصوتي للسيد منتظري وربما کان صعبا تصديقه من قبل علی کثير من الناس.
بما أنکم تعتقدون بأن الانتخابات تحدث تغييرا في إيران، ما هي رؤيتکم لإحداث التغيير الديمقراطي في إيران؟
أنا أعلنت مرارا وتکرار أن التغيير الديمقراطي يعني أن تسمح الحکومة لمدة شهرين أو ثلاثة للشعب بأن يدلي بآرائه بکل حرية من أجل إجراء استفتاء عام حول شکل النظام السياسي وتمهيد الأجواء لتقديم برامج سياسية ونشاطات وحوارات، وأن يکون موضوع الاستفتاء هل تقبل النظام الحالي أم لا؟ إن عملية الاستفتاء يجب أن تجري برعاية الأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والهيئات الدولية. فإذا ما لم يتم تطبيق هذا المشروع فإن أي تغيير لن يحصل، وسيبقی الوضع علی ما هو عليه الآن، حيث في کل دورة انتخابية يشغلون الناس ويدعونهم إلی التصويت لصالحهم.
في ظل التوتر المتصاعد بين النظام الإيراني ودول المنطقة، ماذا سيکون تأثير وصول شخصية محافظة مثل السيد رئيسي أو شخصية “معتدلة” مثل السيد روحاني، علی العلاقات الخارجية وعلاقات إيران الإقليمية؟
حسب ما يقال، يريد السيد روحاني مد الجسور وإقامة العلاقات مع کافة دول العالم، وبطبيعة الحال لا يمکن غلق أبواب البلد علی کل دول، لکن ما نراه من تصرفات وسلوکيات للسيد رئيسي يظهر أنه رجل عنيف ولا يريد إقامة علاقات مع بقية الدول لکي تأتي وتستثمر في إيران. لکن مع ذلک يحدث کل هذا في الظاهر، وما يخطط له النظام في الخفاء لا يعلم به أحد.
وفي إطار سلسلة مقابلات تجريها “العربية.نت” مع ناشطين سياسيين وخبراء من داخل إيران، حول الانتخابات المقبلة، وصف الدکتور محمد ملکي (82 عاما) الناشط في مجال حقوق الإنسان وأول رئيس منتخب لجامعة طهران بعد الثورة 1979، الانتخابات الرئاسية في إيران بأنها “غير ديمقراطية” و”عديمة الجدوی”، ودعا إلی إجراء استفتاء عام بشأن النظام السياسي في البلد ودستور جديد لإيران.
وفيما يلي نص المقابلة:
الدکتور محمد ملکي، باعتقادک هل ستؤدي الانتخابات المقبلة إلی تغييرات في الأوضاع الداخلية علی الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟
الجواب: باعتقادي ما يجري الآن في إيران ليست الانتخابات التي نعرفها، لأن المنافسة الجارية ما هي إلا سجالات بين رجلين کمرشحين نهائيين، لا فرق بينهما من حيث الجوهر. أحدهما ضالع منذ ما يقارب 37 أو 38 عاما في أعمال القتل والسجن، لاسيما في ثمانينات القرن الماضي وبالخصوص عام 1988 کان عضوا في لجنة الموت، وهو من مجرمي العصر. والرجل الثاني هو الرئيس الحالي الذي کان يشغل منذ بداية الثورة مناصب في الأمن، ومتورط في کل أعمال القتل في هذا البلد. کما أنه لم يقم بعمل إيجابي خلال السنوات الأربع الماضية طيلة رئاسته للبلد، کما أنه لم يف بأي من الوعود التي أطلقها في مجال الحرية والمساواة والعدالة وإطلاق سراح السجناء، بل خلال السنوات الثلاث الأولی من ولايته وحسب الإحصائيات المعلنة نفذت أکثر من 3000 عملية إعدام. لذا بشکل عام، لا يختلف الأمر في الوضع الحالي أي من المرشحين سيفوز. الفرق سيحدث عندما تطلق الحرية للمواطنين ويسمح لهم بحرية التعبير وأن يعيشوا أحرارا، ويتم منع کل هذه الاختلاسات وأعمال الجريمة، ويحدث تحول أساسي وجوهري، وبشکل خاص فيما يتعلق بالدستور، وأن يتم تدوين دستور جديد للبلاد، ويتم #استفتاء_عام للشعب حول ما إذا کانوا يريدون استمرار هذا النظام أم لا؟ عندئذ يمکن القول إنه قد حدث تغيير ما.
