مقالات

مابعد القاعدة و داعش

 


 
کتابات
13/9/2014



بقلم: منی سالم الجبوري



العد التنازلي لتوجيه الضربات العسکرية و الاقتصادية الفعالة لتنظيم داعش قد بدأ و صار في حکم المؤکد بأن التنظيم سيتلقی ضربات لن يکون بإمکانها من بعدها أن يقف علی قدميه و يتواری عن الانظار.


داعش الذي يصول و يجول منذ سيطرته علی الموصل و الرقة و مساحات شاسعة أخری من العراق و سوريا، تميز عن تنظيم القاعدة بأنه خرج الی النور و شکل دولته التي يطمح إليها و جعلها ملاذا لکل الذين لديهم ميول متطرفة و مغالية في الدين،
لکن الذي يدعو للتأمل أن داعش قد سار في طريق ذو إتجاه واحد و نهايته الهاوية، ولذلک يمکن تشبيه التنظيم ککل بأحد إنتحارييه الذين لايجدون سوی الموت خيارا لتحقيق هدفهم، في حين أن تنظيم القاعدة يفکر بصورة عقلانية و يحسب للکثير من الامور الذاتية و الموضوعية حسابها، ولذلک فقد وجد بعد الضربات العديدة التي تلقاها، ان الاستمرار في المواجهة وفق المقاييس السابقة تعني إلقاء التنظيم ککل الی التهلکة ولذلک فقد نأی بنفسه في هذه المرحلة نوعا ما بعيدا و إختار مراقبة الامور و الانتظار لحين مجئ الفرصة المناسبة، لکن من المؤکد بأن القاعدة لن يبرز بعد تلاشي داعش لأنه يعلم بأن ذلک لن يکون في صالحه وقد يکسر الرکائز الضعيفة الحالية التي تبقت له و يقف عليها.


هل يمکن التصور بأن تنظيمات أخری کالنصرة و احرار الشام من شأنها أن تأخذ مکان داعش؟ من المؤکد لا، لأنها سوف تتأثر هي الاخری بهذه الحرب التي تشن علی داعش و تجعلها تتقوقع علی نفسها ولاتخطو خطوات أخری من شأنها إثارة دول المنطقة و العالم، غير انه وفي نفس الوقت ليس بالامکان التصور بأن المنطقة ستخلی من تنظيم مشابه او مساير لداعش، لأن الاوضاع السياسية و الامنية المضطربة للمنطقة و الاهداف و الاجندة السياسية المتضاربة فيها، قد تدفع مجددا لخروج تنظيم آخر او حتی دعم و توجيه احدی التنظيمات المتطرفة الموجودة کي تکبر خصوصا وان هناک مشکلة الفراغ الفکري و العقائدي لشريحة الشباب في دول المنطقة و التي تستهويها هکذا تنظيمات متطرفة مغامرة، والسؤال من هو الطرف الذي سيبادر مجددا لدعم هکذا تنظيم و يدفعه للظهور و تشکيل خطر علی أمن و استقرار المنطقة؟


إجابة السؤال سارد الذکر يمکن البحث عنه في ظهور و بروز و تضخم کلا من القاعدة و داعش في المنطقة و من کان الطرف الاکثر إستفادة من ذلک؟ قطعا نحن لانعتبر بأننا نعلن ثمـة سر عندما نشير الی النظام الايراني الذي طالما کان الطرف الاکثر إستفادة من ظهور و بروز هکذا تنظيمات وکان الاکثر خبرة لإستغلال ظهورها و بروزها لصالح أهدافه و أجندته الخاصة، وان إيواء النظام لأفراد بارزين من القاعدة و کذلک التفاهم و التنسيق الذي کان جاريا بينهما خلال الاعوام الماضية جعلته دائما في حالة من التواصل مع هذا التنظيم، أما عن علاقته بداعش، فتلک قصة طويلة تکاد فصولها أن تکون أقوی و أضخم من فصول قصته مع القاعدة، ذلک أن تضخيم داعش علی الاراضي السورية کان بالاساس سياسة إيرانية محضة ضربت أکثر من عصفور بحجر واحد، واننا نعتقد بأن التنظيم القادم ستکون علاقته بالنظام الايراني أقوی من علاقة الاخير بداعش، خصوصا وان للنظام أهدافه و غاياته العديدة التي لم تصل الی نتيجة لحد الان ولهذا فإنه سيلجأ الی سيناريوهات جديدة من أجل ذلک.


تبقی الحقيقة التي يجب علی العالم تقبلها و الاقرار بها دائما، وهي أن بقاء النظام الايراني يعني بقاء التطرف الديني و إستمرار ماکنة الارهاب لأن قدر هذا النظام هو أن يقتات علی تصدير الازمات و الفتن للآخرين کي يستمر و بدون ذلک فإنه سينتهي و يتلاشی، فهل سيفهم العالم هذه الحقيقة التي تؤکدها المقاومة الايرانية التي هي أکثر طرف له خبرة و معرفة دقيقة بهذا النظام من مختلف الجوانب؟


 


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.