حديث اليوم

إکمال الحصار السياسي ضد النظام الإيراني

في الأيام الأخيرة، شهدنا موجة جديدة وغير مسبوقة من المواقف والضربات السياسية الثقيلة سواء من قبل الإدارة الأمريکية، أوالکونغرس الأمريکي، أو من الاتحاد الأوروبي أو من الأمم المتحدة، واحدا تلو الآخر علی النظام وسياسات نظام الملالي ومواقفه.
ومن بين هذه الضربات السياسية، وجهت تصريحات السفيرة الأمريکية نيکي هيلي في الأمم المتحدة يوم الخميس 14 ديسمبر / کانون الأول، خلال مؤتمر صحفي، صدمة أکثر حيث انعکست في وسائل الإعلام الدولية وکان لها رد فعل کبير في النظام. لأن:
المقابلة جرت في قاعة عسکرية وکانت هيلي أمام أجزاء کبيرة من بقايا صاروخ أطلق علی الرياض کان يبدو أنه انتقل لهذا الغرض من الرياض إلی واشنطن. طبعا قيمة وأهمية کل کشف يتم تقديمه تعتمد علی الوثائق والأدلة ، قدمت مندوبة أمريکا في الأمم المتحدة وبدلا من تقديم أوراق وثائق مکتوبة، قدمت هذه المرة وثيقة علی کبر صاروخ باليستي، کان يحمل بصمات نظام الملالي علی شکل عبارة «ساخت صنايع شهيد باقري» (صناعة الشهيد باقري).
هذا المشهد والجهد الخاص الذي بذل من أجله، يمثل جدية الولايات المتحدة في إرسال رسالتها إلی نظام الملالي. وکانت تصريحات نيکي هيلي واضحة جدا غنية عن أي تفسير أو تأويل. انها لفتت إلی السياسة والاستراتيجية الأمريکية الجديدة بشأن إيران حيث أعلنها دونالد ترامب في 13 اکتوبر الماضي وقالت: «هذه السياسة ترکز علی کل نشاطات النظام المزعزعة للنظام بمعنی اننا لسنا نرکز فقط علی البرنامج النووي للنظام وانما نأخذ بنظر الاعتبار البرنامج الإيراني لانتاج الصاروخ الباليستي، وتصدير أسلحة النظام ودعمه للارهاب والمقاتلين العميلين له والطغاة. من النادر أن يوجد نزاع أو مجموعة ارهابية في الشرق الأوسط لن تکون فيها بصمات إيران».
وأشارت نيکي هيلي في تصريحاتها إلی تقرير الأمين العام للأمم المتحدة القاضية بوجود انتهاکات مستمرة عقب نقل الأسلحة والنشاطات المتعلقة بالصواريخ الباليستية وأضافت: «حلفائنا متفقون معنا، وهذه ليست وجهة نظر الولايات المتحدة فقط، بل المجتمع الدولي يصرح الآن أنه کفی!».
إن تصريحات السفيرة الأمريکية لدی الأمم المتحدة واشارتها المتعمدة إلی التواکب الأوروبي والأمم المتحدة، لها أساس قوي في حقيقة أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة إلی مجلس الأمن الدولي بأن «الجمهورية الاسلامية ربما منشغلة في توسيع برنامجها الصاروخي دون اکتراث بطلب الأمم المتحدة لوقف برنامجه الخاص للصواريخ الباليستية». ووعدت أنها ستطرح انتهاکات قرارات مجلس الآمن الدولي في الاجتماع المقبل للمجلس (18 ديسمبر) کما ان بيان البرلمان الاوروبي وتصريحات موغيريني المسؤولة عن العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي في 13 ديسمبر بشأن وجهة النظر المشترکة الاوروبية والأمريکية بخصوص ضرورة حسم البرنامج الصاروخي والسياسات التدخلية للنظام الإيراني في دول المنطقة، يأتي دليلا علی ذلک. 
