أخبار إيرانمقالات

لکيلا تکون إيران کوريا الشمالية


نقلا عن “الجزيرة”
23/9/2017
 
بقلم:محمد آل الشيخ


کوريا الشمالية بعد ان تملکت الرادع النووي لا يستطيع المجتمع الدولي أن يُجبر رئيسها «کم جونق اون» علی الامتثال لضغوط مجلس الأمن، ولا لضغوط العقوبات الاقتصادية، مهما کانت قاسية، فقد تعودت هذه الدولة علی العقوبات والحصار، ولم ترعوي، وسوف تمضي قُدما في تطوير قوتها النووية، وکذلک الصواريخ البالستية العابرة للقارات. وفي المقابل ستضطر الحکومة الأمريکية في نهاية المطاف إلی الحلول السياسية، لأن الحلول العسکرية يعني أن حربا نووية ستقوم وتختفي الکوريتان من الخارطة، وربما اليابان أيضا، ما يجعل الحل السياسي هو (فقط) الحل المتاح؛ الأمر الذي سيعتبره کثيرون يراقبون الأزمة، انتصارا لهذا الرئيس الکوري المتهور.
هذه التجربة يجب أن نأخذها في الاعتبار هنا، ونتعلم منها جيدا؛ فإيران مُرشحة بامتياز في السنوات القليلة المقبلة، لأن تلعب ذات الدور، وتختلق أزمة مماثلة، بل وربما أخطر بکثير من کوريا الشمالية في حال انها امتلکت السلاح النووي. وهي بلا شک تراقب کوريا الشمالية عن کثب، وسوف تسعی قطعا لتکرار التجربة ذاتها، وغني عن القول إن إيران دولة دينية کهنوتية، تؤمن إيمانا يقينيا بالأساطير الدينية الموروثة، وينص دستورها بوضوح علی تصدير الثورة الخمينية، التي هي للملالي ذات أولوية مطلقة، لا يمکن أن يتنازلوا عنها، أو يساوموا عليها. ويُنفق الملالي الأموال ، ويجندون الميليشيات، ويشعلون الحروب، ويستقطبون الأتباع، ويسخّرون الظروف ما استطاعوا إلی ذلک سبيلا، لتحقيق هذه الغاية، التي يعتبرونها رسالة الجمهورية الاسلامية الأولی، غير مبالين أن الشعوب الايرانية، تئن من الفقر والجوع والتخلف والبطالة والخدمات المدنية المتدهورة في أغلب محافظات إيرن؛ ورغم کل ذلک فملالي إيران لا يکترثون بأمر مثل اکتراثهم بتصدير الثورة، وانفاق کل ثرواتهم لتحقيق هذه الغاية.
ولک أن تتصور هؤلاء المؤدلجين وهم بهذه العقلية، لو نجحوا في امتلاک القنبلة النووية، أيّ کارثة ستحل بالعالم وبنا علی وجه التحديد؟ .. خاصة وأن الدولة الدينية المتأسلمة، سواء کانت شيعية أو سنية، تؤمن بجهاد (الغزو)، وتعتبره فريضة من فرائض الدين، لا بد من تفعيلها بمجرد أن تتوفر القدرة والقوة علی تنفيذه.
إيران اليوم، ومن خلال إضعافها- ومحاصرتها بالعقوبات الاقتصادية (الحازمة) والمُحکمة، يکون بالإمکان تطويعها، وإرغامها علی التخلي عن طموحاتها التوسعية، وفي الوقت ذاته تحفيزها علی تنمية داخلها اقتصادياً، وصرف مداخيلها علی الرقي بالشأن التنموي، وبالخدمات المدنية الشاملة، بدلاً من صرف ثرواتها علی طموحاتها العدائية المستقاة من الموروث الديني الشيعي، فإن ارعوت، فهذا کل ما يطلبه المجتمع الدولي منها، وإن کابرت وأصرت علی سياساتها العدوانية، فخنقها من خلال العقوبات المحکمة، کفيل قطعاً بإسقاطها، قبل أن تمتلک القوة النووية التي تخطط لامتلاکها، وسقوط نظام الملالي القادم من القرون الوسطی، سيخلفه حتما نظام مدني، ودولة حديثة، وينعم الإنسان الإيراني المغلوب علی أمره بثرواته، وترتاح – أيضا – من هذا النظام الشرير دول الجوار الإيراني، التي تسعی إيران بکل ما تملکه من قوة ومن ثروات لضمه إلی نفوذها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.