أخبار إيرانمقالات

أووربا أيضا ضاقت ذرعا بطهران

 

دنيا الوطن
10/11/2017

بقلم:حسيب الصالحي

هناک غضب إيراني أکثر من واضح علی الموقف الاوربي المتناغم الی حد بعيد مع الموقف الامريکي فيما يتعلق بتطبيق عقوبات”کاتسکا” التي فرضتها وزارة الخزانة الامريکية ضد الحرس الثوري الايراني في مطلع الشهر الجاري، ذلک إن طهران کانت تطلع دائما الی موقف أوربي معتدل قياسا الی الموقف الامريکي، ولکن أوربا التي صبرت کثيرا علی إيران و تحملت الکثير من عنجهيتها و غطرستها، قد طفح بها الکيل و ضاقت ذرعا بها ولذلک فإنها وجدت في تجاهل الموقف الامريکي بشکل خاص تجاه الحرس الثوري الذي هو أساس کل المشاکل و المصائب في إيران و المنطقة، سبيلا لابد لها من أن تسلکه.
دول الاتحاد الاوربي التي صبرت کثيرا ازاء السياسات غير الحکيمة لإيران وبشکل خاص حيال تدخلاتها في بلدان المنطقة، و تماديها في تطوير صواريخها الباليستية من دون أن تکترث للنداءات و المطالبات الدولية التي تدعوها للکف عن ذلک، هذه الدول تجد نفسها اليوم مجبرة علی أن تخاطب طهران بلغة أکثر حزما و صرامة من ذي قبل، ذلک إن النظام الايراني الديني وکما تؤکد زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، لايفهم ولايفقه أية لغة سوی لغة القوة و الحزم و الصرامة، ولذلک وکما يقول المثل فإن آخر العلاج الکي، ويبدو إن أوربا بدأت تتعامل بمنطق هذا المثل مع إيران.
التدخلات الايرانية في دول المنطقة و التي تسببت في إختلاق الکثير من الاوضاع السلبية و نشوء مشاکل و ازمات تداعت عن ذلک، صارت تشکل واحدة من أهم التحديات الخطيرة التي تعبث بأمن و إستقرار المنطقة، وقد صار واضحا ليس للمنطقة فقط وانما للعالم کله إن المحرک الاساسي لکل تلک الفوضی التي تعم المنطقة، کان ولايزال الحرس الثوري الايراني وبشکل خاص فيلق القدس، الجناح الخارجي له، وإن تعاظم الدور السلبي للحرس الثوري في بلدان المنطقة قد تعدی کل الحدود بحيث صار هو المتحکم بهذه البلدان.
المشکلة التي صارت بلدان الاتحاد الاوربي تضعها في حسبانها دائما، هي إن دور الحرس الثوري ليس مجرد دور عسکري وأمني بحت وانما يذهب أبعد من ذلک بکثير، فهو يتلاعب بالبناء الديموغرافي لشعوب الدول التي يتواجد فيها، کما إنه يقوم بفرض قيم و معايير يتم التعامل بها في ظل نظام ولاية الفقيه، وهذا هو مصدر الخطر الکبير، أي السعي لإستنساخ التجربة الايرانية علی تلک البلدان، ولاريب من إن اوربا ليست لوحدها قد ضاقت ذرعا بالدور الايراني المشبوه بل إن الشعب الايراني ذاته و شعوب المنطقة قد سبقتها في ذلک!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.