هناک تيارات داعمة للحکومة تقول إن وجود السيد روحاني علی رأس الحکومة الإيرانية، يبعد احتمال وقوع الحرب أو المواجهة العسکرية مع أميرکا والغرب. هل ستتجه إيران نحو الحرب مع الغرب أو الولايات المتحدة بدون روحاني؟
في الأساس إيران ليست هي من تتخذ قرار الحرب، إنما القوی العظمی هي التي تبدأ الحرب عندما تقتضي مصالحها. وعندما يشعرون بحاجة إلی الحرب يخوضونها، وعندما يقررون ينهونها، وهذا الأمر يعود إلی قرار القوی العظمی. وما يحدث في سوريا والعراق وغيرهما من المناطق هي نماذج من هذا القبيل. من بدأ الحروب وأثارها في هذه الدول؟ من خلق داعش؟ الشعب السوري بدأ بکفاح سلمي، لکنهم اعتمدوا القمع والقتل إلی أن ظهر داعش ووصلت الأمور إلی ما وصلت إليه.
لماذا صمت المثقفون والناشطون السياسيون الإيرانيون تجاه تدخلات طهران لصالح دکتاتورية بشار الأسد وقمع حرکة الشعب السوري أو نادرا ما احتجوا علی ذلک؟
مع الأسف هذا الصمت إما ناجم عن الخوف أو طمع بمصالح. أولئک الذين التزموا الصمت إما لهم مصالح أو يصمتون بسبب خوفهم علی حياتهم، حيث إن هذا النظام أعدم وقتل لحد الآن عشرات الآلاف من المواطنين بسبب آرائهم فقط لأنهم کانوا معارضين لتصرفات وسلوکيات النظام. وکمثال علی ذلک ما حدث في العام 1988 عندما أعدموا ما يقارب 30 ألف سجين سياسي کانوا محکومين لمدد مختلفة لکنهم أعدموا بعد طرح سؤال عليهم “من أنت وإلی أي جهة تنتمي؟”. ونشرت هذه الحقائق في التسجيل الصوتي للسيد منتظري وربما کان صعبا تصديقه من قبل علی کثير من الناس.
بما أنکم تعتقدون بأن الانتخابات تحدث تغييرا في إيران، ما هي رؤيتکم لإحداث التغيير الديمقراطي في إيران؟
أنا أعلنت مرارا وتکرار أن التغيير الديمقراطي يعني أن تسمح الحکومة لمدة شهرين أو ثلاثة للشعب بأن يدلي بآرائه بکل حرية من أجل إجراء استفتاء عام حول شکل النظام السياسي وتمهيد الأجواء لتقديم برامج سياسية ونشاطات وحوارات، وأن يکون موضوع الاستفتاء هل تقبل النظام الحالي أم لا؟ إن عملية الاستفتاء يجب أن تجري برعاية الأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والهيئات الدولية. فإذا ما لم يتم تطبيق هذا المشروع فإن أي تغيير لن يحصل، وسيبقی الوضع علی ما هو عليه الآن، حيث في کل دورة انتخابية يشغلون الناس ويدعونهم إلی التصويت لصالحهم.
في ظل التوتر المتصاعد بين النظام الإيراني ودول المنطقة، ماذا سيکون تأثير وصول شخصية محافظة مثل السيد رئيسي أو شخصية “معتدلة” مثل السيد روحاني، علی العلاقات الخارجية وعلاقات إيران الإقليمية؟
حسب ما يقال، يريد السيد روحاني مد الجسور وإقامة العلاقات مع کافة دول العالم، وبطبيعة الحال لا يمکن غلق أبواب البلد علی کل دول، لکن ما نراه من تصرفات وسلوکيات للسيد رئيسي يظهر أنه رجل عنيف ولا يريد إقامة علاقات مع بقية الدول لکي تأتي وتستثمر في إيران. لکن مع ذلک يحدث کل هذا في الظاهر، وما يخطط له النظام في الخفاء لا يعلم به أحد.







