أخبار العالممقالات

نعم.. صناعة إيرانية وتجميع لبناني – طارق الحميد

الشرق الاوسط
14/10/2012


بقلم: طارق الحميد


العبارة أعلاه هي لزعيم حزب الله الذي تحدث عن مسؤولية حزبه عن إطلاق طائرة من دون طيار بالأجواء الإسرائيلية، حيث وصف حسن نصر الله الطائرة بأنها: «صناعة إيرانية وتجميع لبناني»، والحقيقة أن هذا أدق وصف ليس للطائرة، بل لحزب الله نفسه. فهذا الحزب ما هو إلا «صناعة إيرانية وتجميع لبناني».
 
فنصر الله يقول في خطابه للمعارضة السورية، وبالوقت الذي يواجه فيه السوريون إحدی أبشع جرائم العصر وليس علی يد إسرائيل بل علی يد حليف نصر الله الأسد: «أن لا تهول علينا»، مضيفا: «مع حزب الله التهديد لا يقدّم ولا يؤخر، نحن عمرنا 30 سنة»! وهذا بيت القصيد، فعمر حزب الله ثلاثون عاما، بينما لبنان وسوريا والمنطقة، أقدم من ذلک بکثير، وأهمّ من حزب مصنّع في إيران ومجمّع بلبنان، يريد ارتکاب جريمة جديدة بحق لبنان والمنطقة. وعندما نقول جريمة فليس لأن حزب الله قام باختراق الأجواء الإسرائيلية، فالقصة أکبر، فنصر الله يحاول اليوم جر لبنان والمنطقة إلی حرب أخری غير مبررة مع إسرائيل، ودون علم الدولة اللبنانية، کما فعل عام 2006، عندما قام بالتسبب في حرب غير مبررة أو متکافئة مع إسرائيل، ودون علم الدولة اللبنانية، ونصر الله نفسه اعترف وقتها بأنه لو کان يعلم أن اختطاف جنديين إسرائيليين سيقود لتلک الحرب لما فعلها، مما يؤکد أنها کانت مغامرة غير محسوبة، وها هو يقْدِم علی تکرارها الآن للمرة الثانية، علما بأن نصر الله نفسه قد توسل وقت حرب 2006 قائلا إن علی من يحب لبنان أن يتدخل لوقف هذه الحرب!
 
فلماذا يفعل نصر الله کل ذلک الآن، وفي وقت يحاول فيه الجميع وقف آلة القتل الأسدية؟ الإجابة البسيطة أن نصر الله يريد لخبطة الأوراق لرفع الضغط عن الأسد (الذي قُتل علی يد قواته للآن قرابة خمسة وثلاثين ألف سوري)، وخدمة المشروع النووي الإيراني. يفعل حزب الله کل ذلک علی حساب الدم السوري، وعلی حساب الدولة اللبنانية التي قد تجد نفسها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، حرب غير متکافئة، لکن الملاحظة هنا، لبنانيا، أننا لم نسمع من بعض من يتحدثون عن خشيتهم من انعکاس الأوضاع بسوريا علی لبنان أي نقد لعملية إطلاق حزب الله لطائرة دون طيار تجاه إسرائيل، مما قد يجر لبنان إلی حرب تهدف إلی خدمة المصالح الإيرانية، فأي نفاق أکثر من هذا النفاق!
 
ملخص القول إن حديث نصر الله الأخير ما هو إلا دليل آخر علی خطورة هذا الحزب المصنع في إيران والمجمع بلبنان، کما أنه استمرار لمسلسل أخطاء الحزب الکبيرة منذ الثورة السورية، وهي الأخطاء التي تکشف نوايا الحزب الحقيقية وأهدافه؛ حيث يريد نصر الله جر لبنان، والمنطقة، لحرب جديدة، فقط خدمة لإيران، وحماية للأسد
 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.