مقالات

بين الجنرال و«حاجي»!

 


الشرق الاوسط
22/3/2015


 


بقلم:طارق حميد


 


أجرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميرکية مقابلة مذهلة مع الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميرکية السابق في العراق، والمدير السابق للمخابرات المرکزية، والذي کسر صمته، وقال ما يجب أن يسمعه الأميرکيون. يقول بترايوس، الذي تستعين به مجددا الآن إدارة أوباما، إن أکبر خطر يهدد المنطقة ليس «داعش» وإنما الميليشيات الشيعية الإيرانية، حيث يقول: «إننا في حاجة إلی الاعتراف بأن التهديد الأول والبعيد للتوازن العراقي – والتوازن الإقليمي الأوسع – ليس هو تنظيم داعش، والذي أعتقد أنه يتحرک علی مسار الهزيمة في العراق وطرده بالکلية من المعادلة العراقية. إن التهديد الأهم وطويل الأجل يأتي من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. فإذا ما خرج (داعش) من العراق وکانت النتيجة صعود الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران کأکبر قوة عسکرية في البلاد – متفوقة في ذلک علی القوات الأمنية العراقية علی غرار تنظيم حزب الله في لبنان – فلن تکون إلا نتيجة سيئة للغاية علی استقرار وسيادة العراق، ناهيک بتهديد مصالحنا الوطنية الخاصة بتلک المنطقة».
ويعترف بترايوس أن بلاده «تتحمل نتيجة الأخطاء المرتکبة بالعراق، ومنذ 2011، وتجاهل الثورة السورية»؛ حيث يقول إنه «لم يخالج واشنطن شعور بأن ما يحدث بسوريا، علی الرغم من فظاعته، سوف يمثل تهديدًا علی الأمن القومي الأميرکي»! وهذا ما حذر منه العقلاء، لکن إدارة أوباما سعت للهروب إلی الأمام علی أمل تحقيق مجد شخصي لأوباما من خلال إنجاز اتفاق کارثي مع إيران التي يری بترايوس أن نظامها ليس حليفا لبلاده، مؤکدا أن إيران «ليست إلا جزءا من المشکلة، وليس الحل»، محذرا أنه «کلما اتسعت صورة الهيمنة الإيرانية علی المنطقة، استعرت نيران التطرف السني وزادت من صعود جماعات إرهابية مثل (داعش)». هذا عدا عن التحذير من احتمال الانتشار النووي بالمنطقة!
ومن المثير في الحوار أيضا القصة التي رواها بترايوس عن موقف له مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، والذي يلقبه بترايوس بـ«حاجي»، حيث يقول إنه «في ربيع 2008، اشتبکت القوات العراقية وقوات التحالف فيما بدا أنها معرکة حاسمة بين القوات الأمنية العراقية والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران». وفي خضم القتال أبلغه مسؤول عراقي رفيع المستوی عن رسالة له من سليماني نصها: «الجنرال بترايوس، يتعين إحاطتکم علما بأنني أنا، قاسم سليماني، المحرک الفعلي للسياسة الإيرانية حيال العراق، وسوريا، ولبنان، وغزة، وأفغانستان»، مما يحتم علی بترايوس ضرورة التعامل معه. يقول بترايوس کان ردي علی قاسم: «يطحن الرمال»، والترجمة الأقرب لذلک بحسب تعابيرنا الشعبية هي: «فليبلط البحر»!
حسنا، قال المخضرم بترايوس ما يجب أن يقال، لکن السؤال هو: من سيوقف نهر الدماء هذا بمنطقتنا؟ وهل يسود منطق الجنرال العاقل، أم تستمر بربرية «حاجي» قاسم تاجر الدم والدمار؟

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.