ما يجعل تصريحات نيکي هيلي بالغة الأهمية، هي أن تصريحاتها من جهة تستند إلی مواقف اوروبا والأمم المتحدة والبلدان العربية في المنطقة وکلها تتضمن رسالة حازمة للنظام الإيراني.  ومن جهة أخری تأتي هذه التصريحات علی وشک الاعلان عن استراتيجية الولايات المتحدة من قبل ترامب (13 يناير). ولذلک فان العديد من المراقبين السياسيين يستخلصون إلی أن ترامب في هذا المنعطف «سيسحب أمريکا بالکامل من الاتفاق النووي». (صحيفة واشنطن تایمز ـ 12 ديسمبر).
ولو أن جزءا من جناح خامنئي من أمثال أزلامه في صلوات الجمعة مثل الملا علم الهدی (صلاة الجمعة بمدينة مشهد 15 ديسمبر) يحاولون أن يدلوا بدلوهم من خلال السب والافتراء ضد نيکي هيلي وغيرها من المسؤولين الأمريکيين والاوروبيين، ولکن الشيء البارز خلف کل هذه الستائر من الدخان ومحاولات التمويه هو الخوف الذي ينتاب النظام خاصة المسؤولين المعنيين، منهم ظريف الذي نشر في صفحته علی تويتر صورة لکولن باول وزير الخارجية الأمريکي في ادارة بوش الابن الأولی بجانب صورة لنيکي هيلي وأشار إلی هجوم أمريکا علی العراق وکتب يقول: «عندما کنت في الأمم المتحدة شاهدت هذا العرض وما نتج عن ذلک».  کما أبدی وزير خارجية النظام في موقع آخر رضوخه السافر لتصريحات هيلي وکتب يقول: «لقد طالبت إيران منذ اليوم الأول بوقف اطلاق النار وارسال المساعدات والحوار في اليمن…» (تلفزيون النظام 15 ديسمبر).
وقلل جناح خامنئي بشکل واضح فتيل المسرحيات والاستعراضات المزيفة للقوة، ويتحدث مذعورا عن التداعيات الخطيرة للظروف الراهنة، فمنها آشارت صحيفة «جوان» الناطقة باسم قوات البسيج في عددها الصادر يوم 16 ديسمبر إلی تحول موقف أوروبا من «مواکبة» أمريکا إلی «القيادة والتسابق» وکتبت تقول: «إن الصدمات الأخيرة خلال الأيام الأربعة الماضية لمحور أمريکا – اوروبا ضد إيران، لم تدمر فقط بقايا الاتفاق النووي البالي، وانما…تزيد من تداعيات حقوقية ضد إيران علی الصعيد الدولي حتی صدور قرارات الفصل السابع وصدور جواز لضربات عسکرية ضد إيران». صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي هي الأخری کتبت في عددها الصادر يوم 16 ديسمبر: «في واقع الأمر ان عمل نيکي هيلي هو نوع من استمرار عمل موغيريني ويهدف إلی فرض خطط عمل شاملة مشترکة جديدة علی إيران».
إن مجمل هذه الظروف، تقود العديد من المراقبين السياسيين إلی استنتاج: «رغم أن النظام الإيراني يبرز مواقف صلبة ويقول انه لا يرضخ لأي مفاوضة حول خطة العمل الشامل المشترکة ولن يعيد النظر في الاتفاق النووي، ولکن اذا واجه الاقتصاد والسياسة الخارجية والعلاقات الخارجية الإيرانية وضعا شائکا، فليس من المستبعد أن يرضخ في هذا المجال أيضا». لأن القدرة الداخلية الإيرانية تکاد تکون منتهية، ليس فقط القدرة المالية والاقتصادية فقط وانما التوافق والدعم العام للحرکات السياسية، قد وصلت إلی أسوأ حالة منذ أربعين عاما. ان حصيلة السلطة الوطنية الإيرانية لا تتطلب أي توتر ولا تملک إيران القدرة علی خوض أي نزاع…
واذا زادت الضغوط الدولية علی إيران، واعتمدت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي فرض عقوبات جديدة علي إيران فان الحکومة الإيرانية ستتراجع عن موقفها الحالي مثلما الملف النووي». (اذاعة دويتشه وليه15 ديسمبر).

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.