حديث اليوم

الصراع بين رؤوس التنين الثلاثة، الجذور والتداعيات

 

 


بعد الکشف عن وجود 63 حسابا مصرفيا يعود للملا صادق لاريجاني رئيس سلطة القضاء مع آلاف المليارات من التومانات  من ودائع مصرفية، طلب أحد نواب برلمان النظام اسمه محمود صادقي بالنظر في هذه الحسابات وملفها.
الا انه کان رد فعل الملا لاريجاني شديدا حيث أقدم علی إعتقال صادقي ومحاکمته.
وفي محاولة لاختلاق الملفات والدعاوی الکيدية اصدر المدعي العام في طهران المدعو جعفري دولت آبادي قرارا للقبض علی صادقي بذريعة الشکوی المقدمة الصورية من قبل 8 نواب في البرلمان من زمرة خامنئي حيث يؤدي ذلک إلی إتخاذ مواقف وإطلاق تصريحات من قبل عناصر زمرة رفسنجاني- روحاني بمن فيهم علي مطهري نائب رئيس البرلمان وکذلک رئيس البرلمان علي لاريجاني. وبعث علي مطهري برسالة صريحة اللجهة إلی المدعي العام جاء فيها: «اذا کانت الشکاوی الفردية جادة فلماذا لم يتم تحريکها سابقا الا بعد تذکير صادقي إلی رئيس السلطة القضائية؟ والآن أصبح واضحا وجليا بان الأمر يعود الی قضية الحسابات المصرفية» (وکالة إيسنا للأنباء الحکومية- 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016)
واضاف مطهري الذي يحظی بدعم من رئيس البرلمان علي لاريجاني قائلا: «مشکلة سلطة القضاء الرئيسية هي انها لا تعتبر نفسها مسؤولة عن الاجابة لأية جهة بل انها تعتبر نفسها في موقع فوقي لا يلزمه الاجابة». وفي هذا الهجوم والهجوم المقابل قدم 10 نواب من زمرة رفسنجاني- روحاني شکواهم ضد النيابة العامة في مدينة مشهد بسبب عدم السماح لعقد جلسة لالقاء علي مطهري کلمة في هذه المدينة. من الواضح ان هذه الأزمة اصلا ناجمة عن طبيعة ولاية الفقيه الإستبدادية والفاسدة والعائدة إلی عصور الظلام والفساد الممنهج في منظومته. وإن السبب في الصراع بين زمر النظام المافياوي يعود الی السعي من أجل الحصول علی السلطة والمزيد من الحصة من ثروات الشعب الإيراني.
لماذا أصبح الملا لاريجاني غاضبا إلی هذا الحد؟ لانه وضعت الزمرة المتنافسة الاصابع علی موضوع هام جدا وهو آلاف المليارات من التومانات الموجودة في حساباته المصرفية حيث تبلغ أرباحها فقط 20 مليار تومان شهريا!
وناهيک عن تقاطع المصالح بحيث توجيه أية لدغة  لشبکات الفساد في النظام يجعل النظام برمته متشنجا لان الفساد ينخر بشکل ممنهج هيکلية النظام بکاملها مثلما تجري الدماء في شرايين الإنسان والمنظومة المرتبطة به أي ان آلية المنظومة ممزوجة بالفساد إلی حد انه لايمکن ان يستمر في عمله دون ذلک.
وإن العامل الآخر لتعذر احتواء الصراع بين العقارب داخل النظام يعود الی کسر شوکة الولي الفقيه. فخامنئي الذي قد کسرت شوکته خلال انتفاضة عام 2009 أضطر في خضم مناوشات الصراع علی السلطة داخل النظام إلی النزول من موقف أعلی خارج إطار الإستقطابات داخل الزمر المتنافسة، لذلک فدخوله علی کل خط يزداد الطين بلة ويتفاقم الصراع علی السلطة ومن خلال هذه العملية تتنزل مکانته بشکل تدريجي ومتواصل ويفقد قدرته علی لجم الزمر المتخاصمة تماما. إضافة إلی ذلک، فان بيت خامنئي العنکبوتي وخامنئي شخصيا يشکلان بؤرة شبکة الفساد ويمسکان برأس الخيط لکل المفاسد. وتثير هذه الحالة الغضب والکراهية لدی الشعب الإيراني الذي تم نهب ثرواته. وفي مثل هکذا ظروف حيث تزيد الآلية الناجمة عن تغيير المرحلة في تصعيد الموقف فان صرخات الاستغاثة للانقاذ من الخطر! التي يطلقها أولئک الذين يرون غرق سفينة النظام المثقوبة في الأفق القريب يمحو  تماما في عين العاصفة.  

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.