نهاية مواسم الهروب للأمام

صوت العراق
10/4/2015
بقلم: علاء کامل شبيب
بدأت الهالة المزيفة و المفتعلة علی إتفاق لوزان او”الاتفاق الاطار”، الذي تم إبرامه بين مجموعة 1+5، و إيران، تنقشع و تزول رويدا رويدا مع مرور الايام و صارت الامور تتوضح و تنجلي أکثر فأکثر بشأن هذا الاتفاق و کيف أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد قدم تنازلا فاضحا يتعارض مع ماقد أعلنه سابقا بشأن عدم موافقته علی إتفاق يتضمن رفعا تدريجيا للعقوبات، حيث أن الوفد المفاوض قد وقع فعلا علی قبوله برفع تدريجي للعقوبات وهو مايعني بأن طهران قد سلمت زمام أمرها للدول الکبری و فتحت الباب علی مصراعيه أمام مرحلة جديدة من الواضح بأنها ليست في صالحها أبدا.
تأکيد الرئيس الايراني حسن روحاني، بأن”إيران تطالب برفع کل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها في اليوم الأول من تطبيق اتفاق مع القوی الکبری حول ملفها النووي”، مشددا علی انه”لن نوقع أي اتفاق إذا لم تلغ کل العقوبات في يوم دخوله حيز التنفيذ”.، وهو مايمکن إعتباره تطورا هاما و ذو مغزی خاص يبين کيف أن طهران سعت ومنذ اليوم للقفز علی الحقائق و التمويه عليها، إذ أن الوفد الذي وقع علی الاتفاق بعلم و إتفاق ليس روحاني وانما حتی المرشد الاعلی للنظام علي خامنئي، يريد اليوم أن يبذل جهدا ما بإتجاه تغيير مسار الاتفاق و الحصول علی إمتياز او ثمة مکسب يغطي علی موقفهم هذا أمام الشعب الايراني الذي خدعوه بأن أکدوا بأنه يتضمن بندا لإلغاء کافة العقوبات منذ اليوم لتطبيقه وهو أمر مناف و مخالف للحقيقة.
طوال 12 عاما من المحادثات المستمرة بين الدول الکبری و طهران، والذي بذلت الاخيرة وعلی الدوام جهودا حثيثة و مختلفة من أجل تحقيق هدفين مهمين هما:
اولاـ توظيف عامل الوقت و إستغلاله لصالحها من أجل المضي بالبرنامج النووي خطی أکبر نحو صنع القنبلة النووية.
ثانياـ خداع و إيهام المجتمع الدولي بأن إيران ليست لديها نوايا للحصول علی أسلحة ذرية، وانها تريد من خلال التفاوض حسم الملف النووي.
لکن وطوال الاعوام ال12 الماضية لم تتقدم إيران خطوة عملية واحدة بإتجاه إيجاد حل لملفها النووي وانما کانت تسعی دائما للهروب الی الامام و التمويه علی أساس المشکلة و جوهرها حتی أضنتها العقوبات و هبوط اسعار النفط و أوضاعها الداخلية الوخيمة لتجبرها رغما عن أنفها للجلوس علی طاولة المفاوضات و تقديم تنازلين غير مسبوقين من جانبها للدول الکبری، الاول کان بتوقيعها لإتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2013، والثاني کان بتوقيها لإتفاق لوزان الاخير، وهذين التنازلين قد دشنا لمرحلة و عهد و موسم جديد بدأت فرص الهروب للأمام التي طالما کانت طهران تجيد ممارسته تنعدم و صارت طهران أمام الامر الواقع وباتت قاب قوسين او أدنی من إجتراعها لکأس السم النووي الذي سيکون کارثيا هذه المرة بالنسبة للنظام الذي بني علی أساس الدين و تم إعتماد البرنامج النووي کدعامة و ضمانة اساسية لبقائه و إستمراره.







