مهزلة دراسة الاتفاق النووي في برلمان نظام الملالي

عقب تدخل الولي الفقيه للنظام الإيراني في مسألة دراسة خطة برجام من قبل برلمان النظام وتأکيده علی هذه المسألة، يبدو أنه تم تمهيد الأرضية لحسم نهج تجرع کأس السم.
وما تتناوله الصحف التابعة لزمرة الولي الفقيه بشأن دور برلمان النظام في دراسة خطة برجام، يشير إلی أن تدخل برلمان نظام الملالي في دراسة الموضوع کان موضوعا جانبيا لا يکتسي أهمية وليس إلا استعراض العضلات أمام الکونغرس الأمريکي من خلال سياسة «المرونة البطولية» التي تنتهجها زمرة الولي الفقيه حيال نهج تجرع کأس السم النووي. وجدير بالذکر أن بعض وسائل الإعلام التابعة لزمرة خامنئي تذعن بهذا الأمر جملة وتفصيلا.
وکتبت صحيفة «رسالت» التابعة لزمرة خامنئي في عددها الصادر في 6أيلول/سبتمبر 2015 قائلة: خلال الشهر المنصرم، لم يکن دور مجلس الشوری الإسلامي في دراسة خطة برجام، منسجما مع الدور الفاعل للکونغرس الأمريکي. ويذکر أن الأشارة الواضحة للقائد المعظم إلی ضرورة أداء المجلس دوره في دراسة خطة برجام، تعتبر إعادة ماء الوجه للسلطة القضائية أثناء هذه المعادلة. وخلافا لما کان الأمريکان بصدده فإن واشنطن لا تکون طرفا ينهي مسابقة «برجام» وإنما هناک خطوة أخری حتی التوقيع علی خطة برجام ودخولها حيز التنفيذ وهي «دراسة خطة برجام من قبل مجلس الشوری الإسلامي».
وکانت صحيفة «وطن اليوم» هي الأخری التابعة لزمرة خامنئي والتي تذعن بصراحة في 5أيلول/سبتمبر بأن برلمان النظام الإيراني يضطر إلی تأييد خطة برجام وکتبت تقول: «نلاحظ إرادة في المجلس لتأييد خطة برجام. ويمکننا أن نری هذا الأمر من خلال غموض يکتنفها دور المجلس خلال السنتين المنصرمتين حيال المراقبة علی المفاوضات النووية واتخاذه سياسة المماشاة والليونة مع الحکومة. لا يمتلک المجلس بديلا للاتفاق النووي لکنه يؤيد اتفاقا جيدا ويهدف إلی إجراء المفاوضات من أجل رفع العقوبات».
وأکدت صحيفة «جوان» المحسوبة علی ميليشيات الباسيج في عددها الصادر في 5أيلول/سبتمبر أن دراسة خطة برجام في برلمان النظام يصب في مصلحة الحکومة لأنه «في حال التصويت علی الخطة فإنه تسود أجواء هادئة لتطبيق بنود خطة برجام».
وکان «فواد ايزدي» أحد عناصر زمرة خامنئي والذي يطلق النظام الإيراني عليه عنوان «الخبير» قد أکد خلال جلسة طرح الأسئلة بشأن ضرورة دراسة خطة برجام في برلمان النظام الإيراني قائلا: «خطة برجام تفرض التزامات بعيدة المدی علی البلاد. ويجب علی المجلس أن يبدي رأيها وفق المادة الـ77 للدستور وأعتقد أن الأمر يصب في مصلحة المستقبل إن يدخل حيز التنفيذ». (وکالة أنباء إيسنا- 5أيلول/سبتمبر 2015)
إذن يعمد برلمان النظام الإيراني إلی أن يلعب دورا إزدواجيا بحيث أنه يحاول أن يستعرض عضلات النظام بشکل مزيف أمام الکونغرس الأمريکي من جهة لکنه ومن زاوية أخری جعل نفسه عصا بيد خامنئي للضرب به علی رأس زمرة رفسنجاني-روحاني ولاسيما حکومته.
وإذا تمکن الکونغرس الأمريکي من رفض الاتفاق ومواجهة استخدام أوباما حق الفيتو فإن برلمان نظام الملالي يهدف إلی رفض الخطة أيضا للاحتفاظ بماء الوجه للنظام الإيراني ولاسيما الولي الفقيه. وفي طرف آخر من هذه اللعبة، وفي حال تأييد الکونغرس الأمريکي لخطة برجام وانتهاء اللعبة لصالح أوباما فإن أعضاء برلمان النظام الإيراني وبعد إثارتهم زوابع في فنجان لکنهم يؤيدون الاتفاق النووي في نهاية المطاف ليقولوا أن النظام الإيراني هو الذي يدق المسمار الأخير لخطة برجام.







