إيران: أزمة الانقسام تستفحل في رأس نظام الملالي نتيجة تداعيات تجرع کأس السم النووي والتي لامناص منها

يواصل الملا حسن روحاني صراعاته ضد زمرة الولي الفقية في الکثير من الأمور الحکومية حيث تتسع دائرة احتدامها خلال الأيام الأخيرة إلی أن مدت جذورها إلی التأويل والتفسير عن الدستور للنظام الإيراني وتحديد صلاحيات الملا روحاني والتي تشکل خلافا مع صلاحيات الولي الفقيه بينما ادعی الملا روحاني بأنه حارس للدستور ومن هذا المنطلق لن يقصر بعد علی تنفيذ الدستور للنظام الإيراني.
واعتبر روحاني خلال کلمته في جلسة المجلس الإداري بمحافظة أردبيل في السبت 23آب/أغسطس، بأنه مهمة تنفيذ الدستور للنظام الإيراني تنحصر في حوزته وقال:« لم يقترع المواطنون لأن يکون رئيس الجمهورية، رئيسا للأمور التنفيذية فحسب بل إنهم اقترعوا لأن يکون الشخص الرئيسي لتنفيذ الدستور أو بالأحری أن مهمة تنفيذ الدستور في البلاد، تلقي علی کاهل رئيس الجمهورية»
وبغض النظر عن الصراعات الفئوية الدائرة بين زمر النظام الإيراني حول الدستور وإن هيکلية الدستور لنظام ولاية الفقيه يعتبر حافلا بالخلل والتناقضات بما فيها تفويض رئاسة الجمهورية للنظام الإيراني من قبل الولي الفقيه حيث أنه وبعيدا عن إدلاء الآراء وإجراء مهازل انتخابية، يتم نصبه من قبل الولي الفقيه بينما لايولي أهمية لآراء المواطنين.
وکان خميني قد أکد بصراحة خلال کلمته في 4تشرين الأول/أکتوبر وقبل 4أشهر من إجراء أول انتخاب رئاسي في حکم الملالي وقبل أن يتم التصويت علی الدستور لنظام ولاية الفقيه وتدوينه، علی أنه:« ان ولاية رئيس البلاد لو لا تکون مدعومة بتنصيبه من قبل الولي الفقيه فانه غير مشروع و طاغوت و اطاعته تعتبر اطاعة للطاغوت».
خامنئي عندما کان رئيسا للبلاد وبعد أن أدبه خميني بشأن تجاوزه عن حدوده حول صلاحيات الولي الفقيه، ظهر خامنئي إلی ساحة صلاة الجمعة في 21کانون الثاني/يناير 1988 لقبض الريح وإدراک ما فات ولکي يظهر بأنه تعلم درسه جيدا وقال: «السواد الأعظم من الناس لايحق أن يوقع علی الدستور ويدخله حيز التنفيذ»
وجدير بالذکر أن الملا روحاني لم يکن أول رئيس للجمهورية في النظام الإيراني والذي يصارع الولي الفقيه حول إطار صلاحياته بل وفي السابق سار رفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد علی نهج احتدام الخلافات مع الولي الفقيه حول حدود صلاحياتهم. حيث کان الملا خاتمي يشکو من الدور غير المؤثر لرئيس الجمهورية في نظام ولاية الفقيه قائلا إن الدستور لايتمتع بضمان تنفيذي أو بتعبير آخر لايمتلک قدرة کافية لتمشية الأمور.(وکالة أنباء إيسنا 29 تشرين الثاني/نوفمبر)
وکان أحمدي نجاد وقبل أن يرفع رأية التمرد وجها لوجه خامنئي، قد حذر مرارا من أن الدستور للنظام الإيراني يُنتهک بشکل مستمر متذمرا بأنه يحمي الدستور للحيلولة دون انتهاکه. وفي تحد سافر أمام خامنئي، أکد أحمدي نجاد قائلا:« رئيس الجمهورية يعتبر ممثلا وحيدا لتنفيذ إرادة الشعب بينما يُنتخب حتی القيادة بالوساطة» (قناة الاخبار 2 کانون الأول/ديسمبر 2012)
والآن وصل الدور إلی روحاني لأن يعتبر نفسه مسؤولا لتنفيذ الدستور بينما تجري صراعات جديدة بين زمر النظام الإيراني. وعقب تصريحات أدلی بها روحاني، اعتبرت صحيفة «کيهان» التابعة للولي الفقيه، ادعاءاته بمثابة مطالب خارجة عن القانون حيث أن تعامله يماثل بتعامل الملا محمد خاتمي وأحمدي نجاد. واستشهدت الصحيفة بالدستور للنظام الإيراني رافضة ادعاءات الملا روحاني وکتبت تقول: « بالتحديد، رئيس الجمهورية في إيران يُــــعد رئيسا للسلطة التنفيذية فحسب علی رغم من أنه ليس رئيسا لکافة مؤسسات الحکومة بل إنه رئيسا لمؤسسات لا ترتبط بالقيادة» (صحيفة کيهان 24آب/أغسطس 2014)
لکن في المقابل أفادت صحيفة «مردم سالاري» المحسوبة علی زمرة رفسنجاني-روحاني عن تحويل التعامل الدفاعي للملا روحاني بوجه الولي الفقيه وبدءه بتعامل اقتحامي وکتبت تقول:« أخذ روحاني بفطنة يکمل درعه الدفاعي وينشئ سواتر للتصدي لهجوم المتشددين. وبصفته رئيسا للبلاد وحارسا للدستور يعمد إلی بناء سد دفاعي منيع أمام هجوم الذين لايمتلکون المبادئ الأخلاقية؛ بينما أنه لايمس بحماس أحمدي نجاد ودون أن يسوق البلاد إلی التوتر (صحيفة «مردم سالاري» 24آب/أغسطس 2014)
وفي ظل الفاشية الدينية المسماة بــ«ولاية الفقيه» وکما أشار خميني في کتابه إلی أن ولاية الفقيه تعتبر بمثابة الولاية علی الصغار والمحجورين. حيث أن الولي الفقيه هو الذي ينهي ويأمر ويمتلک زمام الأمور کافة فلهذا ما يتشبث به رؤساء الجمهورية للنظام الإيراني من صراعات مع الولي الفقيه، ليس ناجما عن تناقضات في الدستور بل إنه نتيجة جوهرة الدکتاتورية مطلقة العنان دون أن تمتلک أي قانون شرعي تتشدق به.
فبتالي، لا أساس لإدعاءات الملا حسن روحاني بأنه «حارس للدستور للنظام الإيراني» لکنها تعمقت الصراعات الفئوية في هذه المرحلة مغرقة إياها في مأزق الأزمات التي يعاني منها النظام الإيراني. وإلی متی يتمکن الملا روحاني من أن يمشي في مسار نهج الهجوم علی الولي الفقيه تحت غطاء «حماية الدستور» ؟ وهل له نصيب بالفعل في هذا المجال؟
والجواب يکمن في ميزانية القوی التي تسود بين الزمر الداخلية للنظام الإيراني وکيفية استمرار صراع السلطة بين زمرة رفسنجاني-روحاني وزمرة خامنئي







